samedi 18 avril 2020

حول الطبقات الوسطى ...الخ



الملف(جريدة النهج الديمقراطين العدد 355، 14-20 ابريل 2020):

 هل للطبقات الوسطى أهمية في النضال الشعبي؟
كثر و يكثر الحديث عبر العالم عن "الطبقة الوسطى". يقتصر العديد من المثقفين في تحليلاتهم على الشريحة المثقفة منها. فمنظرو البرجوازية الرأسمالية الكبيرة،  يرون في البرجوازية المتوسطة قوة استقرار، من مهامها فرملة قاطرات التغيير الثوري، و من هنا ضرورة "الاعتناء" بها ماديا و سياسيا، هذا من جهة، و من جهة أخرى، هناك من يعتبرها جزءا من الشعب لها دور مهم في عملية دمقرطة المجتمع. خارج هذين الطرحين، هناك طرح ثالث، يعتبر أنه في ظروف احتداد الصراع الطبقي، "فالبرجوازية المتوسطة" تقف دائما ضد المشروع الثوري.
من هنا ترى جريدة النهج الديمقراطي أهمية تخصيص ملف هذا العدد لهذه "الطبقة".


حول الطبقات الوسطى بالمغرب
على فقير
1 - الطبقة الوسطى أم الطبقات الوسطى؟
العديد من الأوساط المثقفة تتحدث خطئا عن الطبقة الوسطى، وهي تشير بدون شك إلى البرجوازية المتوسطة عامة ، و إلى الشريحة المثقفة منها خاصة. فهؤلاء يغيبون العلاقات مع وسائل الإنتاج و الموقع في علاقاته.، حيث يقتصر تعريفهم هذا على مقاربة علم الاجتماع البرجوازي الذي يرتكز على أهمية الدخل، على المستوى التعليمي، على نمط العيش...ومن هنا يعتبرون أن ازدهار "الطبقة" الوسطى يضمن الاستقرار,
  2- الطبقات الوسطى بين من و من؟
 نجد في نمط الإنتاج الرأسمالي، طبقتين أساسيتين: الطبقة البرجوازية الرأسمالية و الطبقة العاملة، وبين الطبقتين طبقات تختلف فيما بينها ليس فقط في أهمية الدخل، بل وبالأساس في العلاقات مع وسائل الإنتاجية(الملكية...)، و في علاقات الإنتاج(الاستغلال...).
3- تذكير بمرتكزات التحليل الطبقي.
   يمكن تعريف التشكيلة الاجتماعية "بمجمل الطبقات الاجتماعية المتواجدة ومختلف العلاقات (الاقتصادية و السياسية والثقافية و الاجتماعية)التي تربط بعضها بالبعض"ويبقى العنصر الأساسي في تطور وتغيير التشكيلة الاجتماعية هي التناقضات الداخلية (تناقض المصالح) والصراعات الناتجة عنها (الصراع الاقتصادي، الصراع السياسي، الصراع الفكري). لا يمكن الحديث عن التشكيلة الاجتماعية في المجتمعات الطبقية، خارج الثنائي : التناقض والصراع.
  إن التناقض في المصالح مرتبط بوضعية كل طبقة اجتماعية في الهرم الطبقي. ويمكن تحديد كل طبقة اجتماعية انطلاقا من عناصر موضوعية يصعب الخلاف حولها. أما الصراع الطبقي بمختلف أوجهه، فتحدده عدة عوامل أغلبها ذاتية، وفي مقدمتها الوعي الطبقي، والانخراط في مشروع مجتمع بديل عبر النضال والتنظيم
   ولتحديد الانتماء الطبقي، فإننا نعتمد على العناصر الآتية:
أ- العلاقات بوسائل الإنتاج:هل يمتلك الفرد وسائل الإنتاج التي يشتغل بها/فيها أم لا؟                                                       
ب- الموقع داخل علاقة الإنتاج: هل يستغل (بكسر الغين) الفرد الآخرين أم لا ؟ وهل يستغل (بفتح الغين) الفرد من طرف آخر أم لا ؟
ت - الموقع داخل الهرم الإداري-التسيير-التدبير: هل للفرد مكانة مهمة في موقع القرارات المتعلقة بسياسات المقاولة-المؤسسة أم لا ؟
ث - أهمية الدخل: يشكل مستوى الدخل، مقارنة بمستوى الأجور(في حالة المقاولة الرأسمالية مثلا) و مقارنة بالمعدل العام للمداخل، عنصرا مهما في تحديد الانتماء الطبقي أو الفئوي...  
  يشكل العنصران الأول و الثاني المقياس الأساسي في عملية تحديد الانتماء الطبقي في مجتمع تسود فيه المقاولة الرأسمالية الخاصة، كما يشكل العنصران الثالث و الرابع المقياس الأساسي في عملية تحديد الانتماء الطبقي في المقاولات-المؤسسات العمومية و في إطار سيادة علاقات "رأسمالية الدولة". وفي هذا الإطار لا يمكن تصنيف مدراء المقاولات و المؤسسات العمومية و الخاصة المغربية، وكذلك مختلف الأطر العليا للدولة، إلا في خانة الطبقات السائدة، لأنها تحتل المناصب الإستراتيجية في إطار قسمة العمل، و تتصرف في وسائل الإنتاج كفئة من الرأسماليين العاديين رغم أنها لا تمتلك قانونيا هذه الوسائل. و بشكل عام، يمكن أن نقول أن العناصر الأربعة تبقى في غالب الأحيان متداخلة ومتكاملة.
   يبقى هذا كله تعريفا عاما، يعتمد الميولات الأساسية، و يبقى مطروحا على المناضلين الاجتهاد في الحالات والمعطيات المرتبطة بالواقع الملموس.
و للاستئناس أقدم التعريف اللينيني للطبقات الاجتماعية:
"إن ما نقصده بالطبقات هي مجموعات كبيرة من البشر تتميز من  بعضها بحسب الموقع الذي تحتله في نظام إنتاج اجتماعي محدد تاريخيا و كذلك بحسب ما لها من علاقات بوسائل الإنتاج و هي علاقات تضبطها و تكرسها قوانين معينة في أغلب الأحيان و كذلك بحسب دورها في التنظيم الاجتماعي للعمل أي حسب الطرق التي تحصل بها على الثروات الاجتماعية و ما تحوزه منها. إن الطبقات هي مجموعات من الناس يستطيع بعضهم ابتزاز عمل الآخرين لا لشيء إلا أنهم يحتلون موقعا متميزا في بنية معينة من الاقتصاد الاجتماعي. إن الواضح هو أن إلغاء الطبقات نهائيا لا يتطلب مجرد الإطاحة بالاستغلاليين و الملاكين العقاريين الكبار و الرأسماليين أو إلغاء ملكيتهم، بل يجب كذلك إلغاء كل أشكال ملكية وسائل الإنتاج و ردم الهوة بين المدينة و الريف و بين العمال اليدويين والمثقفين...".

أهم الطبقات الوسطى.
أولا- البرجوازية المتوسطة.
1-البرجوازية الرأسمالية المتوسطة.
تتموقع البرجوازية الرأسمالية المتوسطة بين البرجوازية الرأسمالية الكبيرة و البرجوازية الصغيرة، في قطاعات الصناعة، و الخدمات، و الفلاحة.
تتمركز بالأساس في المقاولات المتوسطة و الصغرى PME و في المقاولات الصغرى جدا TPE، وهي رأسمالية في جلها، و تعد بالعشرات من الآلف، تتمركز بالأساس في قطاعي التجارة والخدمات (حوالي %70).
أ-من مميزات البرجوازية المتوسطة الرأسمالية:(القانون00-53)
-         التشغيل: بين 10 و 200أجير بالنسبة للمقولات الصغرى والمتوسطةPME، و أقل من10 أجير وأقل من 3مليون درهم كرقم المعاملات بالنسبة للمقولات الصغرى جداTPE.    
-         رقم المعاملات السنوي: أقل من 75 مليون درهم
-         مجموع "الحصيلة" المحاسبتيةbilan comptable اقل من 50 مليون درهم,
-         يسهر على التسيير أو التدبير أشخاص ذاتيين من مالكي المقاولات.
ب- أهمية البرجوازية المتوسطة الرأسمالية في الاقتصادي الوطني.
-         تشكل حوالي  95% من مجموع المقاولات الرأسمالية,
-         تشغل حوالي 50% من اليد العاملة
-         تساهم بحوالي 40% من الإنتاج الوطنيla production nationale
-         تساهم بحوالي 20% في الناتج الداخلي الخام  PIB
-         تشكل صادرتها حوالي 30% من مجموع الصادرات
-         يشكل حجم استثماراتها حوالي50%  من مجموع استثمارات القطاع الخاص.
ت- من خصائص البرجوازية الرأسمالية المتوسطة:
-         ممركزة في قطاعي التجارة و الخدمات (حوالي %70 من المجموع).
-         اقل من 100الف منخرطة في صندوق الضامن الاجتماعي.
-         فقط، حوالي 40الف تقدم سنويا "الحصيلة المحاسباتية"Bilan comptable
-         فقط، حوالي 2000 مقاولة تتوفر فيها شروط لتمويل البنكي الكلاسيكي.
-         انعدام الشفافية المحسابتيةmanque de transparence de comptes
-         الضعف في الإنتاجية و في المساهمة في القيمة المضافة المنتجة (حوالي20%).
-         لا تساهم إلا بحوالي20%  في الضريبة على لشركات، و بحوالي 30% في الضريبة على الدخل.
-         ارتفاع عدد الإفلاسات/الإغلاقات ( وحدة8439 خلال سنة 2019 ). 
ث- التنظيم  المهني: أغلبية المقاولات الصغيرة و المتوسطة، والمقاولات الصغيرة جدا منظمة في غرف(الصناعة، التجارة،الحرف...)، و في الكنفدرالية المغربية للمقاولات الصغرى و المتوسطة و المقاولات الصغيرة جدا
Confédération marocaine des PME et TPE
 وفي إطار الاتحاد العام لمقاولات المغربCGEM.
من المطالب الموجهة للمديرية العامة للضرائبDGI من طرف هذه الشريحة الرأسمالية، إعفائها من العديد من الضرائب، كما تطالب من صندوق الضمان الاجتماعي إعفائها من المساهمات الاجتماعية.
يصعب الحديث عن تنظيم سياسي يؤطر هذه الشريحة من البرجوازية المتوسطة.
2 – شريحة البرجوازية المتوسطة  الغير الرأسمالية.
تضم هذه الشريحة كل من الأطباء، الأساتذة الجامعيين، المحامين، المهندسين، الأطور الإدارية العليا في القطاعين العام و الخاصة وفئات أخرى من المثقفين ذوي الدخل العالي...
تلعب هذه الشريحة دورا نشيطا في الصراع الطبقي، نقابيا وسياسيا، حيث تتحكم في جل القيادات النقابية و السياسية، و الجمعوية، إنها تعبر في العمق عن مصالح البرجوازية المتوسطة عامة وعن طموحاتها في تشييد مجتمع ديمقراطي ليبرالي دون المساس "بثوابت
الأمة" الثلاثة. هذا ما يجعلها تقف بجانب المخزن في لحظات احتداد الصراع الطبقي، و ذلك خوفا من الثورة الشعبية الراديكالية.
جل القيادات السياسية و النقابية تنتمي لهذه الشريحة من البرجوازية المتوسطة.
3- الخلاصة العامة: الرهان على "البرجوازية المتوسطة" في سيرورة التغيير رهان قاتل استراتيجيا، و ذلك رغم أهمية دورها في طرح بعض المطالب الديمقراطية مرحليا.
ثانيا - البرجوازية الصغيرة:
تتشكل هذه الطبقة من الأفراد الذين يمتلكون أرضا، أو رأسمالا أو مهارة أو معرفة تسمح لهم بأن يعيشوا دون استغلال الآخرين ودون أن يستغلوا من طرف الآخرين (ويشكل الاستغلال عنصر ثانوي إذا ما حدث).
أ-  البرجوازية الصغيرة الحضرية :
  وتتكون بالأساس من الحرفيين والصناع التقليديين الصغار والمتوسطين، والتجار الصغار والمتوسطين، وموظفي الدولة الصغار وأصحاب المقاهي، و الحلاقين

ب- البرجوازية الصغيرة القروية :
  وتتكون من الفلاحين المتوسطين، ومربي الماشية ومن كل الذين لا يحتاجون إلى عمل الآخرين إلا في حالة نادرة، ومن الذين لا يحتاجون إلى البحث عن العمل من أجل العيش.
تتميز البرجوازية الصغيرة بالتذبذب السياسي و الانتهازية في اتخاذ المواقف، لكنها تبقى موضوعيا طبقة تقدمية في الواقع الراهن. ففي الستينات و السبعينات، كانت أغلب شرائحها مؤطرة سياسيا و نقابيا من طرف الحركة التقدمية، لكن هذا التأطير تراجع في الوقت الراهن بشكل كبير.
تذبذبها راجع إلى كونها تملك"رأسمال" (تطمح إلى تطويره) و إلى كونها كادحة.
 ثالثا- أشباه البروليتاريا(أو أشباه العمال)
  تتشكل هذه الطبقة من الأفراد الذين لا يملكون (أو يملكون بشكل غير كافي) ما يحميهم من الاستغلال، حيث يضطرون إلى بيع قوة عملهم(عينيا أو نقديا) للعيش.
أ- أشباه البروليتاريا الحضرية :
  وتتكون هذه الطبقة من فئات عريضة كالحمالة، والباعة المتجولين، والفراشة، وحراس الليل وخصوصا من آلاف العاملين "كمتعلمين" أو كمياومين في مختلف المقاولات الحرفية والصناعية...
 ب- أشباه البروليتاريا في البادية :
  وتتكون من الفلاحين الفقراء (يملكون بعض القطع الصغيرة من الأرض وبعض رؤوس الماشية لا تستجيب لحاجيتهم الأساسية) ومن المواطنين بدون أرض ولا ماشيةكل هؤلاء يلتجئون إلى العمل كخماسة، أو رباعة أو رعاة (سراحة)...
فالشبه البروليتاري عامة مستعد للتخلي عن "نشاطه" لالتحاق بالعمل داخل المقاولات الرأسمالية عند الطلب.
يشكل أشباه البروليتارية أهم جيش احتياطي للصناعة ، و البناء، و الأشغال العمومية...
و هم غير مؤطرين نقابيا وسياسيا، لكنهم يوجدون في قلب المقاومة الشعبية خصوصا منذ انطلاق حركة 20 فبراير المجيدة.
ابريل 2020
 ****************************
التعامل مع "لجنة بنموسى"
لا يمكن حصر إشكالية التنمية في جانبها الاقتصادي. التغيير الذي يناضل من أجله أحرار و حرائر المغرب يشمل مختلف أوجه حياة المواطنين و المواطنات.  
إن رد النهج الديمقراطي على الدعوة الموجه له من طرف الساهرين على أعمال اللجنة  للتعبير حضوريا عن وجهة نظره، كان صائبا. إن تاريخ المغرب منذ بداية الستينات يشهد على كون اللقاءات بين جدران مراكز المخزن، يبقى الهدف منه هو تزكية اختيارات المخزن. فقاطرة المخزن لا تغير طريقها أكنت حاضرا أو غائبا..
فجلوس اليوم مع أناس تم اختيارهم من طرف مركز القرار، لتنفيذ مشاريع تستجيب بالأساس لمصالح الطبقات السائدة و لتوجيهات المؤسسات الامبريالية، و هذا في الوقت التي تعج فيه سجون البلاد بالمئات من المعتقلين السياسيين، من معتقلي الحركات الاجتماعية، من إعلاميين، من مبدعين...في الوقت الذي تعرف فيه مختلف القطاعات الاقتصادية موجة من الطرد التعسفي لأسباب نقابية، حملة تشريد آلاف الأسر بهدم مساكنهم...فهذا الجلوس يخدم بالأساس مناورة المخزن.
كان ممكن مناقشة الحضور أو عدمه  بشيء من الجدية لو اتخذت الدولة بعض الإجراءات كمسكن لا يمس جوهر النظام السياسي. المخزن اختار تجاهل الشعب، و محاولة استعباد القوى السياسية والنقابية.
ما هي الإجراءات التي يمكن أن تعطي بعض المصداقية لسياسات الدولة المخزنية؟ 
1-   فتح نقاش عمومي حول: حصيلة 65 سنة من الاستقلال الشكلي عامة، وحول الاختيارات التي نهجتها الدولة منذ بداية الستينات خاصة.
2-  ضرورة اتخاذ مبادرات سياسية في مقدمتها:
·       إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين و معتقلي مختلف  الحركات الاجتماعية و النقابية و الإعلامية...
·       الكف عن مضايقات الإطارات، ضمنها النهج الديمقراطي: السماح باستعمال القاعات العمومية، تسليم وصلات الإيداع...
·       فتح وسائل الاتصال العمومية أمام الجميع بما فيه النهج الديمقراطي...
·       تشكيل ديمقراطيا لجنة مستقلة لتهيئ مشروع دستور جديد
3-  بناء اقتصاد وطني متحرر من التبعية يلبي بالأساس حاجيات الشعب المغربي، و ذلك:
·       بتأميم أهم القطاعات الاقتصادية، مع ضمان التسيير الديمقراطي، و كخطوة أولى إعادة تشغيل شركة سامير كوحدة عمومية بمشاركة العمال في التسيير
·       محاربة الريع الاقتصادي، و الاحتكار، و المضاربات...
·       منع الاغلاقات الغير المبررة
·       منع التشغيل عبر شركات الوساطة
4-  اجتماعيا:
·       إرجاع العمال المطرودين و الموقفين لأسباب نقابية
·       ضمان حقوق العمال المسرحين بسبب إغلاق المعامل
·       ضمان الحق في الشغل لشباب المغرب
·       التراجع على التشغيل بالتعاقد في إطار الوظيفة العمومية
·       التراجع على سياسة خوصصة التعليم، وذلك بإعطاء نفس الفرص لأبناء و بنات المغاربة  و ذلك في إطار مدرسة وطنية موحدة تعتمد تعليم معمم ديمقراطي علماني
·       التراجع على خوصصة الصحة، مع بناء مستشفيات حديثة تتوفر فيها شروط التطبيب للجميع.
·       ضمان حق السكن...
·       سن قوانين تضمن كافة حقوق المرأة،و مساواتها مع الرجل في جميع المجالات.
5-  ثقافيا:
-        ترجمة في الواقع ما جاء في دستور 2011 حول اللغة الوطنية الأمازيغية
-        تشجيع مختلف الإبداعات الفنية، و الأدبية، و الشعرية...
الملاحظة: يستحيل أن يستجيب المخزن لهذه المطالب، وبالتالي لا خيار أمام الأحرار و الحرائر إلا مقاطعة "لجنة بنموسى".
فالاجتماع مع هذه اللجنة يبقى عبثا و خطئا تاريخيا يضاف إلى الأخطاء التي ارتكبتها وترتكبها المعارضة الإصلاحية منذ عقود.
فتحية للنهج الديمقراطي الذي رفض تزكية مناورة مخزنية جديدة.
على فقير. (11 يناير 2020)

 **************

dimanche 1 mars 2020

Le Maroc : l’arbitraire au-dessus de la loi !
 Deux types de « lois » régissent les rapports au Maroc.
1-    Une « loi » écrite. Elle définit les « droits et devoirs » des acteurs concernés : lois sur les partis politiques, sur les associations, sur les libertés publiques, sur les droits de la femme, loi de travail…
Soulignons que ces lois ont été façonnées par des institutions étatiques en dehors de toute concertation publique, de tout débat démocratique…
Soulignons aussi que ces lois n’ont aucune valeur pratique sans l’aval du deuxième type de loi.
2-    La loi qui ne figure nulle part sur le papier. La loi de la jungle.
L’Etat impose aux partis, aux syndicats, aux associations… le code de comportement, impose au travailleur la soumission aux décisions du patron, impose à la femme la soumission aux caprices de l’homme, impose à la société l'assujettissement aveugle aux normes réactionnaires au nom de la sacralité...
Enfin de compte, que veut le makhzen de l’opposition ?
Hassan II avait dit : j’ai besoin d’une opposition. Si un jour elle fait défaut, je la créerai.
Le makhzen a besoin d’une opposition. Pourquoi faire ?
-       Jouer la vitrine vis-à-vis de ses amis occidentaux. Ceux-ci ont besoin de cela pour justifier(devant l’opinion publique) leur soutien inconditionnel au régime répressif  marocain.
-         Jouer le rôle de sapeur pompier : freiner les luttes radicales, assurer la « cohésion sociale, la paix sociale, la pérennité du régime monarchique…»
-         Jouer le rôle de « la diplomatie parallèle » à l'extérieure. C'est-à-dire défendre les thèses officielles devant les autres. Il n’est pas question de parler (devant les étrangers !) de la répression qui sévit au Maroc,de la pauvreté…
-         Cautionner les farces locales en participant aux « élections », à être présent dans   les multiples « conseils supérieurs... », et autres supercheries makhzeniennes.
En une phrase, le makhzen veut/exige une opposition qui accepte de marcher au pas.
Nous refusons de faire partie de cette « opposition », opposition réglée sur la cadence du « bon-vouloir » du makhzen.
Nous nous serons jamais des assujettis à intérieure de bled, ni des ambassadeurs de quiconque à l’extérieur de bled.
Ali Ouhmad Fkir (1er mars 2020) 

mercredi 4 décembre 2019

ابن الحركة الاتحادية، مناضل الشعب، محمد أزغار يغادرنا


 ابن الحركة الاتحادية، مناضل الشعب، محمد أزغار يغادرنا

Les crimes du régime nous interpellent

Mohamed, l’ainé, Zahra, et Jmia Azghar, ont vu le jour dans une baraque du plus grand bidonville de l’histoire du Maroc : «les carrières centrales», berceau de la résistance contre le colonisateur français. La mère était ouvrière dans une conserverie de poisson, le père ouvrier à la cimenterie Lafarge. Le couple s’est engagé tôt dans le mouvement national et a connu la répression. Le très jeune Mohamed va connaître sa première arrestation début des années cinquante.
Jmia nous dit qu’ils ont tous les trois « tété la mamelle de la résistance à travers leur mère Aïcha».
 
 Au lendemain de «l’indépendance» de 1956 dont les «accords d’Aix-les-Bains » (août 1955), furent le premier acte de « dépendance dans l’indépendance », première expérience mondiale du néocolonial, dont nous souffrons toujours aujourd’hui. Au lendemain de cette «indépendance», Mohamed participa à la création de l’UNFP (58/59), et depuis cette date Mohmed allait connaître les commissariats et les prisons du nouveau Maroc.
Jmia très jeune s’engage dans le militantisme progressiste. Omar Dahkoun, cheville-ouvrière des réseaux révolutionnaires ittihadis, rejoint la clandestinité à partir de 1969. Jmia, sa camarade, va jouer le dangereux rôle de « l’gent de liaison ».
Les 3 enfants (qui ont perdu leurs parents), furent arrêtés au lendemain du soulèvement armé de mars 1973. Ce fut pour eux la descente aux enfers ; Derb Moulay Chérif, le complexe « courfis », la prison de Ghbila pour les filles, de Kénitra pour le garçon, puis un centre clandestin par la suite en compagnie du martyr Omar Benjelloun.
 Jmia, va connaître l’enfer terrestre. Un jour, complètement déshabillée, ligotée et suspendue à la « perroquet », on amena son frère, Mohamed, puis Omar Dahkoun,, on lui creva un œil : il fallait qu’elle parle ou on lui creva le deuxième….elle allait voir des détenus mourir devant elle, elle rencontra Saïda Mnebhi…
    C’est indescriptible. C’est trop horrible !
Une fois sortis de cet enfer, les trois Azghar vont retrouver la baraque, plus délabrée que jamais. La solidarité des voisins.les sauva d’une mort de famine certaine. Ils résistent aux provocations policières, aux intimidations et surtout aux offres alléchantes de collaboration. Désemparée, Jmia va voir la direction de l’institution ittihadie (dar annachre, presse…). Elle fut recrutée, elle et sa sœur, par Mohamed El Yazighi : elle va toucher mensuellement 400 dh, sa sœur Zahra, 300 dh.
 Elle accueille chez elle   les correspondants du Journal «ANNAHJ ADDIMOCRATI» Ali Fkir, et Abdel Malek Oumalek, fin février 2007. Son frère Mohamed, sa sœur Zahra, étaient là. Ils confirment les dires de leur soeur. Ce qu’ils ont enduré était affreux, révoltant. J’avais la gorge serrée, les larmes aux yeux, la colère me suffoquait…
Nous avons évité de publier des détails. Jmia a lu et relu l’entretien, entretien enregistré sur un magnétophone…
Dignement, Jmia nous a quittés dernièrement, tête haute. Elle n’a rien regretté. Ses prolétaires parents ne peuvent qu’être fiers d’elle.
L’Histoire officielle ignorera ces martyrEs du peuple, comme elle ignore Abdel Karim Al Khattabi, la république du Rif, les soulèvements de mars 1965…Nos « historiens » tiennent à ménager les « institutions » (hhhhhh)
Nos féministes des palaces ignorent celles qui ne font pas partie de leur gent , nos partis politiques (y compris les démocratiques) ne font pas mieux. Seul ANNAHJ ADDIMOCRAT commémore chaque année les martyrEs, Même dans ce cas là, il faut reconnaître que nous sommes loin de faire notre devoir comme l’exige l’Histoire.
Ci-joint l’entretien (en arabe) tel qu’il a été publié par le journal « ANNAHJ ADDIMOCRAT ». Témoignage poignant, ça coupe le souffle, mais ça recharge les batteries des révolutionnaires.
POUR NE JAMAIS OUBLIER LA VERITABLE NATURE DU REGIME MAROCAIN
                                Ali Fkir, le 1er mars 2013




من جرائم الاعتقال السياسي: المناضلة " اجميعة "
في حوار مع جريدة النهج الديمقراطي


   ولدت و كبرت جميعة داخل عائلة كادحة و مناضلة،عائلة أزغار، فهي تقول باعتزاز أنها رضعت النضال في سبيل الشعب من " بزولة" أمها. كان الأب يشتغل في معمل " لافارجlafarge " الأسمنتي بروش نوار ، و الأم  بمعمل تصبير الحوت بالحي المحمدي. الكل كان يعرف المناضلة النقابية عائشة الباهية. تقطن العائلة بكريان صنترال(carrière centrale) بالحي المحمدي، إحدى القلعات التي انطلقت منها شرارة مقاومة الاستعمار الفرنسي. وكان المنزل ـ البراكة مأوى للعديد من المقاومين.
 اعتقل الابن، محمد و عمره لا يتجاوز 17 سنة، سنة 1955 و أفرج عليه غداة رجوع الملك محمد الخامس، كمان تعرض لعدة اعتقالات و مطاردات فيما بعد. ساهم الأب و الأم و الابن في تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية 1959.
 لقد كبرت جميعة و أختها زهرة في جو الحرمان و الإرهاب من جهة و جو الصمود و المقاومة و رفض الاستلام من جهة ثانية.
  و ها هم الإخوة الثلاثة، و بعد رحيل الأب و الأم منذ عقود مضت، يلتقون اليوم مع مراسلي جريدة النهج الديمقراطي، عبد السلام اومالك و علي فقير، لتحكي جميعة جزءا من تاريخها المتعلق بالاعتقال و الإرهاب السياسيين و المخلفات الجسدية و النفسية التي تعاني منها. رغم هذه المخلفات فقد وجدا مراسلا الجريدة الإخوة جميعة و زهرة و سي محمد بمعنويات مرتفعة يتحدثون بافتخار عن مسارهم النضالي، و عن المرحومين الأب و الأم الذين لم يقبلا  طول حياتهم أن يعيش مذلولين رغم الفقر و الحرمان.
  فتحياتنا نحن طاقم جريدة النهج الديمقراطي لعائلة أزغار، و شكرنا العميق للمناضلة جميعة على قبولها استقبال مراسلي الجريدة و التحدث للقراء عن جزء من حياته

                                         ...............................
ـ س: هل يمكن تقديم نفسك لقراء جريدة النهج الديمقراطي؟
ـ ج: اسمي أزغار جميعة، حوالي 60 سنة، ولدت و كبرت بكريان صنطرال، الحي المحمدي، الدار البيضاء، و هذه أختي الأكبر مني زهرة و سيلتحق بنا أخون الأكبر سي محمد. متزوجة، لدي بنت تدرس بالثاني الثانوي.

ـ س: كيف بدأ اهتمامك " بالسياسة" ؟
ـ ج : ولدت و كبرت وسط عائلة مناضلة، و درست في مدرسة كان يديرها المناضل الحبيب الفرقاني، و عشت انتفاضة مارس 1965، و ربطتنا علاقة الجوار بعائلة بوجمعة السكليست الذي حكم عليه بالإعدام اثر تفجير " لافوار" الحي المحمدي سنة 1952 و افرج عليه بعد الاستقلال، و هو من أكبر المقاومين و من أكبر مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، و قد توفي في العقد الماضي و هو منظف المراحيض العمومية بسيدي عثمان.

ـ س: ارتبطت معاناتك بالإرهاب الذي تسلط على التيارات الثورية الاتحادية غداة ما أصبح يطلق عليه "احداث 3 مارس 1973 "، و ارتبط اسمك باسم الشهيد عمر دهكون. فهل يمكن الحديث عن هذا الأخير  إن لم يكن هناك إحراج.؟
ـ ج: إن علاقاتي بعمر علاقات عائلية، كان أبوه يشتغل مع أبى بنفس المعمل، و علاقات سياسية كمناضلين اتحاديين. كان عمر دهكون مبحوثا عنه منذ 1970 في إطار ما يسمى "مجموعة مراكش" ( احمد بنجلون، الحبيب الفرقاني، سعيد بنعيلات....)، و قد كنت إحدى قنواته الأساسية في الاتصال بالمناضلين.
 كانت تحركاته محدودة و بحذر شديد، فمرة كان يلبس جلباب نساء، و مرة جلباب الفقيه بلحيته، و مرة بلباس عصري و بدون لحية... كنت ملقبة بزينب.

ـ س: متى تم اعتقالك؟
ـ ج: كان عمري لم يناهز بعد 27 سنة، و كنت أشتغل كممرضة متدربة. اعتقلنا، نحن الاخوة الثلاثة، ثلاثة أيام بعد اعتقال عمر. اختطفنا ليلا من المنزل و بعد حوالي 3 ساعات من الدوران، و رؤوسنا تحت أقدامهم ، و جدنا أنفسنا في معتقل درب مولاي الشريف.

ـ س:  كيف تم استقبالك؟
ـ ج: بعد "البندة و المونوط" بدا الاستنطاق و التعذيب مباشرة. كان الاستنطاق يدور حول علاقاتي بالفقيه ( الاسم المستعار لعمر)، بالتنظيم السري، بالسلاح... استعملت جميع وسائل التعذيب بما فيه الكهرباء في حميع أطراف الجسم الحساسة، و قد نتج عن هذا نزيف عانيت منه لمدة سنوات و سنوات. أنكرت كل شيء و صمدت. أتوا بعمر الذي طلب مني الاعتراف بالحقيقة لأنهم يعرفون كل شيء فلا داعي للنكران. كان جوابي هو أنني أعرف عمر دهكون عائليا و حزبيا و لا أعرفه فقيها أو منتميا لمنظمة سرية.
 في اليوم الموالي تم تجريدي من جميع الملابس و تم تعليقي على شكل " البروكي (perroquet) " مع الضرب، و الكهرباء و " الشيفون" و أحضروا أخي سي محمد الذي صدم بالمشهد الذي كان أمام عينيه و بدأ يحتج و يوضح أن علاقاتنا بعمر دهكون لا تتعدى علاقات عائلية.
" هزوني عريانة في كاشة مقطعة و موسخة".
 في اليوم الموالي استأنف التعذيب الرهيب و" طرتقت عيني اليسرى" التي فقدتها بشكل نهائي. أنا لا أرى بها اليوم. جيء بعمر ليرى حالتي، ذهل من حالتي وطلب منهم إسعافي. فكان جوابهم " ستفقد العين الأخرى إن هي رفضت التعاون معنا و تزويدنا بالمعلومات حول التنظيم السري و التخطيط للعنف و السلاح المستورد..." و قد تشبثت بما قلته سابقا: علاقاتي بعمر علاقات عائلية و حزبية فقط،، و لا تتعدى أنشطتي توزيع البيانات الحزبية و النقابية. و أن كل ما افعله، أفعله في سبيل الشعب و الوطن، و لدنا و كبرنا في البراكة، نفتخر بنضال أبوينا و بما نعمل.
   بقينا في هذه الظروف الجهنمية لمدة 6 شهور، بدون ألبسة و لا غسل، بدمائنا نحن النساء، نتبول في نفس المكان... يستغل الجلادون ( الحجاج) كل مناسبة لإهانتنا و ضربنا. لم يبقى لأختي زهرة إلا سنين اثنين بعد ضربها للفم من طرف جلاد عندما حاولت مساعدة عمر بنجلون الذي عجز عن استعمال يديه لشرب " السوبة Soupe" بعد حصة تعذيب رهيب.  كنت أتألم كثيرا لوضعية الأخت منديل عائشة الذي كان عمرها يناهز 70 سنة، و هي جارتنا و أم بوجمعة السيكليست و قد اعتقلت معنا نحن الاخوة الثلاثة في نفس اليوم، لم أعرف إلي حد الآن السبب . كان درب مولاي الشريف مملوءا عن آخره بالمئات من المناضلين.

ـ س: ماذا جرى بعد جهنم درب مولاي الشريف؟
ـ ج: نقلنا في حالة يرثى لها من معتقل مولاي الشريف إلى " الكربيس" المكون من عدة « هنكارات hangars » كانت تستعمل في ما يبدو لإيواء الطائرات ( مطار أنفا بالدار البيضاء). كان الجميع معصوبي العينين و مربوط " بالمنوط". كنت مربوطة بأختي زهرة  " بالمنوط" و أنا في حالة صحية متدهورة : العين تقطر الدم، و النزيف الذي لم يتوقف منذ أن استعمل الجلادون الكهرباء في الأماكن الحساسة. سوف لن تفارقنا المنوط أنا و أختي لشهور عدة.
ـ س: أعطينا بعض التفاصيل حول الكربيس.
ـ ج: وجدنا أمامنا مئات من المناضلين جيء بهم من مختلف الأقاليم ( خنيفرة، الحاجب، وجدة، اميلشيل، الراشيدية...).
   بقينا مرميين فوق الأرض، مختلطين، نساء و رجال، معرضين يوميا و ليلا لمختلف الإهانات ( الضرب، الكلام الساقط...)، بدون غسل ، فالقمل و مختلف الطفيليات كانت تفعل فينا ما تشاء.

 ـ س: هل فعلا كانت هناك وفيات؟
ـ ج: نعم فقد شاهدنا الجلادين يحملون المتوفين في صناديق خاصة.

ـ س: هل تتذكرين بعد أسماء الموجودين معكم في الكوربيس؟
ـ ج: هناك من النساء: زيادة على أختي زهرة و جارتنا المسنة منديل عائشة، هناك ايطو و أختها فاظمة من خنيفرة، خديجة أخت الشهيد الملياني الذي أعدم فيما بعد رفقة عمر دهكون، كانت هناك امرأة حامل من اميلشيل أجهضت نتيجة الاعتقال و التعذيب، و ليلى بوعبيد الليبية... و من الرجال أحمد صبري الذي أبان عن صمود و شجاعة مثله في ذلك مثل الحاج المنوزي و الوديع الاسفي...
  أطلق سراح البعض و وزعت الأغلبية على مختلف سجون المغرب للمحاكمة.
   أما نحن فبقينا في هذه الظروف اللاإنسانية لعدة شهور، قبل أن تتحسن شيئا ما وضعيتنا اثر انتفاضة أختي بعد الاعتداء الذي تعرضت له على يد أحد الحراس: "غسلنا، و لبسنا الكاكي و عزلنا عن الرجال، انخفضت حدة الاعتداء و الاهانة". و قد سبق لي أن طلبت من أحد الحراس أن يقتلني فرفض.

ـ س: ماذا وقع بعد الكوربيس؟
ـ ج: بعد أن قضينا حوالي 18 شهر بالكربيس، احلنا على السجن مرورا بوكيل الملك الذي استهزأ منا و قرأ علينا تهما مرتبطة بالتخريب، و الانتماء إلى منظمة سرية و حمل السلاح...

ـ س: كيف تم استقبالكم في سجن غبيلة بالدار البيضاء؟
ـ ج: تم استقبالنا في جو رهيب. الكل ينعتنا بالخطيرات منع عن الجميع الاقتراب منا أو الحديث معنا. رمينا نحن الثلاثة: أنا و أختي زهرة وعائشة منديل في زنزانة صغيرة و هي عبارة عن مرحاض. سنبقى معزولين عن البشر داخل الزنزانة لمدة ثلاثة أشهر.
كانت حالتنا الصحية جد متدهورة، لا نستطيع الوقوف لحمل الآكل من الباب حيث يضعه الحراس الذين لا يقتربون منا. لما لاحظت إدارة السجن أننا لا نأكل ظنت أننا دخلنا في إضراب عن الطعم. و راسلت إدارة السجون في الموضوع، و هكذا انتقل مدير إدارة السجون من الرباط إلى السجن بالدار البيضاء. أطل على الزنزانة و وجدنا نموت، و أنا رأسي في ثقبة المرحاض حيث سقطت، ذعر من المنظر و سألنا لماذا نرفض الأكل كان جوابي أننا غير قادرات للوصول إليه. أعطى مدير إدارة السجون تعليماته من أجل السماح لنا بالغسل، و بتزويدنا بالحليب ... و هكذا تحسنت نسبيا حالة الاعتقال.

ـ س: هل تعرفت على أحد داخل السجن؟
ـ ج: كانت تزورنا و تساعدنا المناضلة الاتحادية ( طالبة معتقلة بنفس الحي) عائشة مفتوح ( ليست ربيعة لفتوح التلميذة من طنجة والمعتقلة مع سعيدة المنبهي و اللواتي كن يتواجدن في حي آخر بنفس السجن). في أحد الأيام جائتني حارسة و طلبت مني اصطحابها في سرية تامة، و كم كانت مفاجئتي كبيرة عندما و جدت سعيدة المنبهي في انتظاري حيث شجعتني و قالت " رغم أننا ننتمي إلى مجموعات مختلفة  فان المبادئ و الأهداف تجمعنا".

ـ س: متى تمت محاكمتك؟
ـ ج: في النصف الأول من سنة 1975. طلب لي وكيل الملك المؤبد رغم أنني استحق حسب قوله الإعدام.
في نهاية الأمر حكم علينا بسنة سجن و غرامة مالية. خرجنا من السجن، و جدنا المناضلين و الجيران في استقبالنا.أما العائلة فلم يبقى لنا أحد: الكل مات قبل اعتقالنا.
رجعنا إلى "منزلنا"، و تكلف الجيران بإطعامنا ( هناك من يتكلف بالغذاء، و هناك من يتكلف بالعشاء). لم يكن لنا أي مورد للعيش كما منعتنا الشرطة من مغادرة الدرب للبحث عن العمل.
 و قد التحق بنا من بعد أخونا سي محمد الذي نقل إلى القنيطرة صحبة عمر بنجلون، حيث حكم عليه بالبراءة.
  بعد حوالي 7 سنوات من المعانات و الفقر و الحرمان و الاستفزاز البوليسي المستمر، اتجهت الى مقر جريدة حزب الاتحاد الاشتراكي لمقابلة محمد اليازغي حيث شرحت له و ضعيتنا المأساوية. و هكذا قرر تشغيلي كمنظفة في بناية الجريدة.
 لم أستطيع أن أقوم بجميع الأشغال نظرا لوضعيتي الصحية، و نظرا لضخامة الأشغال المطلوبة مني. طلبت منهم تشغيل أختي لمساعدتي و قد قبلوا، و هكذا أصبحت أتقاضى 8000 ريال و أختي 6000 ريال شهريا.

ـ س: و هل انتهت متاعبك مع الشرطة؟
ـ ج: لا بطبيعة الحال. لقد استدعانا الكومسير ثابت ( الذي تم إعدامه من بعد) أنا و أختي و مناضل اتحادي آخر. و لما استقبلني في مكتبه قال لي " أنظري أنت الممرضة و المناضلة و الصامدة كيف التلت بك الأيام  و أصبحت "جفافة" مقابل لاشيء. نحن مستعدون لتخصيص لكما، أنت و أختك "ماندات" شهرية ، بشرط أن تكونا رهن إشارتنا عند الحاجة". قلت له أن ما قمت به هو في سبيل الشعب و الوطن و أنا غير مستعدة لبيع كرامتي و شرفي. انقض علي بالضرب هو و شرطي آخر، فلولا أختي و المناضل الآخر لما تمكنت من الوصول إلى مقر الجريدة.



ـ س: هل لك كلمة خاصة للنساء بشكل عام و للشابات بشكل خاص
ـ ج: أريد أن أقول أن نضالنا و تضحياتنا هي في سبيل الشعب، في سبيل الجيل الحالي و الأجيال القادمة.
 كما أطلب من الشباب عامة أن يدرس التاريخ لمعرفة جسامة التضحيات و أن يطلع على المساهمة الفعالة للمرأة المغربية في جميع المحطات النضالية، و أخيرا أعتبر العلاقات بين الرجل و المرأة يجب أن تكون نتيجة التفاهم و الاحترام المتبادل و المساعدة خارج و داخل المنزل.