mercredi 17 décembre 2014

مساهمة لم تنشر بعد

   مساهمة للتعريف ببعض مواقف النهج الديمقراطي، قدم للنشر بمجلة، و ذلك  شهر يونيو  2013  و هذا ما لم يتحقق    

على فقير
****** 
النهج الديمقراطي المغربي
و التحولات التي يعرفها العالم العربي
 على فقير

إن التحولات التي يعرفها العالم العربي، من الخليج إلى المحيط، تعد اليوم من أهم المرجعيات لمن يريد فهم ما يجري في العالم.
إن العالم العربي يشكل و منذ زمان منطلق (La plaque tournante  )  أهم الأحداث و المخططات التي تؤثر سياسيا الصراعات عبر العالم، و ذلك نظرا لعوامل عدة منها بالأساس:
- غرس الكيان الصهيوني كجسم غريب عن المنطقة و تشريد الشعب الفلسطيني
- الموقع الاستراتيجي الذي يحتله العالم العربي من الخليج إلى المحيط
- احتياط البترول و الغاز المتواجد في الخليج و في البلدان المغاريبية
- أهم سوق لمنتوج الصناعة الحربية الغربية و الروسية...
- من أهم الأسواق الاستهلاكية مستقبلا (le marché de consommation potentiel): كثافة الساكنة الفقيرة
- مهد الديانات السماويات (محور فلسطين، لبنان، سوريا)
إن البلدان المغاربية عامة، و المغرب خاصة، جزء لا يتجزأ من العالم العربي، و ذلك رغم أن شعوب هذه المنطقة لها بعض الخصوصيات كشعوب عربية أمازيغية افريقية. 
إن الانتماء إلى عالم واحد (من الخليج إلى المحيط) قد جعل مختلف هذه الشعوب تتأثر بمختلف الأحداث التي تعرفها المنطقة.
لقد لعبت شعوب  شرق العالم العربي دورا مهما  في دعم شعوب غربه خلال مرحلة  مقاومة الاستعمار  
  ( صوت القاهرة، تسليح المقاومة الجزائرية...)، كما اهتزت شعوب غرب العالم العربي اثر العدوان الثلاثي على مصر بعد تأميم قنا السويس سنة 1956، و خرجت الشعوب العربية الأمازيغية لنصرة الشعب العربي الفلسطيني، و شعب العراق...الخ
لقد فهمت شعوب هذه المنطقة أن مصيرها و احد، و عدوها واحد: الامبريالية و الصهيونية و الأنظمة الرجعية المحلية.
و هذا ما جعل مختلف شعوب العالم العربي تتأثر (بدرجات متفاوتة) بالسيرورات الثورية التي انطلقت في السنوات الأخيرة: من تونس و لبيا غربا، إلى اليمن و البحرين شرقا مرورا بمصر.

النهج الديمقراطي و قضايا شعوب العالم العربي

 إن النهج الديمقراطي كشكل من أشكال الاستمرارية لمنظمة "إلى الأمام" الماركسية اللينينية المغرية، يعتبر، و عن حق، إن مصير الشعب المغربي مرتبط جدليا بمصير شعوب العالم العربي عامة، و بمصير الشعوب المغاربية خاصة، نظرا لاعتبارات تاريخية، ثقافية، جغرافية، جيوسياسية...فهو يتأثر بما يقع في الشرق، و شعوب الشرق تتأثر بما يقع في المغرب، و قد شكل الثالوث المكون من الامبريالية، و الصهيونية و الأنظمة الرجعية المحلية، العدو المشترك لشعوب العالم العربي من الخليج إلى المحيط.
لقد سبق لمنظمة "إلى الأمام" أن وضحت هذا التفاعل/الارتباط الجدلي منذ نشأتها سنة 1970(أنظر الوثيقة التأسيسية: سقطت الأقنعة، فلنفتتح طريق الثورة)، و تم التأكيد على هذا الارتباط من طرف النهج الديمقراطي منذ تأسيسه سنة 1995 ، حيث جعل من قضايا المنطقة و في مقدمتها القضية الفلسطينية، نقط من نقط برنامجه النضالي، و هذا ما يفسر عمق علاقاته التاريخية مع اليسار الفلسطيني، و انخراطه الفعال في مختلف المبادرات التي تدعم مقاومة شعوب الشرق في مواجهتها لمخططات الامبريالية و الصهونية و الرجعية الملية.
إن النهج الديمقراطي، كتنظيم ماركسي أممي، يعتبر أن الصراع الطبقي بالمغرب جزء لا يتجزأ  من الصراع في المنطقة المغاربية (من هنا يمكن فهم موقفه من نضال الشعب الصحراوي من أجل تقرير مصيره بنفسه)، و من الصراع في العالم العربي من الخليج إلى المحيط، و في قلبه المقاومة الفلسطينية، و جزء لا يتجزأ من مقاومة شعوب العالم للامبريالية و الرأسمالية.
نقرأ في كتاب "وثائق المؤتمر الثلث للنهج الديمقراطي":
  12 –  يعتبر النضال التحرري الوطني و النضال التحرري القومي في جوهرهما صراعا طبقيا ضد الطبقة الرأسمالية في الدول الامبريالية، لدى يتخذ مفهوم الوطنية و مفهوم القومية عند النهج الديمقراطي بعدا أمميا أصيلا. إن الأممية لا تعني إلغاء الوطني و القومي، بل هي دمج لهما و رقي بهما باعتبارها ليست فقط  تجميع كميا للأمم، بل تشكلا جديدا بجوهر جديد يستدمج على قدم المساواة اقتصادات و ثقافات و لغات مختلف الأمم، و يدفعها نحو الازدهار و التقدم بشكل ديمقراطي و دون تمييز أو حيف. يرفض النهج الديمقراطي كل نظرة انغلاقية أو شوفينية أو متعالية للوطنية أو للقومية، كما يرفض كل الدعوات الثنية المتعصبة و كل الدعوات القومية الضيقة القائمة على رفض الأخر و تقديس الذات. إن القومية ظاهرة تاريخية لها وجود حقيقي و ملموس ينبني على دعامات جامعة و هي اللغة و الاقتصاد و التاريخ و الأرض و الثقافة و وحدة المصير، مما يولد الشعور و الوعي لدى الناس بوجود قواسم مشتركة توحدهم.
 و في العالم العرب، و بغض النظر عن الدور الذي لعبته حركة القوميين العرب في التصدي للاستعمار و التبعية، فان نظرتها لوحدة شعوب العالم العربي لا تنطلق من كونها مشروع مستقبلي تفرضه تحديات العصر، أي انجاز تحرير شامل و حقيقي، بل يقوم على مفهوم للعروبة يكاد يجعل منها ظاهرة طبيعية   تسري كالدم في العروق، و كذلك تفعل بعض الدعوات الأمازيغية المتطرفة. إن الطابع الرجعي لهذا المفهوم أدى إلى نتائج سلبية في الممارسة، فبدلا من اعتبار انجاز الوحدة من خلال نضال ديمقراطي تحرري مشترك، و هو شرط اقتناع الشعوب بايجابية المشروع و انخراطها فيه، شجعت ضبابية المفهوم و وهم انجاز الوحدة بالقوة و عطائه المشروعية باستخدام العنف و الانزلاق في اتجاه الخطاب الاسلاموي القائل أن الإسلام عنصر لا يمكن أن يفصل عن العروبة.
 و انطلاقا مما سبق، يعتبر النهج الديمقراطي النضال ضد الحركة الصهيونية و ضد التدخلات الامبريالية لنهب خيرات المنطقة و تركيع شعوبها مهمة ملقاة على حركات التحرر بالعالم العربي بدعم من الحركات المناهضة للرأسمالية في العالم. (ص 9 و10 )"
يؤكد النهج الديمقراطي، كما أكدت منظمة "إلى الأمام" من قبله أن المغرب الكبير جزء لا يتجزأ من العالم العربي، و أن مصير الشعوب المغاربية، العربية الأمازيغية، مرتبط  في تفاعل جدلي بمصير شعوبه في الشرق.

المهام التي طرحها النهج الديمقراطي على نفسه
قبل ظهور حركة 20 فبراير

حاول النهج الديمقراطي منذ نشأته، و انطلاقا من مرجعياته الثلاثة: الايديلوجية، و التاريخية و السياسية، أن يحد مهامه الإستراتيجية و المرحلية و الظرفية، و يتخذ المواقف المناسبة من مختلف الأحداث التي يعرفها ليس فقط الصراع الطبقي بالمغرب، بل كذلك من الأحداث التي يعرفها العالم عامة، و العالم العربي خاصة.
1-  على المستوى الوطني.
لقد حددت منظمة "إلى الإمام" منذ نشأتها أهدافها الأساسية، و الخطوط العريضة لبرنامج "الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية"، و منذ ـتأسيسه عمل النهج الديمقراطي على تطويرها و أغنائها انطلاقا من التحولات التي عرفتها التشكيلة الاجتماعية، و من تطور الصراع الطبقي, اعتمادا في ذلك المادية التاريخية و الجدلية التي ترفض الجمود ليس فقط في الطبيعة، و في البنيات الاقتصادية/الاجتماعية/الثقافية، و لكن كذلك في الفكر و السياسة، كما ترفض تقديس النصوص، و انطلاقا كذلك من المقولة الشهيرة: التحليل الملموس للواقع الملموس.
أ – المهام المرحلية على طريق البناء الاشتراكي في أفق المجتمع الشيوعي.
لقد أكد من جديد المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي (يليوز 2012) مهامه المرحلية، و هي المهام التي تشكل بوصلته في تحديد برنامجه السياسي العام، و المهام الآنية، و اتخاذ المواقف المناسبة التي يفرضها واقع الصراع الطبقي، و موازين القوة الظرفية.
مما جاء في كتاب "وثائق المؤتمر الثالث":

31- إن المهام المطروحة في بلادنا هي مهام التحرر الوطني والبناء الديمقراطي وبناء المجتمع الاشتراكي التي تلعب فيها الجماهير الشعبية بقيادة الطبقة العاملة الدور الرئيسي. وهذه المهام ليست بمراحل منفصلة زمنيا أو منعزلة بعضها عن بعض، بل إنها متداخلة في ما بينها ومترابطة جدليا. وتستلزم ضرورة قيادة الطبقة العاملة لهذا النضال أن يكون  هدفه النهائي هو تحقيق المشروع الاشتراكي في أفق بناء المجتمع الشيوعي.
32- إن ما نعنيه هنا بالتحرر الوطني ليس فقط تحرير أجزاء من التراب الوطني من الاحتلال الأجنبي، بل أيضا إنهاء السيطرة الإمبريالية على بلادنا عبر استقلالية القرار السياسي وبناء اقتصاد وطني يستجيب لحاجيات الجماهير وليس لحاجيات السوق العالمي الذي تسيطر عليه الشركات المتعددة الاستيطان. إن هذا لا يعني أننا سنعزل أنفسنا عن الخارج، بل أن تكون علاقتنا الاقتصادية مع الخارج خاضعة لمصلحة تطوير اقتصاد وطني همه الأول تلبية حاجيات شعبنا الأساسية.
إن من أسباب فشل حركات التحرر التي قاومت الاستعمار (المباشر)، علاوة على الطبيعة الطبقية لقيادتها( الطبقات الوسطى)، كونها لم ترتكز إلى الديمقراطية. لذلك نعتبر أن مهام التحرر الوطني ترتبط أشد الارتباط بالبناء الديمقراطي وأن الديمقراطية شرط أساسي وحيوي لكي يستطيع النضال من أجل التحرر الوطني أن يكتسب زخمه ويحقق أهدافه.
لذلك فإن حل التناقض الكوني بين الرأسمالية والطبقة العاملة يمر الآن، في بلادنا كما في أغلب بلدان العالم الثالث، عبر حل التناقض الرئيسي بين الطبقات السائدة والإمبريالية من جهة، وكل الطبقات والفئات الشعبية من جهة أخرى. غير أن محرك هذا التناقض الرئيسي هو التناقض الأساسي بين الطبقة العاملة وعموم الكادحين من جهة، والطبقات السائدة والإمبريالية من جهة ثانية.
33- إن التجربة التاريخية لشعبنا وشعوب العالم العربي تؤكد ما سبق، فقيادة الطبقات الوسطى للنضال من أجل التحرر الوطني في مواجهة الإمبريالية والنضال من أجل الديمقراطية في مواجهة الطبقات السائدة قد أدت إلى الهزائم تلو الهزائم.
ففي المغرب أدت قيادة الطبقات الوسطى للنضال من أجل التحرر الوطني والديمقراطية إلى إجهاض هذا النضال وتمكين الإمبريالية وحلفائها المحليين (المخزن، الكمبرادور وشبه الإقطاع) من الحفاظ على سيطرتهم على البلاد. أما في الدول التي أدى فيها الكفاح من أجل التحرر الوطني إلى تبوؤ البرجوازية الصغرى قيادة هذا الكفاح، إما خلال المعركة ضد المستعمر كما في  الجزائر أو اثر انقلابات عسكرية كما في مصر والعراق وسوريا، فإن هذه الأنظمة  قد خسرت معركة التحرر الوطني ضد الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية. وهذا ما أثبتته هزيمة يونيو1967 في مصر والمسلسل الاندحاري الذي تبعها والتراجعات التي سمحت للقوى الأصولية بأن تتقوى وتشعل حربا أهلية بالجزائر إضافة إلى انهيار النظام العراقي والنظام اليمني الجنوبي ودور النظام السوري في لجم المقاومة الفلسطينية واللبنانية. لذلك فإن قيادة النضال من أجل التحرر الوطني والديمقراطية تقع على عاتق الطبقة العاملة وعموم الكادحين، وهو ما يطرح بإلحاح ضرورة بناء التنظيم السياسي المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين والتي سبق للحركة الماركسية- اللينينية المغربية أن طرحتها في بداية السبعينات.                                                                                                                                                                   
34- الطبقة العاملة هي صاحبة المشروع الاشتراكي (تنضاف إلى ذلك مهمتا التحرر والديمقراطية بالنسبة للمجتمعات التابعة)؛ ومهما كانت  الملاحظات حول حجم الطبقة العاملة وأوضاعها  والتغييرات التي  تطرأ عليها، فإنها لا تستطيع نفي دورها  في قيادة النضال  من أجل بناء الاشتراكية، لأنها الوحيدة المؤهلة  لقيادة النضال لإنجاز  هذا المشروع بتحالف مع طبقات أو فئات أخرى.
إن تحقيق مصالح عموم الكادحين رهين بتحقيق الاشتراكية لذلك يرتبط مصيرهم بمصير الطبقة العاملة اعتبارا للمواقع التي يحتلونها في خريطة علاقات الإنتاج ونظرا لتخلف قوى الإنتاج واتساع دوائر الإقصاء والتهميش  في المجتمعات التابعة  . لذا تقتضي مهام التحرر والديمقراطية والاشتراكية بناء جبهة الطبقات الشعبية والتنظيم السياسي المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين.
إن التنظيم هو أقوى سلاح بيد الطبقة العاملة في صراعها ضد الرأسمال، لذا ظلت الطبقة العاملة تبتدع وتطور أشكالها التنظيمية حسب مجالات النضال والحدة التي بلغها الصراع الطبقي، فتطورت هذه الأشكال التنظيمية من أبسطها إلى أرقاها. ومن بين هذه الأشكال التنظيم السياسي المرتكز على النظرية الماركسية والنقابة، وهما أداتان للطبقة العاملة لخوض الصراع الطبقي في واجهاته الاقتصادية والايديولوجية والسياسية وللعمل على حماية قوة العمل في أفق القضاء على نظام العمل المأجور وانهاء استغلال الانسان للإنسان . وإذا كان التنظيم السياسي هو أداة الطبقة العاملة من أجل تنظيم طلائع العمال وطلائع عموم الكادحين والمثقفين الثوريين لقيادة النضال من أجل بناء الاشتراكية ، فإن النقابة والتنظيمات الذاتية للجماهير هي أداتها من أجل تنظيم عموم العمال والكادحين لخوض الصراع الطبقي في واجهته الاقتصادية، وذلك في إطار الاستراتيجية العامة للتغيير الثوري للمجتمع . إن كل حصر للعمل النقابي في المطالب الآنية هو ابتعاد عن جوهر نضال الطبقة العاملة أي القضاء على علاقات الإنتاج الرأسمالية. مما يفرض على النقابة الربط بين المهام الآنية والمهام الاستراتيجية للطبقة العاملة. إذ يجب على العمل النقابي التقدمي أن يندرج ضمن استراتيجية النضال العام من أجل الديمقراطية والتحرر الوطني والقضاء على الاستغلال الرأسمالي. وذلك لا يعني تبعية النقابة للتنظيم السياسي، بل إن استقلاليتها عنه تبقى ضرورية لإنجاز مهامها ولنجاحها في حماية مصالح  الكادحات والكادحين.
إن تفعيل ما سبق على أرض الواقع يتطلب التركيز على  التجذر وسط العمال وعموم الكادحين سواء عبر العمل السياسي المباشر أو من خلال العمل الجماهيري وتوظيف مختلف المداخل من أجل تحقيق ذلك : أماكن العمل ، الأحياء الشعبية، النقابات، العمل وسط الفلاحين، قطاع المرأة، قطاع الشبيبة، العمل الحقوقي، العمل الثقافي...
35- إننا نطرح مفهوم التنظيم السياسي المستقل، وليس الحزب لأننا لا نجزم منذ الآن في الشكل الذي قد يتخذه التعبير السياسي للطبقة العاملة وعموم الكادحين ( هل يتمثل في حزب واحد؟ أم في حزب يضم تيارات؟ أم في عدة أحزاب تجتمع في إطار جبهوي؟... ) ولأننا نعتبر أن كل الكادحين لهم مصلحة في بناء الاشتراكية وأنهم يشكلون السواد الأعظم من شعبنا.
36- إن النهج الديمقراطي سيساهم بقوة وحماس في بناء هذا التنظيم . وسيسعى في نفس الوقت إلى أن تتبوأ الطبقة العاملة قيادة النضال من أجل التحرر الوطني والديمقراطية والاشتراكية . لذلك فإنه يتوجه بالأساس إلى الطبقة  العاملة والفلاحين الصغار والمعدمين والكادحين وعموم الفئات الشعبية المبلترة ساعيا إلى تأطيرها وتنظميها وتطوير وعيها الطبقي عن طريق التنظيم السياسي وأداتهم النقابية الموحدة وباقي التنظيمات الذاتية المستقلة للجماهير.
37-  إن الأوضاع المزرية للفلاحين الصغار والمعدمين، الناتجة عن سياسة الدولة المرتكزة على خدمة كبار الفلاحين، تجعل منهم أقرب حليف للطبقة العاملة نظرا لتشابه ظروفهم  وتلاقي مصالحهم مع مصالح العمال في انجاز مهام التحرر والديمقراطية والاشتراكية. مما يفرض بذل كل الجهود الممكنة وتجاوز كل الصعاب لتنظيمهم.
38- إن تجربة بناء الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي تؤكد ضرورة وحيوية احترام الديمقراطية الداخلية في التنظيم السياسي المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين وفي علاقته مع التنظيمات الذاتية المستقلة للجماهير الشعبية كما تؤكد على ضرورة احترام الديمقراطية على صعيد المجتمع ككل بدءا من إقرار التعددية الفكرية والسياسية كطريق لمعالجة التناقضات في مجتمع طبقي وبما يضمن أن يشق طريقه نحو الاشتراكية.
إن دور النهج الديمقراطي يتجلى في توسيع وتنويع هذه التنظيمات الذاتية وجعلها أدوات في خدمة الطبقات الكادحة عبر مواجهة محاولات احتوائها أو تلغيمها من طرف الطبقات السائدة وحلفائها وأجهزة دولتها.
إن النهج الديمقراطي يجب أن يناهض أية نزعة تجعل التنظيم السياسي المنشود المالك للحقيقة والضامن الوحيد لمصالح الكادحين. ذلك أن العلاقة بين التنظيم السياسي والتنظيمات الذاتية لا يجب أن تكون علاقة تفوق الأول على الثانية بدعوى امتلاكه للتصور العام وتحديده للخطط والاستراتيجيات التي ليس على التنظيمات الذاتية إلا أن تطبقها في مجال اختصاصها.
إن العلاقة بين الاثنين علاقة تفاعل دائم وجدلي، ذلك أن بلورة العام أي السياسي يرتكز إلى استيعاب الخاص وتجاوزه تجاوزا جدليا. وبدون ذلك لا يعدو أن يكون العام وعاء فارغا. كما أن العام بدون تمظهره في الخاص يبقى غير ذي معنى. أما الخاص، أي نضال تنظيم ذاتي معين إذا لم يستبطن العام، فإنه سيكون فعلا معزولا ويفتقد للبوصلة وقد يسقط في الفوضى والانتهازية وقد يتم احتواؤه من طرف الدولة ومختلف القوى المهيمنة.
وخلاصة القول إن التنظيمات الذاتية المستقلة للجماهير الكادحة تلعب دورا أساسيا في تبلور التنظيم السياسي للطبقة العاملة وعموم الكادحين وبناء خطه الفكري والسياسي وإغنائه، وكذلك في اكتساب الجماهير القدرة على المبادرة وعلى تسيير شؤونها وضرب الاتكالية. كما تلعب دورا مهما في تقويم الأداة وتصحيح سيرها. وفي المقابل، يؤدي التنظيم السياسي المستقل دورا أساسيا في بناء التنظيمات الذاتية وتوسيعها وتطويرها وتوجيهها نحو هدف موحد وصيانتها من خطر الاختراق أو الاحتواء أو التلغيم من الطبقات السائدة والقوى المتحالفة معها وأدواتها السياسية وأجهزة دولتها.
39- إن قيادة الطبقة العاملة وعموم الكادحين للنضال من أجل التحرر الوطني والديمقراطية، علاوة على كونها توفر شروط إنجاز هذه المهام، تفتح الباب أمام إمكانية أن يؤدي ذلك التغيير إلى الاشتراكية على طريق بناء نظام اجتماعي ينتفي فيه استغلال الإنسان للإنسان، مجتمع سينبني خلال صيرورة طويلة بفضل التحكم الجماعي للمنتجين/ المبدعين الأحرار في وسائل الإنتاج وفي منتجوهم في إطار الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج وإشاعة ديمقراطية تعني حق المواطنين في الاختيار الحر للمسئولين ومراقبتهم باستمرار وتغييرهم وإرساء نظام سياسي يجسد إرادة الشعب باعتباره صاحب السيادة ومصدر كل السلطات ويحترم حقوق الإنسان في شموليتها ويطور المشاركة الفعلية للمواطنين في صنع القرارات المصيرية عبر إقرار دور التنظيمات الذاتية المستقلة للجماهير الشعبية في هذه العملية.
40-   تأسيسا على ما سبق، فإن نضال النهج الديمقراطي يندرج ضمن أربع سيرورات:
- سيرورة المساهمة في بناء التنظيم السياسي المستقل للطبقة العاملة وعموما الكادحين: إن هذه السيرورة تتطلب إبداع أشكال من التنظيم تساعد على التمفصل بين الحركة النضالية للجماهير الكادحة وتنظيماتها الذاتية المستقلة وبين التنظيم والعمل من أجل توحيد المناضلين والقوى التي تناضل من أجل القضاء على الرأسمالية و الانغراس وسط الطبقات الكادحة و إغناء الفكر الاشتراكي وتأصيله في التربة المغربية.
- سيرورة تطوير وتوسيع الحركة النضالية عبر بناء وتطوير وتنويع تنظيماتها الذاتية المستقلة.
- سيرورة بناء تحالف الطبقات الشعبية عبر المساهمة في بلورة برنامج يركز مهام التحرر الوطني والبناء الديمقراطي وتلتف حوله أكبر قوة سياسية واجتماعية ممكنة."
  
  ب: البرنامج العام للتغيير الديمقراطي ذي الأفق الاشتراكي
لقد ركز النهج الديمقراطي برنامجه العام للمرحلة الراهنة في النقط الآتية:
"يخلص النهج الديمقراطي في تحاليله السياسية للصراع الطبقي ببلادنا إلى حتمية حل التناقض الرئيسي القائم بين الكتلة الطبقية السائدة وحليفتها الامبريالية من جهة ومختلف الطبقات الشعبية على رأسها الطبقة العاملة من جهة ثانية.
وحل هذا التناقض لن يتأتى إلا في أفق بناء مجتمع اشتراكي، مجتمع تتحقق فيه الديمقراطية بشكل أرقى يضمن التعدد، مجتمع إنساني ينتفي فيه استغلال الإنسان للإنسان واستلابه.
و لوصول هذه الغاية كان من اللازم وضع برنامج عمل يشمل كل المستويات إن على المدى البعيد أو المتوسط أو القريب أي برنامج عمل استراتيجي و تكتيكي.وفي هذا الإطار وسعيا من النهج الديمقراطي لربط مهام المرحلة بالمهام الإستراتيجية فإنه طرح على نفسه ويقترح على عموم مناضلي شعبنا برنامجا عاما ِمنسجما مع مستوى تطور الصراع الطبقي ببلادنا.إنه برنامج التغيير الديمقراطي ذي الأفق الاشتراكي.
إن التغيير الديمقراطي ذي الأفق الاشتراكي هو الترجمة الملموسة في الشروط الراهنة لسيرورة النضال الثوري لشعبنا من أجل التحرر من سيطرة الكتلة الطبقية السائدة، وكيلة الامبريالية، والقضاء على الطابع المخزني لجهاز دولتها.
كما أن التغيير الديمقراطي ذي الأفق الاشتراكي يفتح الطريق لبناء مجتمع قوي ومزدهر تتحقق فيه الديمقراطية الفعلية(وليست الشكلية الراهنة) بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والجهوية.
وهو يسمح كذلك بتوفير الشرط الموضوعية و الذاتية لتفجير القدرات والطاقات الخلاقة لشعبنا للسير قدما نحو بناء مجتمع متحرر وعادل أي مجتمع اشتراكي.
فبرنامج التغيير الديمقراطي ذي الأفق الاشتراكي يستهدف إذن إنجاز مهام التحرر الوطني والبناء الديمقراطي كما هو مبين في وثيقة المرجعية السياسية للنهج الديمقراطي.
ويتضمن هذا البرنامج القضايا التالية :
1: على المستوى السياسي
يستهدف التغيير الديمقراطي ذي الأفق الاشتراكي وضع حد للاستبداد المخزني والحكم الفردي وذلك ب :
1- 1 – باقرار دستور ديمقراطي من حيث  طريقة بلورته ومضمونه والمصادقة عليه، يضعه مجلس تأسيسي كمعبر عن إرادة الشعب باعتباره صاحب السيادة ومصدر كل السلط، دستور يقطع مع الاستبداد والحكم الفردي المطلق.
أ ~ دستور يضمن فصلا حقيقيا للسلط ، يشير إلى هوية الشعب المغربي المتعددة الأبعاد ويعترف بالثقافة واللغة الامازيغية باعتبارهما ثقافة وطنية ولغة رسمية، يساوي فعلا بين المرأة والرجل في جميع الحقوق والواجبات و على جميع المستويات السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويرفع كل مظاهر التقديس عن المؤسسات والمسئولين عنها ويكرس حق النقد البناء والمسئول لأدائها ويضمن الحقوق الخاصة للمرأة كامرأة وكأم و يقر فصل الدين عن الدولة ويمنع الاستغلال السياسي للدين،دستور يضعه مجلس تأسيسي منتخب بشكل ديمقراطي ونزيه.
ب ~ إقامة سلطة ديمقراطية محليا، إقليميا،جهويا ووطنيا تعتمد مبدأ الانتخاب.
ج ~ إقامة دولة الحق والقانون وذلك ب:
- الفصل التام للسلطة القضائية عن السلطة التنفيذية والتشريعية
- اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية في هذا المجال كمرجعية لوضع قوانين عصرية.
- ضمان أوسع ممارسة للديمقراطية بضمان أقصى حد ممكن من الديمقراطية المباشرة،واعتماد ديمقراطية المشاركة بدل ديمقراطية التوكيل.
- ضمان فصل حقيقي للجهاز التنفيذي للدولة عن الهيئات السياسية المنبثق عنها.
- ضمان حرية إنشاء التنظيمات السياسية والثقافية والحقوقية والنقابية وكل أشكال و أنواع أدوات المجتمع المدني.
د ~ الاعتراف بالخصوصيات الجهوية وأقصى حد ممكن من التسيير الذاتي على المستويات الاقتصادية والسياسية والثقافية للجهات التي تتمتع بشخصية متميزة تشكلت خلال السيرورة التاريخية لشعبنا مثل جهات الريف والأطلس وسوس.
2-1– تفكيك الأجهزة المخزنية وعلى رأسها :
أ ~ الأجهزة القمعية السرية والموازية واعتماد الشفافية ودولة القانون في الحفاظ على الأمن
ب ~ جهاز السلطة لوزارة الداخلية وإعادة بنائها بما يرفع يدها عن باقي الوزارات والمرافق ويجعلها في خدمة المواطن وتحت مراقبة هيئاته التمثيلية المنتخبة محليا و وطنيا.
ج ~ جهاز القضاء وإعادة هيكلته بما يضمن استقلاله التام عن السلطة.
2: على المستوى الاقتصادي
يستهدف التغيير الديمقراطي ذي الأفق الاشتراكي تحرير اقتصاد بلدنا من التبعية للمراكز المالية الامبريالية ومحاربة اقتصاد الريع ووضع حد للمديونية وبناء اقتصاد وطني ممركز على الذات ومنفتح على اقتصاديات تتوخى نفس الأبعاد الإستراتيجية في إطار برنامج اقتصادي تتشكل أهم عناصره من :
2- 1– تخطيط اقتصادي وطني وتحرري
فلغرض وضع تخطيط اقتصادي وطني تحرري لابد من تأسيس مجلس وطني للتخطيط يبلور التوجهات الإستراتيجية للاقتصاد الوطني وعلى الخصوص وضع إستراتيجية للتنمية تستند للمبادئ التالية :
أ ~ توجيه الاقتصاد الوطني ( الصناعة ، الفلاحة ، الصيد البحري ، التجارة الخارجية ، السكن ، البناء... ) نحو تلبية الحاجيات الأساسية للشعب المغربي في المقام الأول والاعتماد على الموارد الطبيعية والبشرية الوطنية.
ب ~ تقليص ميزانية الدولة على الخصوص تلك المتعلقة منها بالأمن والدفاع الوطني وتحويل الموظفين المستغنى عنهم إلى أنشطة إنتاجية.
ج ~ تقليص الفوارق في رواتب الوظيفة العمومية ،بشكل كبير،عبر تخفيض الرواتب العليا والرفع من الدنيا وإعطاء المنتخبين من الموظفين إمكانية الاختيار بين رواتبهم أو تعويض يساوي متوسط رواتب الوظيفة العمومية.
د ~ وضع إصلاح جبائي جذري هدفه :
- تخفيف الضرائب المباشرة على المداخيل الضعيفة ورفعها بشكل ملموس على المداخيل المرتفعة،
- فرض ضرائب على كبار ملاكي الأراضي الفلاحية،
- فرض ضرائب كبيرة على مواد البذخ المنتجة محليا والمستوردة،
- تقليص بشكل كبير الضرائب والرسوم غير المباشرة والمباشرة المتعلقة بالإنتاج الثقافي والفني وكذا الضرائب الغير المباشرة المتعلقة بالمواد الأساسية.
ه ~ إلغاء الدين الخارجي.
و ~ إلغاء اتفاقيات التبادل الحر واتفاقيات الصيد البحري التي ترهن ثروتنا الوطنية للمصالح الأجنبية.
2- 2 – حماية وترشيد القطاع العام المنتج و الاستراتيجي
ولتحقيق ذلك لابد من القيام ب :
أ ~ إرجاع كل الصناعات والمناجم الإستراتيجية التي تم تفويتها في إطار الخوصصة إلى الملكية العمومية.
ب ~ تأميم البنوك وأهم المجموعات المالية وتقدير التعويض انطلاقا من الرأسمال المساهم به فعلا في المؤسسة.
ج ~ تأسيس مجمعات العمال في كل المؤسسات العامة أو الخاصة، الصناعية و التجارية والخدماتية التي يفوق عدد عمالها حدا معينا يحدده القانون تكون صلاحيتها مراقبة التسيير والإنتاج.
2- 3 – رسم سياسة فلاحية،تستهدف تلبية الحاجيات الأساسية للسكان بما يضمن الأمن الغذائي و الحفاظ على الثروات الطبيعية والمحيط البيئي والتنمية المتوازية،سياسة فلاحية تعتمد الأسس التالية :
أ ~ مراجعة شاملة وعميقة لكل أشكال النهب والترامي والحيازة التي تعرضت لها أراضي الجموع والأراضي المستحوذ عليها من طرف المعمرين القدامى أو الجدد وذلك من أجل إعادة الحق لذويه سواء كانوا جماعات أو أفرادا.
ب ~ استرجاع الأراضي المفوتة للخواص( أراضي صوجيطا و صوديا...) أو الأراضي الغير المستغلة والمملوكة من طرف فئات المضاربين العقاريين الطفيليين ودمجها في برنامج الإصلاح الزراعي الجذري.
ج ~ القيام بإصلاح زراعي جذري يستند إلى:
- تحديد أشكال الملكية للأراضي الفلاحية و تحديث الوعاء العقاري ، بحيث تكون الدولة هي المالك الأساس وإلغاء القوانين الموروثة عن الاستعمار والمخزن.
- تحديد سقف لملكية الأراضي المسقية ونزع ما فوق ذلك وتكليف مجمعات العمال الزراعيين لتسييرها وتطبيق مبدأ الأرض لمن يحرثها.
- تحديد سقف لملكية الأراضي البورية وتوزيع ما فوق ذلك على الفلاحين الصغار والمعدمين وإعطاء الأسبقية في التوزيع لملاكيها القدامى وإعادة إحياء المراعي الجماعية وتنظيم الرعي فيها وتطبيق مبدأ الأرض لمن يحرثها.
د ~ شق الطرق في البادية وصيانة الموجودة منها وكهربة القرى وتزويدها بالماء الشروب ومجاري الصرف الصحي الحار،وكل المرافق الصحية والاجتماعية الضرورية لتحسين شروط الحياة والعمران بالبادية.
ه ~ إعادة هيكلة مؤسسات القرض الفلاحي لتكون في خدمة الفلاحين الفقراء على الخصوص ولتستخدم أموالها في تطوير البنيات التحتية الأساسية ، على الخصوص تجهيز الآبار وقنوات الري الصغير.
و ~ استرجاع الموارد المائية التي اغتصبت من طرف ملاكي الأراضي الكبار والمافيا المخزنية عن طريق " سياسة السدود " وكذا أراضي الدولة التي فوتت في إطار عمليات الخوصصة ، وسن سياسة وطنية لتعبئة الموارد المائية وتقويتها وحماية الغابات عبر حماية مساحاتها وتطوير مواردها الطبيعية (من نباتات وأشجار وحيوانات و طيور... )
2- 4 – بناء صناعة وطنية قوية:
- تلبي حاجيات المواطنين الأساسية
- تضمن الاستقلال الوطني اتجاه الاحتكارات الأجنبية
-تعتمد على المواد الطبيعية الوطنية.
- تعتمد على الطاقات البشرية بالمغرب أو في الهجرة من أجل تطوير البحث العلمي في مجال التكنولوجيا الحديثة التي باتت توفر آفاقا واسعة للتقدم.
2- 5 – تقليص دور القطاع الخدماتي المرتبط بالأساس بعمليتي التوزيع و التسويق و تقليص عدد الوسطاء و السماسرة
2- 6 – توجيه القطاع المنجمي بالأساس نحو:
- تلبية حاجيات الصناعة الوطنية
- تلبية حاجيات الفلاحة
2- 7 – توجيه الصيد البحري نحو:
- تلبية حاجيات الشعب المغربي ( توفير السمك الطازج بأثمان مناسبة وفي كل مناطق المغرب )
- تطوير صناعة التصبير.
3: على المستوى الاجتماعي و الثقافي:
يستهدف التغيير الديمقراطي ذي الأفق الاشتراكي وضع سياسة اجتماعية تعطي الأولوية للشغل و التعليم و الصحة و السكن و الثقافة وتهدف القضاء على الآفات الاجتماعية الفتاكة ( الأمية، البطالة، السكن الغير اللائق، الرشوة، نهب المال العام، التسول، المخدرات ) وتعتمد الأسس التالية:
3-1 – على مستوى الشغل:
أ ~ سن سياسة وطنية لمحاربة البطالة وتعنى بالشغل يسهر على تطبيقها مجلس أعلى للشغل يتوفر على صندوق خاص بالشغل.
ب ~ استثمار الدولة في المجالات الكفيلة بخلق الثروة ومناصب الشغل.
ج ~ ضمان الحق في الشغل لكل المواطنين البالغين سن الرشد مع تمتعيهم بالضمان الاجتماعي والتغطية الصحية الفعلية.
د ~ تشغيل حملة الشهادات المعطلين وفق الشهادات المحصل عليها.
ه ~ وضع قانون شغل عصري يستند في مرجعيته إلى المواثيق الدولية.
و ~ التعويض عن البطالة، بما يضمن الحد الأدنى للعيش الكريم للعاطلين.
3- 2 – على مستوى التعليم ، وضع سياسة تعليمية ديمقراطية تستهدف:
أ ~ تعميم التعليم و مجانيته وفرض إجباريته وضمان جودة مضمونه الذي يرتكز إلى تنمية الفكر النقدي العلمي والإبداع والانفتاح وفك تبعيته للشرق العربي وربطه أكثر بالبعد الأفريقي والمتوسطي من منطلق تقدمي.
ب ~ فصل التعليم الديني عن التعليم العام.
ج ~ فرض مراقبة صارمة على التعليم الخاص في أفق توحيد القطاع.
د ~ إيجاد رياض للأطفال ما دون السادسة تكون لغة التعليم فيها هي اللغة الأصلية للطفل مع اللغة الوطنية الثانية.
ه ~ تعليم ابتدائي إجباري لمدة خمس سنوات بالنسبة للأطفال البالغين 6 سنوات، لغته هما اللغتان الوطنيتان والتفتح على الثقافات واللغات العالمية.
و ~ تعليم ثانوي إجباري من 6 سنوات لغته هي اللغة العربية و الامازيغية ،يدمج في برامجه الثقافة الامازيغية كالثقافة العربية ، ويكون مفتوحا على باقي الثقافات و اللغات العالمية الحية وإعطاء أهمية قصوى للفكر النقدي العلمي.
ز ~ تعليم جامعي مرتكز على البحث العلمي وتنمية القدرات الخلاقة للشباب مع فتحه أيضا للكبار حسب إمكانيات البلاد والمؤهلات الخاصة للطلبة وجعل الجامعة فضاء لإنتاج المعرفة ولتكوين مواطن مبدع وخلاق في جميع المجالات.
ح ~ إنشاء معهد عال لتطوير اللغة والثقافة الامازيغية في الجامعة وملاحق في مناطق التسيير الذاتي.
ط ~ القضاء على الأمية.
3- 3 – على مستوى الصحة : وضع سياسة صحية شعبية تستند إلى الأهداف التالية:
أ ~ تعميم المرافق الصحية في مختلف أنحاء البلاد وضمان مجانية الخدمات الطبية وجودتها.
ب ~ توفير مصالح للوقاية الصحية في كل أنحاء البلاد وذلك بهدف تخفيض نسبة وفيات الأطفال إلى حدودها الدنيا والوقاية من كافة الأمراض الفتاكة.
ج ~ إعداد البنيات التحتية من ماء شروب و مجاري الصرف الصحي، وتجفيف المستنقعات.
د ~ وضع قوانين تضمن العمل في شروط صحية،والوقاية من أمراض و حوادث الشغل.
ه ~ وضع قوانين لمحاربة التلوث، ولحماية البيئة الطبيعية،والعمرانية التي تهدد صحة المواطن الجسدية والنفسية.
و ~ وضع برنامج لمكافحة سوء التغذية.
ز ~ إلغاء وصاية وزارة الداخلية على المستشفيات العقلية و مراجعة القوانين المتبعة في هذا المجال.
ط ~ حماية وظيفة الأمومة، و توفير الشروط المادية من أجل تنظيم النسل.
ي ~ حماية الطفولة.
ن ~ حماية الشيخوخة.
3- 4 – على مستوى السكن : وضع سياسة سكنية جذرية:
يجعل النمو الديمغرافي السريع والهجرة القروية المتزايدة من السكن مشكلا خطيرا يفتح الباب على مصراعيه للمضاربة العقارية ويجعلها ميدانا أساسيا للنهب وامتصاصا للأجور الهزيلة للكادحين ، لذلك يتوجب وضع سياسة سكنية جذرية تستهدف :
أ ~ القضاء على المضاربة العقارية.
ب ~ القضاء على مدن الصفيح و السكن العشوائي.
ج ~ توفير دور لائقة للسكن بسومة كراء لا تتجاوز خمس دخل الكادحين على الأكثر، أو حيازتها بأقساط لا تتجاوز الربع على الأكثر و تطوير أساليب ومواد البناء ضعيفة التكلفة تعتمد على مواد وأساليب البناء المحلية ، خاصة في العالم القروي.
3- 5 –المساواة بين المرأة و الرجل
تحقيق مساواة فعلية للمرأة مع الرجل على جميع المستويات: المدنية و السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، مع ضمان الحقوق الخاصة للمرأة كامرأة و كأم.
3-6 – على المستوى الثقافي
يستهدف التغيير الديمقراطي ذي الأفق الاشتراكي وضع سياسة ثقافية جديدة تستند إلى:
أ ~ تطوير كل مكون من المكونات الثقافية للشعب المغربي العربية و الامازيغية والإسلامية بارتباط مع التراث الثقافي الإنساني.
ب ~ تسهيل ولوج كل مغربي ومغربية الإبداع الثقافي بجميع أشكاله عبر توفير البنيات التحتية ( مسارح ، دور الثقافة ، مكتبات عمومية... ) و تشجيع الثقافة و الفن و الإبداع و العمل الجمعوي و الثقافي الذي يساهم في بناء ثقافة ديمقراطية متحررة  وتقدمية.
ج ~ رفع المراقبة، وإلغاء المنع المقنن للمطبوعات بذريعة المس بالأخلاق العامة.
د ~ تأسيس معاهد للفنون بكل أشكالها وفي كل أنحاء البلاد،
4: الإعلام
سن سياسة تستهدف ضمان استقلالية الإعلام وخاصة السمعي- البصري عن الدولة وعن الاحتكارات وضمان مهنيته وموضوعيته ودوره في التوعية و التكوين وخدمة مصالح جماهير شعبنا وذلك ب :
-إلغاء الأحكام السالبة للحرية في قانون الصحافة.
- المساهمة في محو الأمية.
- نشر الوعي والمعارف والمهارات العلمية والتقنية.
- فك العزلة القاتلة المضروبة على البادية.
- المساهمة في ازدهار الفنون الشعبية وتطويرها عبر تلاقحها مع فنون شعوب أخرى
- تقوية البنية التحتية للإعلام المغربي ودمقرطة تسيير المؤسسات المشرفة عليه
- جعل الإعلام وسيلة للتعريف بالحياة الثقافية لشعبنا وذلك محليا ودوليا."(من كتاب "وثائق المؤتمر الثالث "، من ص 62 الى ص 69)

2 – على المستوى المغاربي و العالم العربي
5- على المستوى الجهوي و العربي و الدولي
يستهدف التغيير الديمقراطي ذي الأفق الاشتراكي التخلص من سيطرة الرجعية والصهيونية والامبريالية وسن سياسة تحررية تعتمد الأسس التالية:
5- 1 – تحرير سبتة ومليلية والجزر الجعفرية،وفي هذا الإطار يمكن التفاوض مع الدولة الاسبانية من أجل استرجاع السيادة الكاملة لشعبنا على هاتين المدينتين ودمجهما في اقتصاديات منطقتيهما المطروح تمتعيهما بتسيير ذاتي واسع ، مع ضمان مصالح سكان هاتين المدينتين وإشراكهم في تحديد مصير المنطقة.
5- 2 – اعتماد المواثيق الدولية ومقررات الأمم المتحدة ومبدأ التفاوض أساسا لحل كل القضايا الترابية بما في ذلك قضية الصحراء.
5- 3 – على مستوى المغرب الكبير
المساهمة الدينامكية و الجادة في بناء مغرب الشعوب المتحررة من الرجعية ومن سيطرة الامبريالية مما يفتح الباب للمساهمة في بناء وحدة العالم العربي المتحرر من هيمنة الامبريالية والصهيونية ومن الرجعية العربية.
المساهمة في توحيد شعوب المغرب الكبير بدءا بالتكامل الاقتصادي على طريق توحيد شعوب العالم العربي من خلال:
المساهمة في توحيد نضالهم المشترك ضد الامبريالية والصهيونية والرجعية.
المساهمة في تطوير وتوثيق العلاقات النضالية مع قوى التحرر والديمقراطية والاشتراكية والعمل من أجل أن يتبوأ الماركسيون في المغرب الكبير قيادة نضال شعوب هذه المنطقة من أجل التحرر الوطني والديمقراطية على طريق الاشتراكية
5- 4 – على مستوى العالم العربي
المساندة والدعم لنضال الشعب الفلسطيني ضد الصهيونية والامبريالية من أجل استعادة كافة حقوقه على أرضه وإقامة دولته المستقلة عاصمتها القدس.
المساهمة في تحرير العالم العربي من هيمنة الامبريالية والصهيونية والرجعية،
المساهمة في توحيد شعوب العالم العربي من خلال:
المساهمة في توحيد نضالهم المشترك ضد الامبريالية والصهيونية والرجعية.
المساهمة في ترسيخ تصور ديمقراطي للوحدة يعترف بحقوق الشعوب عربية كانت أو غير عربية،
تطوير وتوثيق العلاقات النضالية مع قوى التحرر الديمقراطية والاشتراكية، وعلى رأسها القوى الماركسية والسعي إلى أن تحتل هذه القوى موقعها في طليعة نضال شعوب العالم العربي من أجل التحرر الوطني والديمقراطية على طريق الاشتراكية.
المساهمة في بناء أوسع جبهة مناهضة للامبريالية، وخاصة الأمريكية، وللصهيونية في العالم العربي خاصة، والشرق الأوسط عامة والسعي لكي يكون الماركسيون في طليعة هذه الجبهة.
5- 5 – على المستوى الدولي:
المساهمة في بناء جبهة عالمية مناهضة للامبريالية،بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية،ومن أجل أن تكون تحت قيادة القوى الماركسية المناهضة للرأسمالية.
تغيير ميثاق الأمم المتحدة،ودمقرطة التمثيلية في هيأتها ذات الصلاحيات الواسعة كمجلس الأمن...
تعزيز تضامن الشعوب الإفريقية وكل شعوب العالم،وتوطيد السلم العالمي وإرساء علاقات الأخوة والصداقة بين الشعوب." (من وثائق المؤتمر الثالث)

الوسائل التي يتبناها النهج الديمقراطي لتحقيق أهدافه
   ارتكازا على مبدأ: الجماهير الشعبية هي صانعة التاريخ، يعتمد النهج الديمقراطي في كفاحه من أجل المغرب الجديد المنشود، النضال الجماهيري الواعي و المنظم، النضال الحازم ضد الكتلة الطبقية السائدة و دولتها المخزنية بكل تفرعاتها و مؤسساتها الرجعية.
  إن النضال من أجل تحقيق التغيير الديمقراطي الجذري، نضال عام يمس مختلف الجبهات: السياسية، و الفكرية، النقابية، الحقوقية، الاجتماعية...
ان النهج الديمقراطي يرفض:
- من جهة، تزكية مختلف المشاريع المخزنية التي تهدف  إلى إعادة إنتاج و ترسيخ مختلف العلاقات  الشبه الإقطاعية السائدة، و تعميق سياسة التفقير و التهميش التي تعاني منها الجماهير الشعبية خصوصا في الأحياء الهامشية الحضرية، و في مختلف المناطق النائية، كما تدعم الرأسماليين في دوساهم لحقوق العمال، و تعميق سياسة التبعية للدوائر الامبريالية و الرأسمالية عالميا...و في هذا الإطار يمكن فهم مقاطعة النهج الديمقراطي لمختلف الاستفتاءات الدستورية، و الانتخابات البرلمانية و الجماعية المخزنية، لأنها تخدم بالأساس مصالح الطبقات السائدة. ليس للنهج موقف ثابت أو مبدئي من الانتخابات. إذا تغيرت الشروط، و أصبحت الانتخابات تخدم مصلحة سيرورة التغيير الديمقراطي الجذري، مصلحة الجماهير الشعبية قبل مصلحة النظام المخزني، فلا أظن أن النهج الديمقراطي سيخطئ الموعد مع التاريخ.
 فالمواقف السديدة تبقى نتاج: التحليل الملموس للواقع الملموس
- من جهة ثانية، يرفض النهج الديمقراطي محاولات التغيير النخبوية من إرهاب و انقلاب...الخ
1- على المستوى الوطني:
 لقد حدد النهج الديمقراطي لنفسه ثلاثة سيرورات، و هي مرتبطة و متداخلة في علاقة جدلية، يصعب   انجاز الواحدة دون الأخرتين:
 "- سيرورة المساهمة في بناء التنظيم السياسي المستقل للطبقة العاملة وعموما الكادحين: إن هذه السيرورة تتطلب إبداع أشكال من التنظيم تساعد على التمفصل بين الحركة النضالية للجماهير الكادحة وتنظيماتها الذاتية المستقلة وبين التنظيم والعمل من أجل توحيد المناضلين والقوى التي تناضل من أجل القضاء على الرأسمالية و الانغراس وسط الطبقات الكادحة و إغناء الفكر الاشتراكي وتأصيله في التربة المغربية.
- سيرورة تطوير وتوسيع الحركة النضالية عبر بناء وتطوير وتنويع تنظيماتها الذاتية المستقلة.
- سيرورة بناء تحالف الطبقات الشعبية عبر المساهمة في بلورة برنامج يركز مهام التحرر الوطني والبناء الديمقراطي وتلتف حوله أكبر قوة سياسية واجتماعية ممكنة."  
 2 – على مستوى العالم العربي و المغاربي:
 اتخذ النهج الديمقراطي عدة مبادرات لنسج علاقات نضالية و تنسيقية مع العديد من التنظيمات الماركسية و التقدمية العربية تؤسس موضوعيا لجبهة واسعة مناهضة للامبريالية و الصهيونية و الرجعيات المحلية، تكون من أولوياتها القضية الفلسطينية العادلة.
وهكذا تطورت علاقات النهج الديمقراطي بمكونات الجبهة الشعبية التونسية و في مقدمتها حزب العمال التونسي، و باليسار الفلسطيني كالجبهة الشعبية  و الجبهة الديمقراطي، و مع تنظيمات تقدمية أخرى كالحزب الشيوعي اللبناني، و حزب الطليعة الجزائري...الخ
3 – على المستوى العالمي:
دخل النهج الديمقراطي في سيرورة (السيرورة الرابعة) بناء لبناة أولية لجبهة واسعة مناهضة للامبريالية، و للانعكاسات الكارثية للعولمة الرأسمالية على شعوب المعمور. وقد حضر و ساهم بفعالية في العديد من الملتقيات التقدمية و الماركسية: بأوربا، بتركيا، بتونس، بأميركا اللاتينية، إفريقيا...الخ كما حضر العديد من مؤتمرات الأحزاب الشيوعية و التقدمية. و قد شكل المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي (يليوز 2012) فرصة لتعميق التواصل و تصليب العلاقات.
هذا المؤتمر الذي خلص إلى ضرورة المساهمة الفعالة من أجل تأسيس أممية جديدة، و أضافها كسيرورة رابعة للسيرورات الثلاثة المعتمدة وطنيا.
و في هذا الإطار نعيد نشر "تصريح الدار البيضاء": 
تصريح الدارالبيضاء
نحن التنظيمات السياسية المجتمعة على هامش المؤتمر الوطني الثالث لحزب النهج الديمقراطي المنعقد أيام 13،14،15 يوليوز 2012 الموقعين أسفله نعلن
  دعمنا و تضامننا مع الشعب المغربي ، و في القلب منه النضالات التي يخوضها النهج الديمقراطي من أجل إقرار الديمقراطية الحقة و العدالة الاجتماعية و الكرامة ضد الاستبداد المخزني و الطبقات السائدة  
  دعمنا اللامشروط للنضال النقابي الديمقراطي في مواجهة البيروقراطية المافياوية المدعومة من طرف النظام السياسي في المغرب
- في ظل السياق الدولي الراهن المتسم بالأزمة البنيوية الحادة التي تجتاح العديد من البلدان ، و المتميز كذلك بسلسلة تراجعات على مستوى السياسة الاقتصادية و الاجتماعية و كذا على مستوى الديمقراطية ، نؤكد على مواصلة دفاعنا عن حقوق غالبية جماهيرنا ، و نبذي استعدادنا لبناء فضاءات للتعاون و العمل المشترك من أجل إيجاد بدائل تستجيب لمصالح و إحتياجات شعوبنا
  نثمن عاليا تنامي وعي الشعوب بضرورة النضال ضد الاستبداد السياسي و الاقتصادي
دعمنا للشعب الفلسطيني في نضاله المشروع و البطولي من أجل الاستقلال الوطني و عودة اللاجئين ، كما نعتبر أن م.ت.ف هي الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني
ندعم المسلسل الجاري من أجل تقرير مصير الشعب الصحراوي المرتكز على الشرعية الدولية الشيء الذي يضمن له حرية اختيار مستقبله السياسي
ندعم كل المجهودات من أجل إيجاد حل للصراع السياسي القائم في بلاد الباسك و للقضية الكردية، و نناشد كافة الأطراف الانخراط و الالتزام بمسلسل الحوار و المفاوضات
نساند طموحات الشعب السوري في الحرية و الديمقراطية خارج أي تدخل أجنبي    
الدار البيضاء في 14 يليوز
التوقيعات
الحزب الجديد المناهض للرأسمالية (فرنسا)
حزب العمل البلجيكي
الحزب الشيوعي الإسباني
إتحاد الشباب الشيوعي الإسباني (  شبيبة الحزب الشيوعي الاسباني)
الحزب الشيوعي لشعوب إسبانيا
الحزب الشيوعي الإسباني الماركسي اللينيني
حزب العمل التركي
المنظمة الشيوعية اليونانية  ( ائتلاف سيريزا)
ارضية بناء اليسار(  اسبانيا)
اليسار الوطني الباسكي
لجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ا
الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
حزب العمال (تونس)
الحزب الشيوعي الثوري لفولطا العليا (بوركينافاسو)
النهج الديمقراطي (المغرب)"

النهج الديمقراطي و الحراك الشعبي
لقد عودنا النهج الديمقراطي، كما عودتنا منظمة "إلى الأمام" من قبل، أنه لا يخطئ المواعد مع التاريخ، و هذا مهما كان الثمن. فرغم ضعف إمكانياته، فانه يواكب الصراع الطبقي و يفعل فيه انطلاقا من مرجعيته، و برنامجه العام و تكتيكاته الظرفية، آخذا بعين الاعتبار طبيعة الصراع، مستوى وعي الجماهير الشعبية، موازين القوة، مختلف الفاعلين...لقد اختار النهج الديمقراطي الانخراط في الصراع ضد الكتلية الطبقية السائدة عامة، و المافيا المخزنية خاصة في مختلف الجبهات: السياسية، و النقابية، و الحقوقية، و الثقافية، و الجمعوية عامة. إن الصراع ضد النظام السائد يتطلب طول النفس و تطويقه من مختلف الجبهات، تتطلب حرب استنزاف لقلب موازن القوة لصالح الحركة الجماهيرية و توفير شروط التغيير الثوري الجدري.
لقد عرف الصراع الطبقي بالمغرب منعطفا مهما ابتداء من شتنبر 2007
لم يشارك أكثر من 80 في المائة من المؤهلين للتصويت في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 7 شتنبير 2007. 
  لقد كان النهج الديمقراطي القوة السياسية الوحيدة التي دعت إلى مقاطعة تلك الانتخابات، و هكذا التقى موقف سياسي سديد و جريء مع موقف أوسع الجماهير الشعبية  الرافضة للسياسات المخزنية.
بعد اسبوعين على مهزلة 7 شتنبير، انطلقت الشرارة الأولى من مدينة صفرو  التي انتفضت جماهيرها. وقعت اصطدامات بين المتظاهرين و مختلف قوات القمع، و أصيب العديد من المواطنين و المواطنات، و اعتقال العشرات من الأبرياء، و في مقدمتهم الكاتب المحلي للنهج الديمقراطي، الذي سيتعرض من بعد لمحاولتي اغتيال.
عمت المسيرات و وقفات مختلف مناطق المغرب، رافعة شعار "مناهضة الغلاء. برزت تنسيقية محلية. استمرت لعدة شهور الحركات الاحتجاجية، فيها ما هو منظم، و فيها ما هو عفوي، التحمت فيها الجماهير المهمشة بالشباب، و بمناضلي القوى التقدمية، و الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
لاحظ النهج الديمقراطي أن الحراك الشعبي لم يتطور بما فيه الكفاية، و يرجع السباب في ذلك إلى عدة عوامل، في مقدمتها القيادة السياسية الحازمة.
و في هذا الإطار يأتي شعار المؤتمر الثاني للنهج الديمقراطي (يليوز 2008): " لذا فإن التقدم، في هذه الفترة، نحو إنجاز مهامنا يتطلب تركيز الجهود من أجل بروز قيادة حازمة لنضال التحرر الوطني والبناء الديمقراطي ذي الأفق الاشتراكي" . إن طرح شعار بناء قيادة حازمة للحركة الجماهيرية كان و لا يزال ضرورة تاريخية لتصليب و تجدير و توحيد المقاومة الشعبية، ويدخل شعار المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي (يليوز 2012) في هذا الإطار: "جبهة موحدة للنضال الشعبي ضد المخزن و لبناء نظام ديمقراطي"
 تدخل الجبهة المنشودة في إطار تفعيل شعار المؤتمر الثاني (القيادة الحازمة...) و التي لا يمكن تحقيقها إلا في إطار التقدم في انجاز السيرورات الثلاثة المرتبطة جدليا فيما بينها.
تعثرت التنسيقيات المناهضة للغلاء، لأسباب عدة يمكن الرجوع إليها فيما بعد، لكن السخط الشعبي لم يتراجع، نظرا لتدهور الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية المستمر لأغلب الطبقات الشعبية، و استمرت المقاومة في شكل احتجاجات، و اعتصامات، وصلت إلى حد الانتفاضات و المواجهات خصوصا في العديد من المناطق النائية المهمشة. لقد لعب مناضلو القوى التقدمية وفي مقدمتهم مناضلو النهج الديمقراطي، و أعضاء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، و الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين... دورا بارزا
تطورت المقاومة، و بارتباط مع الحراك الشعبي الذي يعره العالم العربي عامة، و المغاربي خاصة، و بمبادرة من الشباب اليساري تقرر بالرباط تأسيس حركة 20 فبراير المجيدة، و قد أصدر الشباب المؤسس لحركة 20 فبراير أرضيته المشهورة اثر الاجتماع التاريخي الذي انعقد يوم 14 فبراير    2011 و تقرر فيه تدشين المقاومة الشعبية الشاملة ضد المخزن بمسيرات شعبية يوم 20 فباير 2011.
انطلقت مسيرات حركة 20 فبراير،  انخرطت فيها عشرات الآلاف من المواطنين و المواطنات ن و في مقدمتهم الشباب، و عمت أهم المناطق. رغم تراجع الحركة، عدديا و جغرافيا، فهي باقية صامدة إلى حدود كتابة هذه السطور.
و مما تناوله المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي، نريد ما يلي:
"   3- 6:الحركات الاجتماعية:
في ظل أزمة النظام السياسية المتمثلة في فشل ما سمي بالتناوب التوافقي والذي لا يعدو أن يكون تناوبا مخزنيا،وإحساس الجماهير بأنها لم تلمس أي تغير يذكر،في ظل محاولة النظام الاستمرار في فرض ديمقراطية صورية. وفي ظل استثمار بروز نتائج سياسة التقويم الهيكلي لما يقارب 30 سنة التي لم تفلح إلا في تطبيق التوجهات الليبرالية المتوحشة لصندوق النقد الدولي و البنك العالمي، رغم محاولات التلطيف وخلق شرائح من الطبقات الشعبية مرتبطة بالمخزن، من خلال ما سمي بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وفي ظل سن سياسة السلم الاجتماعي بصفة عامة، رغم بعض النضالات القطاعية والمحلية التي لايمكنها تغيير موازين القوى وإعطاء أفق لنضالات الجماهير الشعبية وتأطيرها بدأت الجماهير الشعبية تضيق درعا بهذه الأوضاع وخرجت في مسيرات واعتصامات على مستوى المداشر والقرى والأحياء الهامشية في المدن مطالبة بالماء والكهرباء والسكن والشغل،  بصفة عفوية أحيانا وأحيانا أخرى مؤطرة بشعارات حقوقية ساهمت في اشاعتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومطالبة بالشغل ساهم  فيها المعطلون المؤطرون من مجموعاتهم الخاصة ضمن جمعية حملة الشهادات المعطلين. ومؤطرة في أحيان أخرى من طرف القوى اليسارية الديمقراطية والقوى اليسارية الجدرية وانخرطت في حركة واسعة لمناهضات غلاء الأسعار وللمطالبة بالمدرسة العمومية المجانية، والمستوصف العمومي المجاني. هذه الحركة النضالية الصاعدة من عمق الصراع الطبقي في المغرب والمعبرة عن امتداده ستجد في السيرورات الثورية التي عرفها العالم العربي والتي توجت  بإسقاط عتاة الديكتاتوريين ملهما لها لتنخرط في هذه السيرورات النضالية من خلال حركة 20 فبراير الصامدة.
7.3:الاصطفافات الجديدة التي خلفتها حركة 20 فبراير:
أدى الصراع في المجتمع حول حركة 20 فبراير وآفاقها إلى بروز أربعة أقطاب تتبنى مواقف مختلفة وحتى متباينة وهي :
-الاتجاه الأول يتكون من المخزن والقوى الملتفة حوله والتي تدافع على مصالح الكتلة الطبقية السائدة ذات الطبيعة الرأسمالية التبعية، والريعية والتي لا تستطيع مراكمة الثروات إلا بواسطة الاستبداد الذي يمكنها- بدون حسيب او رقيب- من الاستغلال المكثف والبشع للطبقة العاملة وعموم الكادحين، ومن النهب المتسارع لخيرات البلاد ومن الاستفادة من كل أشكال الفساد ( الصفقات المربحة، التملص او الغش الضريبي، المضاربات...) وهذا الاتجاه هو الأكثر عداءا للحركة ويستعمل كل الأساليب لإجهاضها، وخاصة الترهيب والترغيب والتظاهر بتفهم مطالب الحركة والاستعداد لتلبيتها، عبر تقديم بعض التنازلات الجزئية في الميدان الاجتماعي ومراجعة الدستور وانتخابات سابقة لأوانها في المستوى السياسي. ويحاول جاهدا إقبارها عبر تسخير بلطجيته، بما في ذلك في الميدان الإعلامي والديني ( المساجد والزوايا) أو جرها الى مستنقع مؤسساته" الديمقراطية" المزيفة والمؤطرة بالدستور الجديد الذي يشرعن الاستبداد المخزني والحكم الفردي المطلق للملك ومن خلال انتخابات تشرف عليها وزارة الداخلية وتهندس أدق تفاصيلها ( قانون الأحزاب والملاحظين، التقطيع الانتخابي  ومدونة الانتخابات، نمط الاقتراع،...) كما يحاول زرع الانقسام وسطها وتأليبها ضد قوى جذرية تدعمها بدون تحفظ منذ انطلاقها، بذريعة أن هذه القوى تسعى الى السيطرة عليها. كما يعمل النظام على تحميل حركة 20 فبراير مسؤولية " الفوضى" التي يشجعها هو ( " الفراشة"، بعض الانفلاتات التي يرتكبها بعض المواطنين...)، وذلك لتأليب بعض الفئات الشعبية المتضررة من هذه الفوضى ضد الحركة. كما يسعى هذا الاتجاه الى تحويل الحركة الى حزب سياسي مما سيؤدي الى انفجارها لأنها تضم قوى لها مرجعيات مختلفة لا يمكن أن تتعايش في إطار حزب واحد أو إلى حصر مهامها في مجرد هيأة تراقب ما يجري أو منبه ينبه الى ما قد يحدث من " تراجعات" على الدستور الحالي وكأنه أرقى تعبير عن الديمقراطية.
-الاتجاه الثاني يتشكل من القوى الجذرية التي ناضلت لسنوات طويلة، ولا تزال، ضد الاستبداد والاستغلال والاضطهاد وقدمت في سبيل ذلك تضحيات جسام. هذا الاتجاه يعتبر أن التغيير الديمقراطي الحقيقي ليس ممكنا في ظل استمرار النظام المخزني، وأن المدخل لهذا التغيير هو تفكيك الاجهزة المخزنية، خاصة عبر النضال من أجل عدم الإفلات من العقاب في الجرائم السياسية والاقتصادية وأن ذلك يتطلب الانخراط الواسع والقوي للطبقات ذات المصلحة في هذا التغيير، وفي مقدمتها الطبقة العاملة وعموم الكادحين. لذلك يطرح ضرورة توطين الحركة في الأحياء الشعبية وبناء اللجان الشعبية وتوحيدها مع التنظيمات التي أفرزتها نضالات الجماهير خلال العقود الأخيرة لتشكيل نواة سلطة بديلة والأساس الشعبي للمجلس التأسيسي. كما يطرح العمل بقوة على انخراط الطبقة العاملة في الحركة منتقدا القيادات النقابية التي تسعى إلى الحفاظ على الطبقة العاملة بعيدة عن حركة 20 فبراير.
وقد اعتبر هذا الاتجاه أن طرح النظام لمسألة مراجعة الدستور ما هو إلا التفاف على مطلب حركة 20 فبراير ومحاولة لتقسيمها لأن الدستور ليس سوى تقنين لميزان القوى بين الطبقات المتصارعة في المجتمع والذي لا زال مختلا لصالح الكتلة الطبقية السائدة ونظامها المخزني.
وقد أكدت الأحداث سدادة هذا الموقف وكذبت أحلام كل الواهمين على اتجاه ديمقراطي مفترض وسط النظام.
وخلافا لما تطرحه جل وسائل الإعلام من دعايات وأكاذيب، فإن هذا الاتجاه ظل دائما متشبثا بوحدة الحركة واستقلاليتها و كفاحيتها على قاعدة أرضيتها التأسيسية. وهو الذي ظل يواجه المؤامرات والدسائس التي تحاك ضدها.
-الاتجاه الثالث، وهو اتجاه ديمقراطي يريد التغيير ونسجل ايجابية موقفه المتعلق بمقاطعة الاستفتاء حول الدستور. لكنه اتجاه غير منسجم ويضم تيارات متباعدة المرجعيات والمقاربات كما سبقت الإشارة إلى ذلك. منها من عارض صراحة التحاق الحركة بالأحياء الشعبية. والاتجاه السائد فيه يجعل من التنصيص على الملكية البرلمانية كشعار سياسي أسمى للحركة شرطا مسبقا لأي تنسيق ومسألة حياة أو موت. وهو عموما ميال إلى الوهم بأن الكتلة الطبقية السائدة ونظامها السياسي قد يقبلان بتغيير ديمقراطي حقيقي بواسطة النصيحة والضغط المحدود والمراقب. والمهم الآن هو الاستفادة من التناقضات التي تخترقه كاتجاه ومكونات لتطوير الحركة والنهوض بها عبر تحالفات ملموسة على مستوى المناطق حسب الإمكانيات المتاحة.
ولعل ما يميز هذا الاتجاه هو ارتكاز تحاليله على " المشهد السياسي" في وقت أصبحت جل القوى التي تؤثث هذا " المشهد" بعيدة عن الجماهير الشعبية وهمومها، وذلك عوض الارتكاز إلى التحليل الطبقي الذي يمكن من فهم أسباب الاستعدادات النضالية الهائلة للجماهير الشعبية. هاته الجماهير التي اقتنعت بفضل تجربتها الطويلة والقاسية أن النظام السياسي والاقتصادي الاجتماعي السائد عبر عن عجزه التام على تلبية حاجياتها الأساسية في الحرية والديمقراطية والعيش الكريم. فعلاقات الإنتاج التي تجسدها الرأسمالية التبعية و الريعية والمخزنية أصبحت تشكل عرقلة كبيرة أمام تطور قوى الإنتاج، وبالتالي لا مفر من تغييرها.ذلك أن الاقتصاد المغربي، بسبب التبعية المطلقة وعلى جميع الأصعدة للامبريالية، وخاصة الفرنسية، وبسبب طبيعة الكتلة الطبقية السائدة الريعية و المضارباتية وطبيعة النظام المخزني المرتكز على النهب والفساد، اقتصاد هش إلى أقصى الحدود و الذي يحتل موقعا جد متخلف في قسمة العمل على الصعيد الدولي ( تصدير الخيرات الطبيعية، المقاولة من الباطن في الصناعة والخدمات لصالح الشركات المتعددة الاستيطان...).أضف إلى هذا كون أزمة النظام الرأسمالي المستدامة تعمق من هشاشته. لذلك وأمام تقلص هامش المناورة والتنازل بالنسبة للنظام، سيلجئ أكثر فأكثر إلى القمع مبررا ذلك بأنه قدم ما يكفي من التنازلات وأن من يدعو إلى استمرار النضال يريد الفتنة.
-الاتجاه الرابع والمتمثل في قوى الإسلام السياسي بمختلف تنظيماته وفي مقدمتها جماعة العدل و الإحسان والتي انخرطت في حركة 20 فبراير من موقع الدعم وأعانت عن اتفاقها بدون تحفظ معلن عن مطالب الحركة وساهمت في مجمل المسيرات و أنشطة الحركة وقدمت بعض الاجتهادات النظرية والسياسية أجملتها في مفهوم الدولة المدنية ودعت لأول مرة إلى موقف مقاطعة الانتخابات التشريعية وساهمت ضمن حركة 20 فبراير في حملة المقاطعة.لقد شكلت حركة 20 فبراير نوعا من طوق أنجاة للجماعة بحيث استغلت الفرصة لتخرج من حالة الجمود التي كانت تعرفها ، لكنها بعد  الانتصارات التي حققها الإسلام السياسي في تونس ومصر وبعد تكليف حزب العدالة والتنمية برئاسة الحكومة انسحبت من حركة 20 فبراير تحت مبررات غامضة ربما تؤشر على تغير في خطها السياسي .
أما الاتجاهات الأخرى من قوى الإسلام السياسي فإنها تبقى هامشية ومتنافرة تخترقها التناقضات وقد استطاع النظام توظيف بعض أطراف القوى الأصولية في محاربة 20 فبراير.
ورغم كل هذا التباين والتمايز بين هذه القوى الفاعلة  يمكننا الجزم بان حركة 20 فبراير لازالت تعتبر  أن مطالبها لم تتحقق وأنها لا يمكن أن تعول على النظام وساسته ونخبه ومؤسساته لتغيير الواقع والقضاء على الاستبداد والفساد وان نضالها وتضحياتها ووحدتها هي الكفيلة بانجاز أهدافها، لذلك فإن نضال الحركة سيستمر ويتصاعد.
إن اليسار المناضل(وهو يتشكل من مجموع المكونات والتيارات والمناضلين اللامنتمين والشخصيات الديمقراطية في كل من الاتجاه الثالث والثاني والتي تنخرط بقوة في الحركة ومستعدة للنضال بحزم لإسقاط المخزن بغض النظر عن اختلافاتها) يتحمل مسؤولية تاريخية في تطوير حركة 20 فبراير وهو قادر أن يصبح قوة وازنة في عملية الولادة الصعبة للتغيير الديمقراطي الحقيقي إن هو نجح في توحيد صفوفه حول برنامج للتغيير الديمقراطي الجذري. وانخرط بقوة وحماس في النضال وواجه بصرامة محاولات النظام ومن يلف لفه تقسيم الحركة بتبرير أن العدل والإحسان والنهج الديمقراطي يسعيان إلى السيطرة عليها وتجاوزت بعض فصائله أو هامها ورهاناتها على النظام، ونبذت فصائل أخرى حلقيتها ويسراويتها والتحقت بشكل قوي ودون تردد بالنضال الراهن الملموس لشعبنا والذي تجسده حركة 20 فبراير والقوى الداعمة لها.
8.3:خصائص حركة 20 فبراير ومقومات صمودها واستمرارها:
تميز حركة 20 فبراير بالخصائص التالية
- لم تولد من فراغ ولكن هي نتيجة وتطوير لتراكمات نضالية: إنها مقلة نوعية  في نضال شعبنا.
- ليست سحابة صيف بل تتوفر على مقومات الاستمرار.
- شكلت وعاءا لتوحيد القوى المناضلة ذات المرجعيات المتباينة لكنها تسعى إلى تغيير لصالح الطبقات الشعبية. لذلك يجب التصدي لكل محاولات ضرب استقلاليتها، أو تحويلها إلى حزب سياسي، أو تقسيمها أو تحديد سقف لنضالها لا يلتزم بأرضيتها التأسيسية.
فهي اذن تجيب على حاجة موضوعية وملحة تتمثل في توحيد النضالات المتفرقة وتوجيهها نحو الحلقة المركزية التي بدونها لن تتحقق الطفرة النوعية ألا وهي إقامة نظام ديمقراطي يقطع نهائيا مع الاستبداد المخزني والحكم الفردي، ويرتكز إلى أن الشعب هو مصدر السلط وصاحب السيادة. ولهذا السبب التفت حولها كل القوى الهادفة إلى خدمة مصالح الطبقات الشعبية وكل الحركات الاجتماعية المناضلة.
يتميز وضع حركة 20 فبراير بالصمود والاستمرارية والتشبث بمطالبها وأهدافها المسطرة في أرضيتها التأسيسية، وذلك بالرغم من القمع والمناورات ومحاولات الاختراق والتشويه والترغيب ومحاولة التقسيم واستعدائها ضد قوى داعمة لها( النهج الديمقراطي والعدل و الإحسان). كما لم تنخدع بالتنازلات الطفيفة في الميدان الاجتماعي و بإعلان النظام للمراجعة الدستورية بل رفضت المشاركة في اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور ولم تتراجع عن خطها النضالي الجماهيري السلمي ورفضت صيغة الدستور، التي اقترحها النظام ودعت إلى مقاطعة الاستفتاء حول مشروع الدستور. كما أنها استطاعت، في الغالبية العظمى من الأحيان، أن تعالج التناقضات داخلها بشكل سديد وديمقراطي وأن تفضح وتلفظ من صفوفها المندسين الذين يعادون أهدافها. لكن حركة 20 فبراير تعاني من النواقص التالية:
هذه الحركة يجب لكي تستطيع تحقيق أهدافها أن تتحول إلى حركة للشعب المغربي وليس حركة للشباب فقط وهو ما يتطلب انخراط الطبقة العاملة والكادحين، بما في ذلك الفلاحين الفقراء، والطلبة فيها بشكل أقوى. وكذا كل الحركات الاحتجاجية التي تعم كل مناطق البلاد.
تفتقر هذه الحركة لإطار نظري- وليس مذهبي- كأساس لأرضيتها التأسيسية يحصنها ضد الانزلاقات والانحرافات عن أهدافها.ونعني بالأساس وثيقة توضح طبيعة النظام السياسي والاقتصادي- الاجتماعي السائد في بلادنا وكيفية تجاوزه وبناء نظام ديمقراطي بديل وطبيعة القوى السياسية الملتفة حول النظام والتي كانت في صفوف اليسار من قبل كما تفتقر إلى برنامج متكامل للنضال الديمقراطي.
تضم الحركة في صفوفها قوى تعادي أهدافها كالاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية ويشكل هذا عرقلة حقيقية أمام تطور الحركة.
يشارك في اجتماعات مجالس تنسيقيات شباب الحركة التي تشكل القيادات المحلية للحركة عدد كبير من الشباب من كل ألوان الطيف السياسي مما يصعب معه اتخاذ القرار.
فضلا عن ذلك لا تتوفر لجان الشباب 20 فبراير على حد أدنى من التنسيق على المستوى الوطني يمكن من توحيد المبادرات بالسرعة اللازمة.
المجلس الوطني والمجالس المحلية لدعم حركة 20 فبراير تلعب دورا ايجابيا بل ضروريا. فالمجلس الوطني يلعب من الناحية العملية دور تنسيق وطني للحركة في غياب هذا التنسيق،بينما المجالس المحلية تساند الحركة في المدن التي تتواجد فيها و"تعويضها" في المدن التي هي غائبة عنها
لكن رغم صعود حكومة بنكيران وانسحاب العدل والإحسان، لازالت حركة 20 فبراير مستمرة بل إنها تعززت بتصاعد كفاحية الحركات الاحتجاجية.
ولعل ما يفسر صمودها تضافر عنصرين اثنين:
أولا كونها حركة جاءت استجابة لضرورة موضوعية لتطور الصراع الطبقي تتمثل في إيجاد آلية لتوحيد النضالات الشعبية المتفرقة وتوجيهها نحو هدف واحد هو إنجاز القطيعة مع المخزن باعتباره العقبة الأساسية أمام إقامة نظام ديمقراطي كخطوة أولى على طريق التحرر من هيمنة الكتلة الطبقية السائدة والامبريالية.
وهي ككل الحركات النضالية الشعبية، تمر بفترات من المد والجزر والتراجع. لكنها ستستمر، ربما بأشكال ومضامين جديدة ومختلفة، إلى أن تحقق أهدافها. ولعل ما وقع في تازة وبني ملال وبني بوعياش وغيرها من المناطق مؤشر على ما يعتمل وسط شعبنا من سخط واستعداد للنضال والتضحية أمام استمرار المخزن في التعامل مع المطامح والمطالب الشعبية بالاستهزاء والمناورة والتسويف والقمع.
ثانيا: لقد حققت حركة 20 فبراير تراكمات جوهرية يصعب على النظام والقوى الموالية له محوها وتجاوزها.ونعني هنا مكتسبات تختلف جذريا،من حيث طبيعتها ونوعيتها،عن التنازلات الجزئية والعابرة التي لجأ إليها النظام لامتصاص غضب الشارع وربح الوقت والسعي إلى تحييد بعض القوى والفئات والشرائح الاجتماعية (الدستور، الانتخابات السابقة لأوانها،الحكومة الجديدة، اتفاق 24 أبريل 2011 مع النقابات، دعم صندوق المقاصة وتشغيل بضع آلاف من المعطلين).إن هذه التراكمات الجوهرية تتجلى في ما يلي:
تراجع الخوف واستعدادات هائلة للنضال والمواجهة: مشاركة جماهير غفيرة خلال أكثر من سنة في المسيرات الأسبوعية لحركة 20 فبراير في عشرات المدن ، نضالات ومواجهات مع قوى القمع في العديد من المدن (بوعرفة، تنغير، خريبكة، اليوسفية، الحسيمة، بني بوعياش، آسفي، تازة وبني ملال...)، نضالات المعطلين والعمال والطلبة والفلاحين والمتضررين من السكن أو من غلاء فاتورات الماء والكهرباء...
هكذا أعطت حركة 20 فبراير دفعة قوية للنضالات الاجتماعية التي تفجرت في مختلف المدن والقرى وشملت فئات وشرائح شعبية متنوعة ومتعددة.
إن هذا التراكم يجب تحصينه ضد القمع وضد الانفلاتات غير المحسوبة وتوسيعه، وذلك من خلال تحفيز المناطق والقطاعات المترددة إلى الانخراط في النضال. وأيضا من خلال فضح وإدانة كل أشكال القمع والترهيب وكذا التضامن مع النضالات والضحايا (تضامن بين المدن والقطاعات، تنظيم قوافل تضامنية...) ويجب أن يتحمل اليسار المناضل، والنهج الديمقراطي، مسؤوليته في هذا الصدد. وأن تقوم الحركة الحقوقية، وفي مقدمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بدورها في هذا المجال.
من جهة ثانية، يجب أن يقوم النهج الديمقراطي بمجهود خاص لتحويل العديد من هذه النضالات ذات الطبيعة العفوية في الغالب إلى قوة منظمة من خلال مساعدة الجماهير على بناء تنظيماتها الذاتية (لجان المتضررين من السكن أو من الترامي على أراضيهم...).
ويحاول النظام تغطية هجومه ضد النضالات باسم استرجاع الدولة لهيبتها أمام خطر انتشار الفوضى .والحقيقة هي أن نضال الجماهير سلمي وأن التدخل القمعي هو الذي يولد، في غالب الأحيان، رد الفعل العنيف.إن الكلام عن هيبة الدولة وخطر الفوضى يهدف إلى تخويف جزء من الشعب وتأليبه ضد الجزء الآخر.
تنامي الوعي وسط الشعب:إن انتزاع المطالب يتم بفضل النضال، وخاصة في الشارع، وليس بواسطة استجداء النظام ومؤسساته (البرلمان، الحكومة، المجالس المحلية، المجالس الوطنية...)
ويحاول النظام تحريف هذا الوعي بواسطة زرع الأوهام حول قدرة الإجراءات التي اتخذها والمؤسسات التي أنشأها، وخاصة الحكومة الجديدة، على حل المعضلات المزمنة الناتجة عن هيمنة كتلة طبقية سائدة ريعية، تبعية للامبريالية تعيش على نهب خيرات البلاد والاستغلال المكثف للكادحين وفي الوقت الذي تمر فيه الرأسمالية بأزمة خانقة.
وفي المقابل يجب على النهج الديمقراطي أن يواجه هذه الأوهام وأن يعمل على تطوير هذا الوعي وأن يوضح أن أي مكسب تحقق لم يأت منة من النظام بل من النضال والتضحيات وأن حركة 20 فبراير تبين أنه بقدر ما توحدت النضالات بقدر ما  تستطيع تحقيق مكتسبات.
ولعل أهم مكسب لنضال شعبنا حققته حركة 20 فبراير هو التحاق أعداد كبيرة من الشباب بالنضال من أجل التغيير الديمقراطي واستماتتهم في الدفاع عن أهداف الحركة وعدم انخداعهم بمناورات وألاعيب النظام والقوى الملتفة حوله وهو ما يسفه كل التقييمات التحقيرية للشباب ويظهر مرة أخرى أن الشباب قوة ثورية.
إن الأهمية القصوى لهذا المكسب تتمثل في أن جيلا جديدا يتمرس في معمعان الصراع الذي يفرز طلائع مناضلة ستساهم بقوة ليس فقط في تجديد دماء التنظيمات السياسية والنقابية و الجمعوية، بل أيضا في تطوير تصوراتها وأساليب عملها وبرامجها.
غير أن هذا التطور يعرقله، إلى حد ما، نفور العديد من الشباب من التنظيم أيا كانت طبيعته. ونعتقد أن ذلك مبررا لاعتبارين اثنين:
هناك العديد من التنظيمات السياسية والنقابية و الجمعوية أصبحت أوكارا للانتهازية والفساد بشتى أشكاله مما أصبح يعطي انطباعا سيئا للشباب حول العمل السياسي والنقابي والجمعوي.
أما أغلب القوى المناضلة والنظيفة، فإن جزءا من نشاطها يضيع في الاحتراب فيما بينها ومحاولة تغليب وجهة نظرها وأساليب عملها غير ملائمة وغير مواكبة للتطورات التي يعيشها العالم،مما يجعلها ضعيفة الجاذبية بالنسبة للشباب.
ومع ذلك فإن احتضان هذا الشباب المناضل مسؤولية يتحملها اليسار المناضل والمنظمات الجماهيرية الديمقراطية. الشيء الذي يفرض على هذه التنظيمات القيام بمراجعة نقدية شاملة وجذرية لذاتها: أشكال التنظيم والتواصل والنضال والتكوين و التأطير لتتلاءم مع انتظارات واحتياجات الشباب.إن الواقع الموضوعي المتميز بنفور أغلب الشباب من التنظيم لا يشفع للنهج الديمقراطي تقاعسه في استقطاب و تاطير وتكوين الشباب التي يجب أن تصبح إحدى المهام الأساسية والملحة لتنظيمنا تسهر على تطبيقها الأجهزة القيادية والقاعدية وكذا شبيبة النهج الديمقراطي بواسطة تنفيذ برامج محددة وهادفة.
إن حركة 20 فبراير شكلت وعاء للنضال المشترك لقوى ذات مرجعيات مختلفة، بل حتى متناقضة، وقد تنبه النظام بشكل مبكر لخطر هذا التلاقي عليه. لذلك سارع إلى محاولة زرع الانقسام داخل الحركة وتأليبها ضد بعض القوى، وإذا كانت الحركة قد تعاطت بشكل سديد مع التناقضات التي تخترقها، فإن بعض قوى اليسار المناضل سقطت في فخ النظام وعملت على تأجيج الصراع ضد مكونات فاعلة في الحركة مما عرقل تطوير نضالها.
أما النهج الديمقراطي فقد دافع بقوة على وحدة الحركة وتعدديتها واستقلاليتها عن النظام وعن أي مكون من مكوناتها وعن كفاحيتها وديمقراطيتها وجماهيريتها. إن تطبيق هذه المبادئ هو الذي من شأنه أن يضمن تحولها إلى حركة الشعب بأكمله.وهذا التحول شرط ضروري لكي تستطيع تحقيق أهدافها.وكل من يريد إقصاء أي مكون من مكونات الشعب لاعتبارات مذهبية أو حلقية أو هيمنية يساهم، بوعي أو بدون وعي، في إضعاف الحركة وعرقلة تحقيقها لأهدافها.وعلى عكس ذلك يجب أن تقوم الحركة بعمل إرادي ومثابر من أجل أن تلتحق بها كل الشرائح والفئات والطبقات الشعبية.
يجب السعي بدون كلل أو ملل إلى تقوية العمل المشترك بين القوى الفاعلة، مما يفرض:
- مد الجسور بين مكونات اليسار المناضل وعدم الاستسلام للصعوبات الذاتية والموضوعية أمام تطوير العلاقات فيما بينها.وفي المقام الأول توحيد الرؤى حول حركة 20 فبراير. والنهج الديمقراطي يناشد من جديد، كل قوى اليسار المناضل إلى تكتيل  الجهود من أجل تحصين حركة 20 فبراير وتقويتها و انغراسها وسط الشعب ونبذ الحلقية والإقصاء والهيمنة. ويجب بالخصوص تطوير العمل المشترك بين مكونات اليسار المناضل الذي تم خلال معركة مقاطعة الانتخابات في عدد من المدن.
- السعي المستمر والملح لكي تنخرط الطبقة العاملة أكثر في نضال حركة 20 فبراير، ولأجل ذلك لابد من تحفيز الحركة النقابية المناضلة على لعب دورها في هذا الصدد. كما يجب التواجد في التجمعات السكنية العمالية وتكثيف الدعاية وسطها وأيضا رفع الحركة للمطالب العمالية في مسيراتها ونضالها.وفي هذا الإطار يجب إحياء وتفعيل مبادرة تشكيل لجان نقابيي 20 فبراير وتقييم أسباب عدم التقدم في انجاز هذه المهمة.
- العمل على أن تنخرط الحركات الاحتجاجية أكثر فأكثر في حركة 20 فبراير،الأمر الذي يستوجب أن تدعم الحركة نضالات الحركات الاحتجاجية وأن تكون مطالبها حاضرة في أنشطتها وأن تتضامن معها في مواجهة القمع وأن تخصص أياما وطنية تركز فيها المسيرات في مختلف المدن والقرى على أحد المعضلات الاجتماعية أو الثقافية (مثلا قضايا البطالة والتشغيل والسكن والأمازيغية..) .وفي نفس الوقت يجب التأكيد على أن حركة 20 فبراير أعطت دفعة قوية لمختلف الحركات الاحتجاجية لذلك فإن استمرارها وتطورها (أي حركة 20 فبراير) يساهم بشكل قوي في تقوية هذه الحركات الاحتجاجية وتحقيقها لمكتسبات وهو ما يعني أن مصلحة هذه الحركات في دعم والانخراط بقوة وحماس في حركة 20 فبراير.إن انخراط أكبر للحركة الطلابية في حركة 20 فبراير مسألة أساسية وملحة.وعلى فصيل طلبة اليسار التقدمي أن يتحمل مسؤوليته في هذا الباب عبر الربط بين النضال من أجل انتزاع المطالب المشروعة للطلبة والنضال وسط حركة 20 فبراير(تشكيل لجان طلبة 20 فبراير،حضور المطالب الطلابية في مسيرات وأنشطة حركة 20 فبراير،...)
لقد كشفت حركة 20 فبراير بالملموس وبسرعة من هم أصدقاء الشعب ومن هم أعداؤه ومن هم المترددون، في الخارج والداخل: هكذا انكشف التواطؤ بين النظام المخزني والإمبريالية والرجعية العربية وظهرت بوضوح حقيقة المزاعم الديمقراطية للإمبريالية، فمن جهة تقدم نفسها كأكبر مدافع عن الديمقراطية وفي الواقع تؤيد اللمسات التجميلية التي وضعها النظام على وجهه الاستبدادي البشع.هكذا أيدت الدستور الجديد رغم كونه لاديمقراطيا في بلورته ومضمونه والتصديق عليه. كما اعتبرت الانتخابات والحكومة الجديدة إنجازا ديمقراطيا عظيما رغم معرفتها بالمقاطعة الشعبية العارمة للانتخابات وبالتزوير الذي طالها، بل تدخلت سفارة فرنسا في المغرب لمحاولة تأليب بعض الشباب ضد النهج الديمقراطي وتوجيههم بما يخدم مصلحة المخزن، وساهم الإعلام الخاضع للشركات الإمبريالية في التعتيم على نضال الشعب المغربي، وخاصة حركة 20 فبراير. ودعمت الرجعية العربية كل مبادرات المخزن ولعبت أدوارها الدعائية دورا مهما في الدعاية للمبادرات المخزنية.
 كذلك استطاع شعبنا بفضل حركة 20 فبراير معرفة من أهم أصدقاؤه الحقيقيون وأعداؤه والمترددون في المغرب حيث عبر كل فريق عن مواقفه من الحركة ومارسها من داخلها أو خارجها. فهناك من حارب الحركة وهناك من عانقها بصدق وهناك من عانقها من أجل خنقها وهناك من تراجع عن دعمها بعد مدة قصيرة أو طويلة. 
إن ما سبق يبين بوضوح أن إقامة نظام ديمقراطي حقيقي مستحيل في ظل هيمنة الإمبريالية على بلادنا وأن النضال من أجل الديمقراطية مرتبط أشد الإرتباط بالنضال ضد الإمبريالية وأن من يراهن على الإمبريالية لتحقيق الديمقراطية في بلادنا لن يفعل سوء ترسيخ الاستبداد وتعميق التبعية للإمبريالية. هذا لا يعني أن النضال من أجل الديمقراطية مؤجل إلى أن تتحرر بلادنا من الهيمنة الإمبريالية بل إن تحقيق أي مكتسبات ديمقراطية الآن وهنا يوفر شروطا أحسن للنضال من أجل التحرر الوطني. كما أن إنجاز أي تقدم على مستوى التحرر الوطني يساهم في إضعاف الكتلة الطبقية السائدة ويوفر بالتالي شروطا أحسن للنضال من أجل الديمقراطية.
بعد انسحاب جماعة العدل والإحسان من حركة 20 فبراير، أصبحت قيادتها في يد اليسار المناضل لكن هذا لا يعني أنها حركة يسارية لأنها حركة الشعب الذي وصل وعيه الآن إلى مستوى ضرورة القطع مع النظام المخزني وليس بعد مستوى النضال من أجل تغيير النظام الاقتصادي والاجتماعي السائد. لذلك يجب أن تتلاءم الشعارات المرفوعة مع مستوى الوعي الشعبي وإلا ستنسحب الجماهير من الحركة.
إن قيادة الحركة تطرح على اليسار المناضل مسؤوليات جسيمة. فهو، وخاصة النهج الديمقراطي، سيتحمل تبعات المآل الذي ستصله الحركة والعديد من الحركات الاحتجاجية. إن ذلك يفرض علينا، إضافة لما سبق طرحه، ما يلي:
- الوعي كل الوعي بأن حركة 20 فبراير واللحظة الراهنة تشكل لحظة استثنائية في تاريخ شعبنا تؤشر على دخول شعبنا مراحل متقدمة من صراعه من أجل التحرر والديمقراطية والعيش الكريم مما يستوجب تأهيل تنظيمنا وكل أعضائه وعضواته ليكون في مستوى تحمل المسؤوليات التي تطرحها هذه اللحظة الاستثنائية، وذلك من خلال:
- الرفع من أدائنا إلى أقصى حد مما يتطلب نبذ التراخي وتكثيف كل أجهزة التنظيم لعملها، وخاصة الموجه لحركة 20 فبراير وأن تنخرط كل العضوات والأعضاء فيها، وأن نقوم في نفس الآن بتصليب التنظيم وتوسيعه والرفع من خبراته.
- الإلحاح على أن تدعم المنظمات الجماهيرية والحركات الاجتماعية التي لنا تواجد فيها حركة 20 فبراير.
- التصدي لكل الأفكار التي تحاول زرع الإحباط والتشكيك وعلى العكس من ذلك، التركيز على الجوانب المشرقة في نضال شعبنا ونضال حركة 20 فبراير، وفي نفس الوقت انتقاد السلبيات والنواقص والأخطاء بهدف التقويم والبناء والتصحيح وليس بهدف التيئيس والهدم.
- التحلي بالروح الوحدوية في النضال وبالصبر وطول النفس وبمعنويات مرتفعة.
3-9: بداية نهاية المشروع المخزني:
عرفت هذه المرحلة بروز تناقضات وسط الكتلة الطبقية السائدة تركزت بالأساس،حول الدور الاقتصادي للملكية وتناقضه مع دورها السياسي كحكم بين المصالح المتضاربة لهذه الكتلة الطبقية. فالشرائح من الكتلة الطبقية السائدة المتضررة من الاحتكار المتسارع للاقتصاد الوطني من طرف العائلة الملكية ومن جشع المافيا المخزنية اللتين استغلتا هيمنتهما على السلطة السياسية لمراكمة الثروات واحتكار مجالات اقتصادية متزايدة، هذه الشرائح تعبر عن سخطها، خاصة بواسطة بعض الصحف " المستقلة" المرتبطة بها، بينما تنفجر التناقضات وسطها كما يقع،بين الفينة والأخرى، وسط الكنفدرالية العامة للمقاولات المغربية(نقابة الباطرونا).
كما أن النظام، ورغم وعوده بحل قضية الصحراء،لازال عاجزا عن إيجاد هذا الحل، بالرغم من طرحه لمشروع الحكم الذاتي.
هكذا بدأ المشروع المخزني يتعثر ويفقد قدرته على التغطية على التناقضات الطبقية. وكشفت انتخابات 7 شتنبر 2007 عزلته الخانقة إزاء الجماهير الشعبية،حيث لم يستطع النظام ولا القوى الملتفة حوله دفع الجماهير الى التصويت.لأن الجماهير اقتنعت أن الانتخابات والمؤسسات المنبثقة عنها لا تفعل سوى المزيد من تكريس الاستبداد والاستغلال والفقر والنهب لخيرات البلاد وكذلك كان مصير انتخابات 25 نونبر 2011.
إننا نعيش الآن مرحلة جديدة تتميز بتراجع كبير للهيمنة الفكرية وللمشروعية السياسية للنظام والقوى الملتفة حوله، وبالاستعدادات النضالية الهائلة للجماهير الشعبية. عبرت عنها حركة 20 فبراير.إنها مرحلة بداية نهاية المشروع المخزني الذي ارتكز إلى "التوافقات" التي عقدها النظام مع " الكتلة الديمقراطية" والتي كانت في صالح النظام المخزني، وجر جزءا من الحركة الأصولية وإدخال المركزيتين النقابيتين الأساسيتين قي " سلم اجتماعي" وتقسيم الحركة الأمازيغية والنسائية وزرع الخبطة في جزء لا بأس به من اليسار المعارض واستقطاب النخب وزمرة من اليساريين السابقين، ونسج شبكة مخزنية وسط المجتمع المدني من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومحاولة إسكات صوت الصحافة المستقلة. ومحاكمة الصحفيين بالقانون الجنائي هذه المرحلة التي قد تطول، تتوقف نهايتها على ولادة بديل لهذا المشروع المأزوم.
إن هذه المرحلة بقدر ما تفتح إمكانيات هامة للفعل بالنسبة للقوى اليسارية المناضلة، والقوى الاشتراكية الحقيقية، بقدر ما تضع على عاتقها مهاما جسيمة.
وسيكون الصراع ضاريا : ذلك أن كل قوة ستحاول فرض مشروعها وستلجأ إلى كل الأساليب الممكنة لتسييده.
فالنظام قد استشعر خطورة الأوضاع ويحاول الإجابة عنها، ( دستور جديد وانتخابات جديدة) أحد هذه الأجوبة. لكن نعتقد أن هذه المبادرة لا مستقبل لها. ذلك أن الشعب الذي ابتعد عن الأحزاب الإدارية ثم عن أحزاب "الكتلة الديمقراطية" حين ربطت مصيرها بالنظام، سيبتعد عن الحزب الذي صنعه المخزن واستقطب له قوى وأشخاصا يتحملون، إلى هذا الحد أو ذاك، المسؤولية في ما آلت إليه الأوضاع في بلادنا. ونتائج الانتخابات الأخيرة رغم تزويرها سارت في هذا المنحى
إن الشعب المغربي، عبر مقاطعته العارمة لانتخابات 7 شتنبر 2007، عبر بشكل واضح، وانتخابات 25 نونبر ومقاطعة دستور 2011. أن الانتخابات والمؤسسات المنبثقة عنها وأغلبية القوى المشاركة فيها لا تمثل مصالحه بل تكرس استغلاله وقهره وتفقيره ونهب خيراته وتفقير وتدمير بيته. لذلك فهو سيلفظ أية قوى لقيطة تتغذى من هذه القوى وقد تضيف لها عناصر وصولية أخرى. إن الشعب المغربي سيؤمن بالقوى التي تطرح ضرورة تغيير الوضع القائم وتناضل من أجل إقامة نظام ديمقراطي حقيقي ومن أجل التحرر من هيمنة الطبقات السائدة والإمبريالية.
كما سيحاول  "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" استرجاع تأثيره المفقود، عبر طرح شعارات مغالطة، فالبعض من قيادته يؤكد أن أحد المخارج من الأزمة هو تجميع اليسار (أوتحالفه) تحت قيادة هذا الحزب. والحال أن التاريخ قد اصدر حكمه ضد اختيار هذا الحزب لسياسة "التوافق" و"التناوب" وعجزه عن قيادة نضال التحرر الوطني والبناء الديمقراطي، وهو ما يؤكد صحة ما طرحته الحركة الماركسية- اللينينية المغربية منذ نشأتها عن العجز التاريخي للطبقات الوسطى في الدول التبعية عن إنجاز مهام التحرر الوطني والبناء الديمقراطي. وهذا لا يعني أننا نعدم أي دور لهذا الحزب أو لمجموعات مناضلة وسطه، خاصة إذا راجعت بشكل عميق وجذري لخط الحزب بهدف العودة إلى صف النضال الشعبي.
أما فكرة بناء الحزب الاشتراكي الكبير الذي يشكل طموحا مشروعا، فإن دعاتها يتصورون هذا البناء ليس على أساس الوضوح النظري للأهداف الاستراتيجية والمرحلية وللطبقات المستهدفة وللأدوات الضرورية (التنظيم السياسي المستقل للطبقة العاملة والكادحين، جبهة الطبقات الشعبية، بناء التنظيمات الذاتية المستقلة للجماهير)،بل على أساس برنامج سقفه الديمقراطي محدود بالضرورة، لغياب أدواته والجماهير القادرة على فرضه مادامت الأداة المفضلة هي تجميع عددي لقوى سياسة معزولة عن الجماهير.
وستسعى القوى الأصولية إلى الاستفادة من المرحلة الحالية خصوصا بعد تكليف العدالة والتنمية برئاسة الحكومة لمحالة تسييد مشروعها، إن ما يجب أن يثير انتباه القوى الديمقراطية والاشتراكية ويدفعها إلى تكثيف مجهوداتها للالتحام بالجماهير الشعبية، والكادحة بالخصوص، هو أن القوى الأصولية التي لا تلجأ إلى العنف تعرف تراجعا لأن خطها وصل إلى المأزق. فالعدالة والتنمية لن تستطع تحقيق أدنى مكسب للشعب بواسطة خطها المهادن وقبولها بكل شروط اللعبة السياسية.أما العدل والإحسان، فرغم معارضتها للنظام، لم تقدم أي بديل للواقع الحالي و إنما تسعى إلى التموقع من خلال دعمها لحركة 20 فبراير، وهذا التراجع ستستفيد منه الاتجاهات الأكثر تزمتا وتطرفا  والتي تلجأ إلى العنف (السلفية الجهادية، القاعدة..) إن نمو هذه الاتجاهات يشكل خطرا داهما على المشروع التحرري الديمقراطي ذي الأفق الاشتراكي فهو من جهة يبرر بالنسبة للنظام التراجع عن بعض المكتسبات الديمقراطية ويصب الماء في طاحونة المافيا المخزنية وبالتالي يعقد مهام المرحلة" (من وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي، يليوز 2012)

lundi 15 décembre 2014

Science et croyances

Science et croyances
Pour les générations d’avant, les choses étaient relativement simples. Pratiquer ou ne pas pratiquer était un choix personnel. Le respect était mutuel entre les personnes. Il est vrai que la mosquée était le moyen (sans partage) de l’endoctrinement et surtout un moyen pour dénigrer l’opposition au régime tyrannique de Hassan II. La « khoutba » du vendredi était une véritable diatribe politique contre l’UNFP et puis contre l’UNFP et le mouvement marxiste léniniste.
Pour nous autres jeunes des années 60 et 70, la chose religieuse ne nous interpellait pas. Dans nos familles, on respectait les pratiquant-es. Ils, elles nous respectaient. Mon père, ferveur pratiquant, n’a jamais, mais JAMAIS demandé à sa progéniture (7 enfants) de l’accompagner à la mosquée. La vie familiale était « régie par la laïcité ». Au cours des années 90, le père a souhaité aller à la Mecque. Sans hésitation aucune, tout le monde a mis la main à la poche. Communiste ou pas, républicain ou pas, tous les membres de la famille avaient fêté l’événement. La tolérance était régnante.
Les jeunes d’aujourd’hui sont désorientés. Ce n’est pas seulement au Maroc, ni dans le monde arabe. C’est partout.
La paupérisation des milliards d’humains, la crise du capitalisme, l’agressivité de l’impérialisme, la tyrannie politique, la régression des valeurs véhiculées par l’enseignement…tout cela a engendré un certain nombre de fléaux qui tentent de caler les roues de la locomotive de l’Histoire de l’Humanité. On tente même de l’obliger à faire marche-arrière. Parmi ces fléaux, le fanatisme religieux. En Israël, en Occident, dans le monde arabe, en Afrique…les fanatiques, les extrémistes ont repris du «poil de la bête». Nous vivons l’ère de la «chasse à la tolérance». Tout ce monde prétend détenir la vérité.
Des jeunes en détresse sont pris dans ce tourbillon de ténèbres. Nombreux sont ceux qui sont «submergés» de multiples questions. Certains jeunes marocains osent les poser à haute voix. Dans leur majorité, les parents répondent du n’importe quoi. Dans leur majorité, les enseignants évitent de répondre. Certains le font en donnant des réponses ascientifiques (contraires à la science). On enfonce le clou dans la plaie.
C’est dans ce cadre que j’étais interpellé par un jeune à la «recherche de la «  Vérité».
Monsieur, quelle est la différence entre la science et la religion ?
Je fus surpris. Mais je ne peux pas ne pas répondre et ce, selon ma vision des choses.
 Voila l’essentiel de ma réponse :
Que tu sois en Arabie Saoudite (islam), en Birmanie (Bouddhisme), au Vatican (christianisme), dans une famille juive, en Inde (hindouisme), dans une famille athée, dans une famille animiste…tu chauffes l’eau à une certaine température, son état passe du liquide à la vapeur. A une température négative, cet état passe du liquide au solide. C’est une loi scientifique. Dans l’état actuel de la science, un être humain, qu’il soit prophète ou simple humain, est soumis à la loi de la mort. Nous sommes tous mortels (biologiquement parlé).
La religion c’est tout à fait autre chose. C’est une croyance communautaire, non universelle. C’est qui est «vérité» dans une communauté ne l’est pas forcément dans une autre. Certaines croyances croient en l’existence d’un Dieu unique (judaïsme, christianisme, l’islam). D’autres n’y croient pas et avancent d’autres explications. Ces derniers sont majoritaires sur la planète. Certaines religions interdisent certaines pratiques, d’autres défendent le contraire, telle la polygamie. Un habitant l’Arabie Saoudite (où il fait 45 degrés) accepte (du moins théoriquement) facilement la prohibition de l’alcool et la viande du porc. Un habitant de la Sibérie (où il fait -45 degrés), ne peut pas se passer de la vodka à 75 degrés, de la graisse du porc.
 Les habitants de certaines régions de l’Amérique latine (christianisés par le colonialisme espagnol), refusent jusqu’aujourd’hui de représenter le Christ en « Homme blanc ». Le christ ne pouvait être que «Peau rouge».
Les croyances évoluent avec la science. Les humains ont commencé par créer des «dieux-animaux, des dieux-objets…), puis « des dieux abstraites : dieux de la guerre, dieu de la mer, dieu de l’amour… », puis « le Dieu unique », puis la remise en cause de l’existence de tout esprit surnaturel…
J’ai conclu par : l’essentiel c’est qu’il il faut respecter les croyances de tout le monde, à condition qu’elles ne nuisent aux autres tels le racisme, la ségrégation…LA science est universelle, la religion est du domaine privé. Le meilleur service qu’on peut rendre à une croyance c’est de ne pas la mêler à la politique et de ne pas tenter de « démonter » scientifiquement ses «vérités».

 Ali Fkir, le 14 décembre 2014

mardi 9 décembre 2014

ا القروض، فيها و فيها

   "القروض، "فيها و فيها


نقول :المغرب غارق في الديون. يرد علينا المتمخزنون: مسألة عادية، حتى فرنسا غارقة في الديون. يمكن "للجاهلين" و المغفلين أن يثقوا بكلام المتمخزنين مادام الأرقام تؤكد أقوالهم.
و لتوضيح الأشياء سأعطي بعض الأرقام متبوعة بملاحظات.
معطيات من مشروع الميزانية العامة لسنة 2015:
-نسبة القروض في موارد الميزانية ستصل إلى %25,36 (25 فاصلة 36).
-نسب التسديد في نفقات الدولة:  22%
رقمان مخيفان
السؤال المطروح: ماذا ستعمل الدولة ب 989 67 مليون درهم المنتظرة 

   (000 000 900 798 6 درهم)
 
لفهم طبيعة القروض و مردوديتها الاقتصادية، أقترح الأمثلة الآتية:
عمر، جمال، و عسو، فلاحون فقراء
*
اقترض عمر 000 80 درهم لشراء نصف هكتار من الأرض لتوسيع مساحة إنتاج الحبوب
*
اقترض عسو 000 30 درهم لتنظيم احتفالات زواج ابنه
*
اقترض جمال 000 60 درهم لأداء فريضة الحج
من الناحية الاقتصادية، نقول أن عمر استثمر 000 80 درهم، و ستعود عليه، و على عائلته بالخير. هذا استثمار. لا علاقة لقروض عسو و جمال بالاستثمار. لقد رهنا مستقبل عائلتهما بهذه القروض الغير مفيدة اقتصاديا.
الدولة المغربية تتصرف ك عسو و كجمال، و تراهن مستقبلنا
يقول المتمخزنون أن نسبة "الاستثمار" في مشروع ميزانية 2015 يعادل %17. نرد عليهم: ما هي طبيعة هذه "الاستثمارات"؟
حسب توزيع اعتمادات "الاستثمار" نجد مثلا:
-
البلاط: 000 608 131 درهم (ميزانية القصر تقارب 260 مليار سنتيم)
-
الجيش: 000 990 315 4 درهم
-
الداخلية: 000 888 006 2درهم
-
وزارة الأوقاف:000 235 961 درهم
شيء مضحك.
اقتصاديا، لا علاقة لهذه النفقات بالاستثمار

على فقير 

lundi 8 décembre 2014

خاص بأصدقاء الطبقة العاملة

  
خاص بأصدقاء الطبقة العاملة
  يقول أجدادنا من الرعاة و الفلاحين، احذروا من العواصف الرعدية (تجناو tijnaou )، فهي لا تنفع كثيرا الأرض، لأن مياهها تكب في الأنهار و تمشي بعيدة عن المنطقة، يمكنها أن تتسبب في جرف البهائم، و البشر، و السواقي، و تهدم الخيام و المنازل. فهي لا تدخل إلى عمق الأرض لتستفيد منها الأشجار و  تغدي منابع الماء (العيون). يمكن أن تكون مصحوبة ب"التبروري" الذي يلحق أضرارا كبيرة ب "الغلة"، من فواكه، و الحبوب...الخ أو يسقط "البراعم"/ les bourgeons            
  الفلاحون و الرحال يتمنون سقوط الأمطار من نوع "تبيشة"، أمطار ليست بغزيرة لكن تدوم أيام يمكن  أن تصل المياه إلى أمتار داخل التربة  لتتحول إلى خزانات لشهور عدة.
   هذا ما تعلمه أجدادنا في علاقاتهم المتعددة و المختلف مع الطبيعية.
 التغيرات السياسية تشبه (نسبيا) سقوط الأمطار.
  الانتفاضات العفوية، الغير المنظمة، رغم ايجابياتها في بعض الأحيان، لا تحل في العمق قضية الاستبداد السياسي و لا الاستغلال الطبقي. أكثر من ذلك يمكن أن تكون مخلفاتها أكثر ضررا للمستضعفين.
  إن ما عاشته و تعيشها شعوب العالم العربي منذ 2011، يشبه  العواصف الرعدية. غمرت السيول الجارفة العديد من المناطق، تاركة ورائها ملايين من المنكوبين، و الدمار... و تحولت العديد من المناطق إلى ميادين الحروب المدمرة يتقاتل فيها الهمجي الماضوي و المفترس الامبريالي،  و تبقى الشعوب عامة، و النساء ، و الأطفال و الكادحون، هم الضحية الأولى و ا لأخيرة. أشير هنا إلى حالات سوريا، العراق اليمن، ليبيا، البحرين.
  في نصائح "امزوي   amzouw"  (غداة وصول العروس إلى بيت زوجها)، نصائح، أغلبيتها رجعية لأنها موجهة للزوجة فقط، يقول الأمازيغ للزوجة: " تصرفي كالقصب ("أغانم" باللأمازيغية)، انحني أمام 
هيجان/غضب زوجك، و استقيمي فيما بعد" (ممكن تفهم هذه النصيحة لو وجهت للزوجين). و المعروف أن القصب لا يتضرر كثيرا من سيول الأنهار الجارفة خلافا لمختلف الأشجار الأخرى.
لقد طبقت و تطبق القوى المحافظة هذه النصيحة في تونس و مصر. جرفت مياه "العاصفة الرعدية" رمزي الاستبداد (مبارك و بنعلي)، لكن بقيت الطبقات السائدة و نظاميها، و استعاد ممثلوها المبادرة.
   انتفاضات شعوب العالم العربي مشروعة، لكن يجب الاعتراف بفشلها، على الأقل، المؤقت.
   السبب الرئيسي في فشل ثورات شعوب العالم العربي يرجع بالأساس إلى غياب قيادات سياسية منظمة و مؤطرة (بغض النظر عن طبيعة مشاريعها) و إلى الطبيعة الطبقية للقوى الفاعلة (رغم ضعفها) في الحراك الشعبي.
   و في هذا المجال، أعتبر شخصيا، (ملاحظاتي موجهة لأصدقاء الطبقة العاملة)، أن حاملي هموم الثورة الحقيقية، ثورة الكادحين، قد فقدت أغلبيتهم البوصلة. فإذا كان ماركس و انجلز قد شخصا فلسفيا، و اقتصاديا و سياسيا و اجتماعيا النظام الرأسمالي، و استنتجوا خلاصة : ضرورة الثورة على النظام البرجوازي، لتشييد مجتمع المنتجين و عموم المبدعين بالقضاء على المجتمع الطبقي و على الاستغلال المصاحب له ، فان لينين قد عمق فلسفيا، و اقتصاديا و اجتماعيا و سياسيا، تشخيص الرأسمالية  في  مرحلتها الامبريالية. و عبقرية لينين تتجلى في كونه طرح على نفسه و على المناضلين السؤال "المحرق": ما العمل؟، بمعنى كيف يجب انجاز الثورة. ماركس و انجلز خلصا إلى ضرورة الثورة البروليتارية. لينين أجتهد ليجيب على سؤال كيف يجب انجاز هذه الثورة في الواقع الروسي: أدوات الثورة و في مقدمتها حزب الطبقة العاملة،  تحالف الطبقات الثورية (الطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء)، بناء السوفيات (مجالس العمال ) لضمان نجاح الثورة و استمراريتها ("تبيشة" الأمازيغية)، طبيعة الدولة في ارتباطها بالثورة (تحطيم مختلف أجهزة الدولة القديمة...)....الخ. كما سلك ماو نفس المنطق في الصين الشبه الإقطاعية.
   و هذا ما يفسر نجاح ثورتين عظيمتين، الثورة الروسية بقيادة البلاشفة ، و الثورة الصينية بقيادة الحزب الشيوعي الصيني. و مهما تكون الوضعية الراهنة في روسيا و في الصين، فان التاريخ يسجل أنه لأول مرة ينفضون المنتجون و يستولون على السلطة.  و الفشل في بناء مجتمع شيوعي خالي من الطبقات و من الاستغلال، يبقى مؤقتا، يتطلب اجتهادات نظرية و ممارسات سياسية جديدة...الخ
   من أسباب عجز العديد من القوى الثورية في العالم العربي، هو تحقير تجربة الثورتين الروسية و الصينية، و عدم الاستفادة من تجربة لينين و ماو نظريا و ممارسة. فقد انحرف العديد ، و تحولوا إلى مروجي اطروحات المناشفة اليمينية التي عجزت عن تحقيق و لو تجربة بسيطة منذ 1903 إلى حدود 2014.
    لا يمكن الحديث عن ثورة حقيقية بدون الانكباب عن مرجعية قادتها الفكرية، عن طبيعة قياداتها السياسية و محتوى برامجها الطبقية.
    لم يتردد البلاشفة عامة، و لينين خاصة بالاعتراف بفشل ثورة 1905، مما حررهم من أوهام الانتفاضات العفوية و "السيرورة الثورية" التي غالبا ما تفشل في تحقيق ابسط المطالب، لهذا تحملوا مسؤولية بناء أدوات التغيير الثوري مما مكنهم من تجاوز "ثورة فبراير 1917"، و رفع شعار " كل السلطة للسوفيات" و تحقيق ثورة أكتوبر 1917 العظيمة. لم تتوقف السيرورة الثورية التي انطلقت ضد القيصر نكولا الثاني و هذا بفضل تحالف الطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء المؤطرين من طرف البلاشفة بقيادة لينين. مما جعل العديد من المناشفة، و في مقدمتهم ليون تروتسكي  يلتحقون بالحزب البلشفي خلال صيف 1917.
    إن محاولة تبخيس دوري لينين و ماو في الحركة الثورية العالمية، و عدم الاستفادة من تجربتين عظيمتين لتهيئ شروط انجاز الثورة المغربية، سيبعد الشيوعيين المغاربة عن مفهوم الثورة البروليتارية.
كان لمنظمة "إلى الأمام" وضوح تام حول مختلف القضايا النظرية المتعلقة بالمرجعية، لهذا سمت نفسها "منظمة إلى الأمام الماركسية اللينينة المغربية".
    التغيير الجدري بكل أبعاده السياسية، و الاجتماعية، و الاقتصادية، و الفكرية في المغرب، لا يمكن أن يأتي عبر صناديق المخزن، و لا عبر ممارسات و مرجعيات تنفي أعظم تجارب الكادحين الثورية و دور لينين و ماو في إنجاحها. بطبيعة الحال، كتابات لينين، و ماو، و حتى كتابات ماركس و انجلز ليست مقدسة، و الفكر الاشتراكي محتاج للاجتهاد و الاغناء على أساس تطور الرأسمالية، و الصراع الطبقي، لكن الأسس النظرية للفكر الشيوعي تبقى صحيحة و صالحة ما دامت الرأسمالية "حية".
 على فقير، 8 دجنبر 2014

mercredi 3 décembre 2014

رد النهج على نيني


الألوان و التسطير من عند  على فقير


النهج الديمقراطي
الكتابة الوطنية

رد على مدير جريدة "الأخبار  "
خصص السيد رشيد نيني،المدير العام ومدير النشر لجريدة الأخبار،عموده "شوف تشوف" بالصفحة الأخيرة للجريدة نفسها(العدد رقم 626 ليوم الخميس 27 نونبر 2014)،للتهجم على الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والنهج الديمقراطي.ورغم أن المعني بالأمر لا مصداقية له،وقد تم ترويضه من طرف الأجهزة،ورغم كونه يكتب تحت الطلب،بعدما انضم إلى جوقة مخزنية تستهدف الأصوات المناضلة ببلادنا، فان ما يهمنا في هذا التوضيح هو تنوير الرأي العام وفضح بعض من تهجماته الكثيرة و اللامسؤولة على النهج الديمقراطي محتفظين بحقنا الكامل في محاكمته على اثر الكذب والافتراء والاتهامات الخطيرة والخسيسة في حق تنظيمنا.
 - 1
إن أول ما حاول نيني القيام به، هو إيهام القارئ بان مطالب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هي في الواقع مطالب حزب سياسي بعينه،هو النهج الديمقراطي .وما ينبغي توضيحه هو أن النهج الديمقراطي إذا كانت عدد من مطالبه تتقاطع فعلا مع الحركة الحقوقية المغربية و العالمية والحركة الجماهيرية الديمقراطية بشكل عام فانه باعتباره تنظيم سياسي يهدف إلى انجاز مهام الديمقراطية والتحرر الوطني على طريق الاشتراكية له مرجعية تاريخية وفكرية وسياسية وتصور سياسي وبرنامج عام للتغيير الديمقراطي الجدري ذو الأفق الاشتراكي كبرنامج يتجاوز بالطبع سقف مطالب الحركة الحقوقية.
 - 2
إن هذا التقاطع مع الحركة الحقوقية هو ما يفسر ضرورة التحالف الموضوعي معها ومع مكوناتها الأكثر كفاحية حول قضية النضال من اجل الديمقراطية بالمعنى العميق في بلادنا.لكن النهج الديمقراطي ومناضليه في العمل الحقوقي واع تمام الوعي بان العمل الحقوقي له مرجعيته هي المرجعية الكونية لحقوق الإنسان وله سقفه وحدوده ومطالبه كما له آلياته وخطابه الخاص ولا يمكن بالتالي أن يتماهى ويتطابق مع العمل السياسي.لذا فان النهج الديمقراطي انطلاقا من قناعاته ومرجعيته يحترم استقلالية المنظمات الجماهيرية والتنظيمات المستقلة للجماهير وهو حريص كل الحرص على ذلك ويناضل من أجل قيام مجتمع مدني قوي ومزدهر لأنه بالإضافة إلى ما سبق مقتنع بأن هذا سيكون صمام آمان للدفاع عن الديمقراطية في المجتمع حتى ولو كانت القوى الاشتراكية هي الممسكة بزمام السلطة.غير أن الاستقلالية لا تعني أن المنظمات الحقوقية والنقابية وغيرها تضع نفسها على نفس المسافة بين الدولة والقوى السياسية المناضلة:إن هذا يسمى التضليل. إنها منظمات شعبية وتناضل في إطار خصوصيتها إلى جانب الشعب وهي منحازة للشعب.
كما يؤمن النهج الديمقراطي بأهمية الديمقراطية الداخلية داخل المنظمات الجماهيرية وبالتعددية الحقيقة للقوى المناضلة التي تجسد أهداف تلك المنظمات.
 - 3
وبدون حياء راح نيني يوزع التهم والأكاذيب حيث اتهم تنظيمنا باستغلال أموال الجمعية لتنفيذ برنامجه السياسي وذلك حسب زعمه لأن "مداخل الحزب من الانخراط والدعم العمومي منعدمة".والحق إذا كان النهج الديمقراطي كتنظيم بالفعل لا يتلقى أي دعم من الدولة فان مداخل الانخراطات ليست منعدمة كما يدعي صاحبنا بل على العكس مشرفة وما يجب أن يعرفه الجميع هو أن النهج الديمقراطي لا يتلقى دعما من الخارج أو من الداخل وكل نشاطه النضالي المزعج للنظام وأذنابه وخدامه ممول من جيوب مناضليه وأنصاره وكل مؤتمراته التي حضرها ذلك العدد الهام من الوفود من القوى الثورية الصديقة في الخارج ممولة بشكل ذاتي مائة بالمائة وكراء مقراته في عدد من الفروع من تمويل الفروع نفسها واقتناء مقره المركزي بالرباط تم بفضل تضحيات مناضليه وأنصاره.وما يجب أن يعلمه الجميع أن مناضلي واطر النهج الديمقراطي في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هم أول من يناهض وسيناهض ويتصدى لأي استغلال سياسوي للجمعية ولإمكانياتها المالية والمادية و اللوجستيكية وغيرها من أي طرف كان.
 - 4
يبدو أن صاحب عمود"شوف تشوف" استبطن مع الأسف تقاليد وأساليب المخزن المعروفة في محاربة المعارضة.فبعد قصة التمويل التي رددها مؤخرا وزير الداخلية راح يوزع علينا تهم التكفير والإلحاد والتخوين المعتادة.وما يجب أن نوضحه هو أن النهج الديمقراطي ومن قبله منظمة إلى الأمام لم يكن له أبدا معارك ضد الدين كدين.انه افتراء وباطل وباسم هذا الباطل تم حل الحزب الشيوعي المغربي في بداية الستينات من القرن الماضي.وقد خصص النهج الديمقراطي أطروحة خاصة حول قضية الدين في مؤتمره الأخير وهي منشورة في كراس الوثائق الصادرة عن هذا المؤتمر كما هي منشورة في موقعه الالكتروني الرسمي.
وقد جاء في هذه الوثيقة ما يلي:
-"
كما يجب التمييز بالنسبة للإسلام في بلدنا بين الإسلام الرسمي المبني على الطاعة والولاء لأولياء الأمر ومفهوم "إمارة المؤمنين" كمكون أساسي للدولة المخزنية والإسلام السياسي الذي يهدف بدوره إلى بناء دولة دينية استبدادية وإسلام الشعب الذي يتضمن قيما مشرقة كالحق والعدل والاستقامة وان كان مخترقا بالإيديولوجية السائدة"
-"
إن النهج الديمقراطي يؤمن بحرية العقيدة وبالحق في ممارسة الشعائر الدينية والعبادات بكل حرية ويحترم المشاعر الدينية للجماهير الشعبية ويعتبر أن الدولة الديمقراطية فبالأحرى الدولة الاشتراكية (التي يفترض أنها طورت وتجاوزت الديمقراطية البرجوازية) يجب أن تضمن هذه الحقوق للجميع وعلى قدم المساواة"
-"
إن البديل الديمقراطي الوحيد والممكن هو العلمانية حيث يتم فصل الدين عن الدولة وعن السياسة ووضع التشريع كاملا بيد المجتمع.فالعلمانية تنزع عن العمل السياسي، باعتباره صراعا من أجل السلطة وصراعا بين مصالح فئات وطبقات وشرائح مجتمعية مختلفة، أية قدسية قد يريد أحد أطراف الصراع إلباسها له لتغليب وجهة نظره وفرض سيطرته أو مصالحه على الأطراف الأخرى وتجعل بالتالي الصراع السياسي أكثر وضوحا وشفافية وتحافظ في نفس الوقت للمجال الديني على مجاله الخاص كمجال يهم بالأساس عقائد الناس ومعتقداتهم ووجدانهم.فهي إذن لا تعني الإلحاد ولا تستهدف الدين من حيث هو كذلك"
وبالنسبة لقضية الصحراء فان مواقف النهج الديمقراطي معروفة: فالنهج الديمقراطي يدافع عن مبدأ تقرير المصير للشعب الصحراوي تحت إشراف الأمم المتحدة.وأكد في برنامجه العام على"اعتماد المواثيق الدولية ومقررات الأمم المتحدة ومبدأ التفاوض أساسا لحل كل القضايا الترابية بما في ذلك قضية الصحراء".وأكد في البيان العام الصادر عن مؤتمره الأخير على"ضرورة حل مشكل الصحراء على أساس الشرعية الدولية التي ترتكز على مبدأ تقرير المصير واعتماد المفاوضات والحلول السلمية لتجنيب المنطقة خطر الحرب ووضع أسس بناء مغرب الشعوب الذي يشكل ضرورة تاريخية لا مفر منها، والعمل على تحربر سبتة و مليلية والجزر الشمالية المحتلة". وقد أدى مناضلو إلى الأمام الثمن غاليا وتعرض النهج الديمقراطي للتخوين والتشهير والتضييق بسبب موقفه هذا الذي ينسجم وموقف منظمة الأمم المتحدة.إن السيد رشيد نيني يكذب على القراء عندما يدعي بأن قضية الصحراء أصبحت شأنا عاما يمكن للأحزاب المغربية التداول والتقرير فيه.إنها قضية يمسك بها المخزن وحده بيد من حديد ويستعملها لإقامة الإجماع حوله وترهيب المعارضة الحقيقية وتبرير سياسة القمع والتقشف.وإننا نرفع اليوم من جديد،من خلال هذا التوضيح،التحدي في وجه الدولة،أن تفتح حوارا سياسيا عموميا على قنوات الإعلام العمومي حول هذه القضية بما يمكن الجميع وبكامل الحرية التعبير عن وجهة نظره.
 - 5
و في إطار هجومه الأهوج على النهج الديمقراطي اصطف المعني بالأمر إلى جانب البيروقراطية المتعفنة المهيمنة على الاتحاد المغربي للشغل وكال لها المديح لأنها تصدت حسب زعمه لمطامع النهج الديمقراطي في اكبر عملية تصفية شهدتها الحركة النقابية في بلادنا، وفاته بان التوجه الديمقراطي داخل الاتحاد المغربي للشغل هو تيار واسع وعريض يضم كل الأصوات الحرة وآلاف الديمقراطيين داخل هذه المركزية التي تدافع باستماتة على مصالح الطبقة العاملة و الشغيلة بشكل عام.
 - 6
لقد حاول المعني بالأمر في مسعاه غير الموفق لتشويهنا،التركيز على قضايا بعينها.والحق فان النهج الديمقراطي باعتباره امتدادا للكفاحات المجيدة لمنظمة "إلى الأمام"يعمل بكل قوة من اجل بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين ويركز نضاله اليومي على مناهضة القمع والاستبداد والحكم الفردي المطلق ومن أجل إسقاط المخزن وإقامة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والقضاء على الفوارق الاجتماعية و الجهوية وإقرار الحقوق الأمازيغية لغة وثقافة وتعبئة العمال والكادحين من أجل حقوقهم الآنية والبعيدة وسيستمر في هذا النضال وسط الجماهير الشعبية بروح التضحية الصمود والمقاومة والوحدة مهما كلفه ذلك من ثمن علما أنه خبر ضروبا من القمع من طرف نظام مستبد وقدم فيها ما يتوجب من التضحيات، تكسرت على صخرتها كل أحابيل هذا النظام وتحقق بفضلها هذا النزر القليل من الحقوق المنتزعة.

الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي
الرباط في 02 دجنبر 2014