samedi 3 novembre 2018

مساهمات نشرت في اكتوبر 2018



بعد 12 سنة: اتفاقية التبادل الحر بين المغرب و أميركا
 تعمق  العجز التجاري
(على فقير شتنبر 2018)
1-  من نتائج اتفاق تبادل الحر.
   التجأت أخيرا (غشت 2018) مجموعة "كارلايل" الأميركية للاستثمارات إلى المركز الدولي، الجهة التابعة للبنك الدولي، المخصصة في فض النزاعات المرتبطة بالاستثمار، مطالبة الدولة المغربية   بما قيمته 400 مليون دولار (مايقارب4 مليار درهم)، كتعويض على الخسارة التي قد تكون لحقتها بعد إغلاق مصفاة "سامير".
تدعي “كارلايل” أن الدولة المغربية  قد استولت على النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة التي تعود إلى ملكيتها، والتي كانت مخزونة لدى مصفاة سامير بالمحمدية، قد يكون عددها سبعة ملايين برميل.
   و للتذكير فان مجموعة "كارلايل" تشكل إحدى المجموعات الاستثمارية الكبرى في العالم.
تتركز المجموعة في دعوتها ضد الدولة المغربية على أحد بنود اتفاقية التبادل الحر التي أبرمت بين المغرب و الولايات المتحدة لأميركية سنة 2004، مدعية أن الاتفاقية تفرض على الدولة المغربية حماية الاستثمارات الأمريكية بالبلد.
2-  اتفاقية التبادل الحر و فشل الرهان المخزني
  ترجعنا هذه القضية إلى سنة 2004، حيث ندد أنداك النهج الديمقراطي و بعض القوى الأخرى بالاتفاقية المشئومة التي جمعت بين"الذئب و الخروف". من مبررات المدافعين عن  اتفاقية التبادل التجاري الحر بين المغرب و الامبريالية الأميركية، تشجيع الصادرات المغربية نحو أميركيا و تشجيع الاستثمارات الأميركية بالمغرب.
بعد حوالي 12 سنة على دخول الاتفاقية حيز التطبيق (2006)، هناك شبه إجماع على أن المغرب هو الخاسر، و أن العجز التجاري مع الولايات المتحدة الأميركية يتفاقم سنة بعد سنة.
فحسب La Vie Economique المغربية (23 مارس 2016)، فان العجز في العلاقات التجارية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، أصبح هيكليا. فقد انتقلت قيمة المبادلات (الخاصة فقط بالبضائع دون الخدمات) من 8 مليار درهم سنة 2005 إلى 25 مليار درهم سنة2015 (15مليار واردات المغرب بزيادة 235 في المائة، و 10 مليارات صادراته بزيادة 127 في المائة حسب نفس الأسبوعية).
كما جاء في نفس المقال أن واردات المغرب تتشكل في أغلبيتها من المواد الصناعية، فالوقت الذي تتشكل فيه صادراته بنسبة كبيرة من المواد الأولى. (مظهر من مظاهر التبادل الغير المتكافئ في العلاقات التجارية الدولية.)
وحسب La tribune"" المغربية ليوم 17 دجنبر 2016 فان مبادلات المغرب مع الولايات المتحدة الأميركية لا تتجاوز 5,3% من مبادلاته الخارجية، و هي نسبة هزيلة مقارنة مع ما كان يحلم به المدافعون عن اتفاقية 2004.




صادرات و واردات المغرب في علاقاته مع أميركا(  2007 -2016)
بمليار الدرهم (عن مكتب الصرف)
العناصر
2007
2009
2011
2013
2015
2017
الصادرات
2,9
3,56
7,94
7,2
7,69
7,79
الواردات
15,4
18,28
28,98
28,64
23,72
26,01

الخلاصة.
العلاقات الدولية تحددها في أخير المطاف موازين القوة. وحتى لا تفرض عليك شروط الأقوياء، عليك أن تختار طريق التحرر الوطني الديمقراطي الشعبي بكل أبعاده.
فعليك أن تبني اقتصادا يلبي بالأساس حاجيات الشعب، و بناء علاقات متكافئة مع الدول الصديقة الرافضة للهيمنة الامبريالية، و رفض شروط مختلف المؤسسات المرتبطة بالدول الامبريالية، وتكون حازما في الاتفاقيات الدولية وذلك لما يخدم مصلحة الشعب قبل كل شيء. طريق صعب في عالم اليوم، لكن من الممكن سلوكه، إذا  تمكنت من تجنيد الجماهير الكادحة عبر علاقات ديمقراطية. فلا حماية لدولة وطنية خارج الشعب المقتنع بسياساتها و اختياراتها الإستراتيجية. لا بديل أمام الشعوب المضطهدة خارج الاعتماد عن الذات و ذلك في مختلف الميادين.
****** 
لا تماطل في بناء حزب الطبقة العاملة والجبهة الموحدة!
عبد الحميد أمين (12 اكتوبر 2018)

في يوليوز 2016 انعقد المؤتمر الوطني الرابع للنهج الديمقراطي؛ وكان شعاره المركزي: "بناء حزب الطبقة العاملة والجبهة الموحدة للتخلص من المخزن وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية".
وقد شكل هذا الشعار جوهر برنامجنا السياسي والتنظيمي لما بعد المؤتمر الرابع.
تخليص بلادنا من المخزن مهمة أساسية من أجل الديمقراطية
لقد طرح الشعار المركزي للمؤتمر كمهمة أساسية "التخلص من المخزن" ، باعتباره الحاجز التاريخي أمام تقدم مجتمعنا. فإذا كان المخزن خلال قرون هو حامي مصالح الإقطاعية ببلادنا، فقد أصبح منذ مطلع القرن الماضي، ومع السيطرة الاستعمارية على المغرب، شريكا للاستعمار في قهر الشعب المغربي واستغلاله ونهب خيرات البلاد، بل وفي التصدي للمقاومة الوطنية للتغلغل الاستعماري وأبرزها المقاومة البطولية لعبد الكريم الخطابي بشمال المغرب.
وبعد الاستقلال الشكلي، استرجع المخزن تدريجيا هيمنته على الدولة والمجتمع، مدعوما من طرف الاستعمار الجديد، ومدافعا عن مصالح الكتلة الطبقية السائدة المكونة أساسا من البرجوازية الكبيرة الكمبرادورية وملاكي الأراضي الكبار.
وقد كان للمخزن، بدعامة الإمبريالية ومؤسساتها، دورا أساسيا في ترسيخ النظام الاقتصادي السائد ببلادنا، نظام الرأسمالية الليبرالية التبعية الممخزنة، كتلاقح بين الاستغلال الرأسمالي المكثف واقتصاد الريع كترسب للعلاقات الإقطاعية البائدة. وقد أصبح اليوم باديا للعيان أن هذا النظام الاقتصادي السائد يعرف أزمة هيكلية خانقة؛ وهو ما عكسه إقرار الملك نفسه بفشل النموذج التنموي المغربي وحاجة المغرب لنموذج تنموي جديد لن يحيد عن المزيد من التبعية والتوحش الرأسمالي.
وقبل هذا الإقرار الرسمي وبعده، إن الجماهير الشعبية المغربية تعيش ويلات هذا النظام من خلال تفشي العطالة والتهميش والفقر والحكرة وانتهاك سائر الحقوق الاقتصادية والإجتماعية والثقافية والبيئية بالموازاة مع تنامي الاضطهاد السياسي والقمع البوليسي والقضائي.
لقد حاولت بعض القوى التي تدعي الإصلاح أن تغير المخزن بالتدريج ومن الداخل، لكنها فشلت؛ بل وإن المخزن ازداد قوة عندما تمكن من استقطابها لخدمة أهدافه العميقة. لقد أرادت القوى الإصلاحية الترقيعية أن تغير المخزن من الداخل، فتمخزنت. ونحن اليوم نعيش، نتيجة لذالك، المآل البئيس لأحزاب الكتلة الوطنية: الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.
إن القناعة التي أصبحت اليوم تترسخ لدى الجماهير الشعبية هي أن المخزن هو الحاجز الأساسي والتاريخي أمام تقدم الشعب المغربي نحو حياة أفضل، وأنه غير قابل للتغيير، وأن الحل الوحيد هو التخلص من كافة العلاقات المخزنية. فالانتقال الديمقراطي المأمول لن يكون مع المخزن وإنما على أنقاضه.
بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية، مهمة استراتيجية
إن النهج الديمقراطي لا يطمح فقط إلى تخلص البلاد من المخزن، وإنما إلى التخلص كذلك من هيمنة الكتلة الطبقية السائدة ودعامتها الأساسية، الإمبريالية. وهذا ما يستوجب الربط بين مهمتي استكمال التحرر الوطني وإقامة الديمقراطية وهو ما سبق أن ركزته الحركة الماركسية اللينينية المغربية، ومنظمة إلى الأمام خاصة، في إنجاز مهمة الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية لإعادة هيكلة المجتمع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا على قاعدة الديمقراطية الشعبية ولبناء أسس الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية. ومن المؤكد أن بناء هذه الدولة هو مسلسل عسير وطويل؛ وقد يطول أو يقصر أمده وفقا لتوفير شروطه الأساسية المتجسدة في بناء الحزب الثوري للطبقة العاملة والجبهة الوطنية الديمقراطية الشعبية.
مع التذكير بهذا الأفق الاستراتيجي، وجب التأكيد بأن النهج الديمقراطي يسعى مع جميع الديمقراطيين والقوى الشعبية وبمجرد ــ أو بالموازاة مع ــ التخلص من المخزن إلى بناء نظام ديمقراطي بالمواصفات التي يتبناها الشعب المغربي في إطار حقه في تقرير مصيره.
أي جبهة موحدة للتخلص من المخزن؟
إن التخلص من المخزن ليس بالعملية السهلة، رغم القناعة المتنامية لدى الشعب المغربي بذلك.
فالمخزن ما زال قويا، أو على الأقل يبدو كذلك، بالنسبة لعدد من مكونات المجتمع.
إن المخزن يستمد قوته أولا وقبل كل شيء من الدعم المتعدد الأنواع للإمبريالية، باعتباره يخدم مصالحها داخليا ودوليا. كما يستمدها من قاعدته الاجتماعية المتجسدة في الكتلة الطبقية السائدة، ومن مختلف أجهزة الدولة الموجودة تحت إمرته (الجيش، الدرك، الأجهزة البوليسية والمخابراتية، القوات المساعدة، الحكومة بمختلف وزاراتها، الأجهزة القضائية، البرلمان) الأحزاب المخزنية والممخزنة، الأجهزة الإيديولوجية المرتبطة بالمخزن وبمؤسسة إمارة المؤمنين وما توفره من إمكانيات على مستوى الإعلام والتعليم والمساجد وغيرها.
إن المخزن يستمد قوته ثانيا من ضعف القوى التي تعارضه وأكثر من ذلك من تشتتها. لقد تمكن المخزن بشكل جلي من تسييد سياسة فرق تسد. فمقابل القوى المخزنية الموحدة نسبيا هناك تشتت رهيب للقوى الديمقراطية والشعبية عموما. فأمام ما يسمى بالدولة العميقة، والتي تتحكم في مسار البلاد، ليس هناك بعد وحدة للشعب العميق.
هل نحن في المجتمع المغربي بحاجة إلى هذا الحشد المشوه من الأحزاب والمجموعات السياسية؟ من المركزيات النقابية ومن التنسيقيات الفئوية؟ من الفصائل الطلابية؟ من التنظيمات الحقوقية والنسائية والشبابية؟ من مجموعات المعطلين؟ من الجمعيات الأخرى المؤطرة للمجتمع المدني؟ كل هذا التضخم هو نتيجة بالدرجة الأولى للمخططات المخزنية والإمبريالية لتمزيق الوحدة الشعبية. وهو نتيجة أيضا للأنانية والانتهازية السائدة في صفوف القوى الشعبية نفسها.
أعتقد أن المجتمع لا يحتاج سوى لمركزية نقابية عمالية واحدة تكون طبعا ديمقراطية ومستقلة، ولأوطم كمنظمة نقابية طلابية موحدة للمليون طالب مغربي، وقس على ذلك بالنسبة للتنظيمات الأخرى.
تبعا لذلك، ولتجاوز ضعف وتشتت القوى الشعبية، رفع النهج الديمقراطي شعار الجبهة الموحدة في مواجهة المخزن.
وأمام العراقيل والترددات، عمق النهج رؤيته للموضوع، مما أدى به إلى التصور التالي بشأن العمل الوحدوي للتخلص من المخزن:
ــ بناء الجبهة الديمقراطية المكونة من القوى والفعاليات الديمقراطية وهدفها التخلص من المخزن وبناء نظام ديمقراطي ديمقراطي. وهذه الجبهة قد يتم تشكيلها على المستوى الوطني كما على المستويات المحلية والقطاعية لتقوية النضالات الجماعية.
ــ بناء الجبهة الميدانية المكونة من القوى الديمقراطية وسائر القوى الحية المعارضة للمخزن سواء كانت يسارية أو إسلامية أو أمازيغية أو غيرها. وتسعى الجبهة الميدانية إلى التخلص من المخزن مع ترك باب الحوار مفتوحا لتحديد البديل. وتشكل هي الأخرى على المستويات الوطنية والمحلية والقطاعية.
ــ تفعيل الحوار العمومي بين سائر الفعاليات الديمقراطية والحية بالبلاد لتقريب وجهات النظر في مجال العمل الجبهوي.
ــ تطوير العقلية الوحدوية كبديل للحلقية المقيتة التي لا يستفيد منها سوى أعداء الجماهير الشعبية.
بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين مهمة آنية
+ هذا هو الشعار الذي تبناه المجلس الوطني للنهج الديمقراطي المنعقد يوم 30 شتنبر الأخير. وهو مستخرج من الشعار المركزي للمؤتمر الوطني الرابع للنهج. فلماذا هذا الشعار؟
+ لا بد من التذكير بأن الطبقة العاملة هي الطبقة الأساسية في المجتمع الرأسمالي عموما وفي مجتمعنا المغربي كذلك باعتبار أن النظام الاقتصادي السائد ببلادنا هو الرأسمالية التبعية.
وهي لذلك، الطبقة المنتجة الأساسية في مجتمعنا؛ كما أنها مجردة من وسائل الإنتاج ولا تملك سوى قوة عملها الجسدية والذهنية، مؤهلة بذلك أن تكون الطبقة الأكثر ثورية والحاملة لنظام مجتمعي جديد، النظام الاشتراكي كبديل للنظام الرأسمالي. وهي تتميز كذلك بالقابلية للتنظيم نتيجة مكانتها في مسلسل الإنتاج وإمكانية انخراطها في العمل النقابي كمدرسة أولى للصراع الطبقي بين الرأسمال والعمل.
+ نشير كذلك إلى وجود أكثر من  ثلاثين حزبا منظما ببلادنا، كلها تقريبا تدافع أساسا عن مصالح ملاكي الأراضي الكبار والبرجوازية الكبيرة الكمبرادورية والبورجوازية المتوسطة والصغيرة.
إلا أن الطبقة العاملة وعموم الكادحين (حوالي 75% من الساكنة) ليس لديهم أحزابهم الخاصة وإن كان النهج الديمقراطي بالأساس، وبعض القوى التقدمية الأخرى يعبرون بتفاوت عن مطامحهم.
وللتذكير فقد تجسدت المحاولة الأولى لبناء حزب الطبقة العاملة في تأسيس الحزب الشيوعي بالمغرب سنة 1943 إبان الفترة الاستعمارية. وقد فشلت هذه المحاولة نتيجة خطيئة الحزب خلال فترة الحماية بعدم قدرته على ربط النضال الاجتماعي بالكفاح الوطني من أجل استقلال المغرب، وانحرافه بعد الاستقلال الشكلي بمهادنته للنظام المخزني.
أما المحاولة الثانية لبناء حزب الطبقة العاملة فقد انطلقت في سنة 1970 على يد الحركة الماركسية اللينينية المغربية ومنظمة إلى الأمام بالخصوص، لكنها باءت بالفشل هي الأخرى بسبب ضعف القدرة على التجذر وسط الطبقة العاملة وعوامل أخرى، من ضمنها ما عرفته من قمع وحشي.
وجاءت المحاولة الثالثة مع تأسيس النهج الديمقراطي في 1995 وهي المحاولة المتواصلة حاليا والتي تعيش بعض الزخم بعد المؤتمر الرابع  (2016) وفي أفق المؤتمر الخامس (2020).
+ إن تأسيس حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين سيشكل بالتأكيد رجة قوية في المجتمع المغربي إذ سيمكن هذا البناء من:
ــ إعطاء دفعة قوية للنضال من أجل التخلص من السيطرة المخزنية ومن أجل بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية.
ــ تسهيل عملية بناء الجبهة الديمقراطية والجبهة الميدانية.
ــ رد الاعتبار وإعطاء نفس جديد للعمل النقابي وسط الطبقة العاملة على اعتبار أن النهوض بالعمل النقابي التقدمي ــ القائم على أساس "خدمة الطبقة العاملة وليس استخدامها" ومبادئه الثابتة ــ وبناء حزب الطبقة العاملة مسيرة واحدة.
ــ التمكين من الربط بين العمل النقابي في بعده الاقتصادي الهادف إلى تحسين شروط الاستغلال والعمل النقابي في بعده السياسي والاستراتيجي الهادف إلى تخليص الطبقة العاملة من الاستغلال.
+ إن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين يجب من حيث تشكيلته الاجتماعية أن يضم الطلائع الواعية والمناضلة وسط العمال والعاملات وسائر الكادحين من فلاحين كادحين وصناع تقليديين وتجار صغار وأشباه البرولتاريا. وهذا الحزب الذي يتبنى الماركسية كإيديولوجية، يسعى إلى قيادة نضالات الطبقة العاملة وعموم الشعب المغربي للتخلص من المخزن وتحقيق أهداف الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية ثم بناء المجتمع الاشتراكي في أفق بناء المجتمع الشيوعي الذي ينعدم فيه الاستغلال والاضطهاد والاستيلاب.
وللإشارة فقد تم في هذا المقال استعمال صيغة "حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين" وصيغة "حزب الطبقة العاملة" لنعت نفس المضمون، على اعتبار أن الإسم الأول يبرز التشكيلة الاجتماعية للحزب (الذي يضم أيضا المثقفين الثوريين) والإسم الثاني للإشارة للمكون الأساسي للحزب (الطبقة العاملة) ومرجعيته الإيديولوجية (إيديولوجية الطبقة العاملة، أي الماركسية ).
+ وختاما، تجدر الإشارة إلى أن مهمة بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين تتطلب مجهودا كبيرا على عدد من المستويات:
ــ إن العمل النقابي في اتجاه العمال والفلاحين الكادحين والفئات الأخرى من الشغيلة هو المدخل الأساسي لبناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين. وهذا ما يتطلب من مناضلي النهج وحلفائهم مهمة مزدوجة تتمثل في تصحيح مسار العمل النقابي لتقوية جماهيريته ومصداقيته، وفي الاستفادة من العمل النقابي لفضح الاستغلال الرأسمالي وطرح البديل الاشتراكي.
ــ العمل المباشر في المؤسسات الاقتصادية مع العمال وعموم الكادحين.
ــ العمل في الأحياء الشعبية حيث يقطن العمال والكادحون، وفي القرى حيث يتواجد الفلاحون.
ــ الإندماج كنهج ديمقراطي في الحراكات الشعبية المندلعة في مختلف المناطق، على اعتبار أنها تشمل الجماهير الشعبية خاصة الشباب وهم ذوو المصلحة الأولى في التنظيم والنضال الوحدوي، رغم الرؤيا التي يحاول المخزن ترويجها ضد العمل السياسي والعمل المنظم بصفة عامة سواء كان سياسيا أو نقابيا أو حقوقيا.
  
*********
 كيف وصلت البلاد إلى ما نعيشه اليوم من مآسي؟
منذ الاستقلال الشكلي، و المغرب يعرف تدهورا على جميع الأصعدة: السياسية (سيادة الاستبداد)، الاقتصادية(التبعية)، الاجتماعية(التفقير)، الثقافية( إشاعة الفكر ألظلامي بكل معانيه). فما هي أسباب هذا التخلف البنيوي العام؟
سنركز في هذه المقالة على أحد الأسباب الأساسية، ألا و هو طبيعة استقلال 1956.
1-  بني مغرب ما بعد 1956 على أساس اتفاقية "ايكس ليبان"
  إن وثيقة الاستقلال الموقعة في 2 مارس 1956 مع فرنسا، والإعلان الإسباني عن تخليها على شمال المغرب (7 أبريل 1956)، واسترجاع طنجة في 29 أكتوبر 1956، كل هذا جاء نتيجة المفاوضات التي شملت ثلاثة أطراف: الطرف الاستعماري، و ممثلو الفئات الاجتماعية المغربية التي استفادت من الاحتلال الاستعماري لتحتل مواقع مهمة (الملاكون العقار يون، القواد وكبار خدام المخزن والدولة الاستعمارية، المثقفون الليبراليون أمثال احمد اكديرة... وممثلو الحركة الوطنية (الجناح السياسي).
  وقـد بـدأت فعليـا هذه المفاوضـات منـذ 22 غشت 1955 بإيكـس ليـبـان الفرنسيـة (Aix-les-Bains) وبتواطؤ الفئات الاجتماعية المغربية المرتبطة بالاستعمار، وأمام ضعف ممثلي الحركة الوطنية ( الطبيعة البرجوازية لقيادة الحركة الوطنية، خلافات داخلية، انعدام الوضوح في الرؤية حول المغرب المستقل…)، تمكنت فرنسا من فرض منظورها وشروطها، وفرضت على المغرب استقلالا شكليا. لقد ربطت مستقبل البلاد باختيارات باريس على اساس المقوقة المشهورة "الاستقلال في إطار الارتباط"  L’indépendance dans l’interdépendance
وقد تشكلت أول حكومة المغرب المستقل برئاسة مبارك البكاي، أحد ممثلي ركائز الاستعمار الجديد.
2-  تشييد دولة استبدادية مرتبطة  بالدوائر الامبريالية
 بعد حسم الصراع مع الحركة الوطنية (بداية الستينيات)، تمكن المخزن، و في قلبه القصر، من بناء نظام استبداد، أهم ركائزه:
-          الرأسمالية التبعية المخزنية اقتصاديا: التركيز منذ أواسط الستينيات على السياحة الفاخرة tourisme de luxe و التي تعود مداخلها إلى الشركات الأجنبية (وكالات الأسفار، الفنادق الفاخرة...)، و على الفلاحة التصديرية. أما خيرات الفوسفاط فلا تستفيد  ميزانية الدولة إلى بجزء بسيط (ملياران في ميزانية 2018، فالوقت الذي تساهم فيه الضريبة على السيارات في نفس الميزانية بمليارين و 140 مليون درهم).
-         الاستبداد سياسيا: تطوير و تضخيم مختلف الأجهزة القمعية، خنق الحريات العامة، الاعتقالات السياسية التعسفية و المحاكمات الصورية...
-         نهب الأراضي الفلاحية و تكديس الضحايا في كاريانات صفيحية...اجتماعيا.
-         دعم مكونات الثقافة الرجعية، عبر المسجد، عبر التعليم، عبر وسائل الإعلام العمومية  والمسخرة، عبر"الزوايا"...الخ
3-  ما العمل؟
لقد دشنت انتفاضة الريف العظيم سنتي  59/1958 مقاومة الشعب المغربي للاستبداد المخزني، و منذ ذلك الوقت و الجماهير الشعبية في حركات احتجاجية، مطلبية بدون توقف، و صلت إلى حد انتفاضات أخمدها النظام بالنار و الحديد: 1965، 1973، 1981، 1984، 1990 ، 2011، 2017/2018...الخ. و قد لعبت الحركة الاتحادية، و الحركة الماركسية اللينينية دورا بارزا في مناهضة اختيارات النظام.
يعرف مغرب اليوم، حركات شعبية تهم مختلف المناطق، أغلب مطالبها اجتماعية اقتصادية: الشغل، التعليم، الصحة، السكن، الماء، الكهرباء، الطرق...و تبقى جل  هذه النضالات عفوية، و ذلك في شبه غياب القوى المعارضة المشتتة. فضعف المعارضة يرجع بالأساس إلى اختراقات مخزنية، و إلى  العجز على إيجاد أرضية مشتركة لتدعيم ميدانيا المقاومة الشعبية.
تكمن قوة المخزن المتأزم  في ضعف و تشتت معارضيه. 
 ع. التجيتي (أكتوبر 2018)
 ****** 
الزوايا والأضرحة بين المتخيل الشعبي والريع المخزني
سعيد اوحماد
كشف وزير الأوقاف المغربي مؤخرا عن نتائج الإحصاء الذي أطلقته وزارته منذ أربع سنوات بشأن الزوايا والأضرحة ، موضحا أن المملكة تتوفر على 5038 ضريحا و1496 زاوية تتوزع في أرجاء البلاد.
وأضاف أن وزارته أنفقت على هذه الأماكن الدينية ما يفوق 146 مليون درهم، أي ما يعادل أزيد من 14.6 مليار سنتيم ، وهي عبارة عن هبات وأعطيات تسلم سنويا للقائمين عليها من أجل تدبير شؤونها والاعتناء بها والحفاظ على موروثها الديني من الزوال.     ! ؟
على هذا الأساس ، فالمغرب يعتبر أكثر الدول العربية والإسلامية احتضاناً للزوايا والأضرحة والمزارات، حيث تكاد لا تخلو قرية أو مدينة من ضريح أو مزار، حتى سمي ببلد الألف ولي ، ومنه فلا يجب أن نستغرب حمل عدد كبير من مدن وقرى بلدنا لأسماء تبتدئ بكلمات سيدي أو مولاي أو لالة نسبة لولي (ة) مدفون (ة) بها أو بأحوازها .

ويطرح هذا المعطى مجموعة من التساؤلات عن أسباب صحوة انتشار الأضرحة والزوايا لاسيما إذا استحضرنا التحولات الاجتماعية والثقافية العميقة التي يعرفها المجتمع المغربي ، وقبل ذلك وبالخصوص ما مدى حاجة الشعب المغربي لتقوية دور هذا " المرفق" ، وبالتالي هل بإمكان هذا الأخير تعويض النقص الحاصل في الخدمات الاجتماعية من تعليم وتطبيب وترفيه لتجاوز العوز والخصاص المهول الذي يعاني منه أغلب المواطنين وعلى جميع الأصعدة .
ولمعالجة هذا الموضوع من منظور نقدي للتناقضات التي ينطوي عليها  ، ومن تحليل منطقي لمرتكزات الجهة / السياسة التي أنتجته وكذا من تحليل فكر تقدمي تواق للتغيير، نبدأ بطرح التساؤلات التالية:
-       في الوقت الذي تتسابق فيه الشعوب – بدعم من حكوماتها التي تخصص مئات ملايين بل مليارات الدولارات لمؤسسات البحث العلمي…. لماذا نجد الدولة المغربية  تصرف ملايير الدراهم في دعم الزوايا والمواسم وبالتالي تسييد الشعوذة والدجل والخرافة ومختلف أنواع الريع ؟
-  كيف لجاحد أن ينكر أن الدولة سائرة وبقوة في سياسة تدعيم آليات وجود واستمرار الأضرحة، واعتبارها نواة مركزية داخل المجتمع أكثر مما تمثله باقي المؤسسات الدستورية ، أو أيضا أن ينكر كونها أداة للعب دور مهدئ يسكّن آلام مجتمع يتخبط في المعانات والتناقضات ؟
- ما عسانا أن نقول إن نحن أردنا نقد أفكار ومعتقدات الشريحة التي تتردد وتعتقد في الأولياء والأضرحة، أو أن نصنفها في طور دائرة التخلف طالما أن الدولة - التي هي القدوة والمثال للمجتمع والجهاز الأمثل وصاحبة القرارات والفكر - تدعم وتقوي الأضرحة وتؤطرها بعدة آليات وإمكانيات؟
إن ما تقدمه لنا نتائج البحوث الميدانية ومواقف مختلف الباحثين والمفكرين  ( من مستفيدين من الظاهرة أو دعاة الإصلاح أو الفاعلين التواقين للتغيير ) يبين أن هناك نوعا من الإجماع حول الاختلاف مع سياسة المخزن المتبعة  في هذا الشأن .
-         وهكذا، فإذا كان بعض الباحثين والأكاديميين يؤكدون على ضرورة إعادة الاعتبار للزوايا والدفع بأهلها ومحبيها " لأنها تقوم بجزء مما تقوم به مؤسسات المجتمع المدني وجزء مما تقوم به الدولة نفسها " ،
-         أو أن الاهتمام بالزوايا والأضرحة حسب البعض الآخر يجب نقله إلى الموازنة العامة للدولة وتقنينه بمساطر قانونية تحدد مجالات التدخل في الصيانة والمواكبة، و الفصل بين ما هو ديني أو اقتصادي أو سياحي ، (طلب الشفافية فقط )،
-         أو إذا كان العديد من " نواب الأمة " أنفسهم  يثيرون أن بعض الأضرحة طالها الإهمال والنسيان، وبعضها لا يزال مغلقا، مطالبين الحكومة بالتدخل لإصلاح مكونات هذه الأضرحة من خلال توفير مظاهر معمارية حديثة والحفاظ على الطابع التراثي لها ، ( الدفاع عن مصالح الأمة ) !

-         والأهم أنه إذا أصبح بعض " العلماء " أنفسهم يقرون بتراجع أدوار هذه "المؤسسات التعليمية " وظهور ممارسات منحرفة وخرافية فيها مما يدفع إلى اعتبارها بدعة تمس جوهر التوحيد الديني للإسلام،
فمهما تكن درجة الاختلاف  ، فإنه تبقى لمثل هذه الدراسات والتصريحات والخرجات أهميتها في إطار دواعي ومنطلقات ومرجعيات أصحابها وكذا طبيعة مصالحهم الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية والثقافية من هذه الظاهرة.

إن ما  يعلم به العام والخاص هو أن  جميع الأضرحة والزوايا في المغرب تحولت إلى مقصد لآلاف المرضى والراغبين في قضاء مآرب وأغراض مختلفة من زواج وخصوبة وولادة وذرية صالحة ويسر في العيش ووفرة في الإنتاج ورغد في التجارة وبالخصوص المتضرعين لمعالجة وتجاوز مختلف الأمراض الجسدية والعقلية والنفسية التي أصبح التخصص فيها يميز بين ولي (ة) وآخر (ى) بل ومن الأضرحة ما يجمع بين عدة تخصصات .

أضف إلى ذلك كون أغلب مرتادي المواسم التي تقام حول الأضرحة والزوايا هم بعيدين كل البعد عن الحمولات العقائدية


أو الخرافية  المرتبطة بهذا المكان / السيد ، وذلك بدليل أن أغلبهم لا تطأ بتاتا أقدامهم الضريح "للتبرك"  ، فهذا تاجر لا تهمه من الموسم سوى البحث عن سوق استهلاكية لبضاعته، وهذا مركب ترفيهي( لافوار)،  يسيل لعاب الصغار والكبار في قضاء وقت ترفيهي بمختلف آليات اللهو والتسلية بينما حالة السكير العربيد لا يبحث إلا عن مآرب تنسيه معانات الحياة اليومية القاسية ، أما الشيوع الواضح للدعارة ، السرقة ، القمار فحدث ولا حرج ، ناهيك عن تخلف الأطفال عن الدراسة وتعطل مجموعة من المصالح الحيوية من مؤسسات وإدارات بدعوى تجند الجميع من أجل إنجاح الموسم ( والذي أصبح في كثير من الحالات يحمل شعار " الموسم الثقافي والسياحي للولي الصالح . . . " .

بناء على كل هذا، فالمؤكد أن الدولة تعي كل ما يدور في المجال بل وتتحكم فيه كما تشاء  وبالخصوص عبر عيونها التي لا تنام. وبصيغة أخرى فهي تتفنن في تنويع أساليب التخدير لصرف أنظار المواطنين عن المطالبة بحقوقهم الاجتماعية و السياسية و الثقافية من خلال إشاعة ثقافة الدروشة  والسلبية والتأصيل للخرافة و الطاعة العمياء و تكريس ولاية الفقيه / السلطة، وبالتالي تحقيق ديمومة الأوضاع القائمة، من أجل احتواء المواطن البسيط وإخضاعه لما يخدم أجندتها، بل وفي سبيل تحقيق ذلك  لا تتردد كما لا حظنا في البداية في إبراز دعمها  الرسمي الكامل والأريحي لهذه الطرق والزوايا.
ولكن الأمر/ الدور الجديد في الآونة الأخيرة هو أنه  أريد لأحفاد الأولياء - الذين يعيشون في ترف من رأسمالهم الرمزي (الأولياء الصالحين) – أن يقوموا  بأداء دور  «فزاعة» دينية تنصبها الدولة من أجل تحجيم  شعبية  بعض الاتجاهات المعارضة ( على اختلاف توجهاتها ) وكسر شوكتها . وفي هذا الإطار لا نستغرب عددا من المواقف التي عبرت عنها مجموعة من الزوايا والمدارس العتيقة والتي أعادت النقاش إلى نواته الأولى، في تفسير الأدوار السياسية لهذه الزاوية الدينية أو تلك ، والتي كان أبرز معالمها خروج مريدي بعضها بشكل علني لإعلان مساندتهم لدستور 2011، ودعوتهم إلى التصويت عليه بنعم.
وقبل ذلك خروج "مناضليها " للمشاركة في تظاهرات مناوئة للمطالب التي رفعتها حركة 20 فبراير، مشكلة درعا روحيا للعياشة المستفيدين هم بدورهم من ضروب أخرى للريع من امتيازات وسفريات لتمثيل " البلاد والأمة " أمام أبواب المحافل الدولية و" للدفاع " عن "ملفات الوطن" .
وعليه فلا غرابة في ذلك إذا علمنا أن الدولة / المخزن  يقوم بتوجيه الدين إلى الوجهة التي تضمن له وللطبقات التي يمثلها  الاستمرار في إخضاع المجتمع وفق احتياجاتها ورغباتها طالما أن فئات عريضة من الشعب المغربي تجهل / أو تتجاهل الأسباب الحقيقية لبؤسها وشقاءها وحرمانها من أبسط شروط العيش الكريم.
ويستحيل أن ينسى التاريخ الشعبي الوضعية التي وجد عليها مجموعة من حفظة القرآن أنفسهم حينما اكتشفوا خلال عز مظاهرات 20 فبراير بالرباط أن السلطات / المخزن نقلهم عبر الحافلات من إحدى المدارس العتيقة بالجنوب المغربي
بغرض المشاركة في مهرجان ديني بالعاصمة ولكن في حقيقة الأمر ليستخدمهم كدرع لإفشال جحافل المتظاهرين من الشعب المغربي الذي يطالب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية لكافة فئات المجتمع وضمنها هؤلاء. والمضحك في ذلك هو أن"السحر انقلب على الساحر" حيث انخرط هؤلاء بدورهم في فضح الممارسات المشينة للجهاز المخزني الحاطة بكرامة الإنسان والتي تعمل على ديمومة تسخيره واستعباده.

ويبقى التأكيد في هذا الإطار على أن  الاشتراكيين والماركسيين بالخصوص -  بخلاف ما هو شائع - يعارضون فكرة منع الدين . وهم ليسوا فقط ضد فكرة منع الدين ، بل إنهم يعتبرون أن الدين يجب أن يكون شأنا شخصيا في ما يخص علاقته مع الدولة ، و أن تصان الحرية الدينية كاملة في ظل الرأسمالية الآن و الاشتراكية في المستقبل. وهو موقف يتوافق مع ما عبر عنه لينين عام 1905 في "الاشتراكية و الدين" حيث شدد على انه" لا يجب أن يكون للدين علاقة بالدولة، و لا يجب أن يكون للهيئات الدينية صلة بالسلطة الحكومية. ومن حق كل فرد أن يكون حرا في ممارسة الدين الذي يرغب به، أو أن لا يرغب بأي دين . . .وهو حال كل اشتراكي كقاعدة عامة".
 ومن هنا وجب إعادة التأكيد كذلك على أن المقصود بالعلمانية هو بالأساس فصل الدين عن الدولة. لأن الحكم حينما يقترن بالدين فهو لا يتوانى في استغلاله لتحقيق مصالحه كلما اصطدمت بوضوح القوانين الوضعية المرتكزة على مبادئ الحق والقانون كما هي متعارف عليها دوليا ( ضاربا ما أقره بنفسه في الدستور عرض الحائط بمبرر أن للبلاد خصوصياتها ).
والخلاصة هو أن المخزن ليس بمقدوره وليست له الإرادة  لتحقيق متطلبات العيش الكريم لكافة المواطنين، لا بسبب قلة الموارد والإمكانيات، بل تبعا لهول الجشع وضخامة الاستغلال والنهب  الممارس من طرف الامبريالية العالمية وأذيالها المحليين المفترسين وبالتالي فلا داعي لصرف ميزانيات ضخمة في البحث العلمي، في تطوير التعليم والقضاء على الأمية أوفي النهوض بالمجال الصحي من أجل الرقي بأوضاع " الرعية " ، فهذه الأمور كلها موكولة لبركة الأولياء
والصالحين القادرة على تلبية دعوات وقضاء مصالح طبقات "المداويخ " بينما الطبقة المحظوظة على قلة أفرادها فسيعمل المخزن بكل ما أوتي من سلطة وقوانين ومال وقوة على خدمتها لترقى إلى مصاف الشعوب المتقدمة وتنعم بالرفاهية والحداثة ونعم الديمقراطية . . . و . . .
أكتوبر 2018

samedi 29 septembre 2018

السياسة في اللتيران

//www.facebook.com/chaouenNewsTV/videos/253815625337957/UzpfSTEwMDAwMjAyMzA2NDIxMzoxODkyODA2MjE0MTMwMTI5/
https://www.facebook.com/chaouenNewsTV/videos/253815625337957/?t=21

حول "جميلة بو باشا” الجزائرية


قامت المرأة الجزائرية بعمل جبار ضد الاستعمار الفرنسي. جاء الإستقلال، فلم تحصل على حقوقها المشروعة كمواطنة و كأم، و هذا راجع للفكر المحافظ السائد داخل الثورة الجزائرية المجيدة. يمكن لحركة أن تكون ثورية سياسيا و رجعية فكرية، أن تكون تقدمية سياسيا و محافظة ايدليوجا. هذا ما حاولت أن تعالجه الثورة الثقافية الصينية ففشلت فيه نسبيا و هذا لا يعني أن المحاولة خاطئة .
فعلى المناضلات أن تحاربن الفكر المحافظ داخل تنظيماتهن. فمهما كان حديثنا، نحن الرجال، عن تحرر المرأة، ستبقى ممارساتنا مطبوعة بالفكر المحافظ في هذا المجال. المناضلون(شباب و شيوخ) يعتبرون أنفسهم أوصياء/أولياء على المناضلات. خلافا لما يدعونه، فالمناضلة تبقى في نظرهم قاصرة. لا فرق بينهم و بين المتدينين (كيفما كانت الديانة السموية )في هاذا المجال. الفرق في الكلام و الثرثرة فقط.
على وحماد فقير، شيوعي مغربي.
******
الجزائرية التي رسمها بابلو بيكاسو .. و تحرك ماو تسي تونغ و الرئيس الأمريكي كينيدي و أكبر مثقفي و سياسي العالم لأجلها ... 
التي رفضت الشهرة لأنها قالت ” أريد أن 
أبقى وفية لرفاقي الشهداء ... لا أريد أن يشار علي أنني تلك البطلة ... ما قيمة ما أصابني أمام ما أصابهم ...لقد ضحوا بكل ما يملكونه ...
إنها ” جميلة بو باشا” أو (خليدة) و هذا اسمها الثوري ... كتبت الصحف العالمية عن قصتها .ومقالات على صفحات الجرائد يوميا ... أحدثت ضجة كبيرةً اهتز العالم لأجل معاناتها لأنها ضبطت متلبسة بقنبلة كانت تريد أن تضعها في مكان ما ... ألقي القبض عليها ... عذبت جميلة بوباشا عذابا لا يتحمله بشر حتى اهتز العالم لما عانته من وحشية فرنسا ... تعاطف العالم معها منهم جون بول سارتر و الكاتبة سيمون دي بوفوار والرسام العالمي بابلو بيكاسو الذي رسمها في لوحة رائعة ... والكاتب لويس أراغون وتطوع المحامون للدفاع عنها ... منهم جيزال حليمي التي رافعت عنها و هي من دولت قضيتها ... والرئيس الأمريكي كيندي والزعيم الصيني ماوتسي تونغ تفاعلا مع قضيتها و أرادا أن يتدخلا للدفاع عنها ...حكم عليها بالاعدام سنة 1961
وبموجب اتفاقيات ايفيان في 07 مايو سنة 1962 تم الافراج عن المناضلة جميلة بوباشا، لتنظم إلى أول مجلس وطني للجزائر المستقلة، وبعدها تم توظيفها في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية حتى سنة 1978، لتلتحق بوزارة المجاهدين إلى أن غادرتها بتقاعد مستحق بعد مسيرة حافلة بالتضحية والعطاء خدمة وإخلاصا للوطن.
فلله درها من امرأة !يستحي التاريخ وتخجل الألسن ذكر اسمها دون أن تقرنه بكلمة بطلة..
.

حول استشهاد "حياة" و "فضيلة"


خلافا لبرجوازيات الفنادق المتملقات للمخزن، و خلافا ل"لأخوات" اللواتي تتحدثن عن القدر، الرفيقات في النهج الديمقراطي يلتزمن بالموعد مع التاريخ. فتحية لكن أيتها الحرائر(على فقير).
*********
 
 
النهج الديمقراطي 
السكرتارية الوطنية للقطاع النسائي
نظام القمع المخزني ينشر الموت بعدما وزع قرون السجن على معتقلي الحراك
تلقت السكرتارية الوطنية للقطاع النسائي للنهج الديمقراطي بغضب شديد خبر جريمتي القتل التي تعرضت لهما الشهيدتين حياة بلقاسم وفضيلة عكيوي، الأولى بسلاح البحرية الملكية التي أطلقت النار على زورق كان يقلها قرب شاطي المضيق مع بعض مرافقيها الذين أصيبوا بجروح بليغة، والثانية على إثر تدخل القوات العمومية ضد نساء سلاليات يحتجن بشكل سلمي من أجل حقهن في الأرض قرب مدينة أزرو.
إنتبرير استعمال الرصاصبكون الضحية تنوي الهجرة بطريقة غير قانونية غير مجدي. إذ أن هروب آلاف الاطفالوالشباب ــ نساء ورجالا ــ من بلدهم وركوبهم مخاطر البحر بحثا عن حياة أفضل هو في حد ذاتهإدانة للنظام السائد ببلدنا الجاثم على صدور الناسوالمفترس لثروات الشعب. أما إطلاق أجهزته للرصاص على مواطنين عزل وقتل الشهيدة حياة بلقاسم، وكذا خنق أنفاسالشهيدةفضيلة عكيوي،لإسكات صوتها الصارخ في وجهالظلم،فهو إيذان بتصعيد خطير للنظام المخزنيفي هجومه الطبقي ضد كادحي بلدنا، وتأكيد للتغول المتزايد لأجهزته القمعية.
أما أن تكون ضحيتي هذا التصعيد امرأتان ذنبهما هو التطلع إلى حياة أفضل أو إلى رفع الظلم والحيف، فهو أحد أوجه مهزلة القانون الذي أصدرته السلطة المخزنية قبل أيام مدعية إرادتها في حماية النساء من العنف، بينما تقترف اتجاههن أبشع أصنافهمنتهكة لأقدس حق وهو الحق في الحياة.
وسياسة الموت ليست بجديدة، إذ بالأمس القريب سقطت 15 امرأة ضحية الفقر بالسوق الاسبوعي بجماعة بوعلام بالصويرةاثر التدافع من أجل الحصول على مساعدات غذائية.وخلال شهور سقطت العديد من ضحايا التفقير والتهميش في معبر سبتة بحثا عن لقمة عيش.ومنذ سنين وعشرات الضحايا تسقطن بسبب حوادثالسير الناتجة عن ظروف نقل العاملات الزراعياتالشبيهة بطرق نقل الدواب. وفي مختلف مناطق المغرب تغادرعشرات النساء الحوامل الحياة بسبب الوضع في ظروف لا إنسانية. الموت هو كل ما يقدمه النظام المخزني للنساء الكادحات في كل مكان.سواء كن هاربات من الظلم أو رافضات له.وسواء كان موتا سريعا بالرصاص والخنق والحوادث، أو موتا بطيئا بسبب عنف الاستغلال وتحت شدة الفقر وقسوة الحياة.
إن السياق السياسي والاقتصادي الذي اقترف فيه هذا الاعتداء على الحق في الحياة من طرف أجهزة الدولة يتميز بالانحباس التام للأوضاع السياسية وانهيار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأغلبية الساحقة من الجماهير الشعبية،جراء استشراء الفساد وتصاعد الاستبداد المخزنيين المكبلين لأي إمكانية للتقدم،والمعدمين لفرص إخراج البلد من الوضع الكارثي الذي يتخبط فيه.
فتزايد أعداد الراكبين لغمار الهجرة بسبب انسداد الآفاق والإحساس بالإحباط، والمغادرين لبلدهم بحثا عن العيش الكريم والإحساس بالمواطنة وراء الحدود، دليل آخر على الإفلاس الصارخ للدولة وليس فقط نموذجها التنموي، وافتضاح كل الخطابات الرسمية الكاذبة والمخادعة والتي لم تستطع جعل حد لسياسات إنتاج الفقر والجهل والعنف بشتى أنواعه وفي مقدمته عنف السلطة القاتل.
أمام هذا الاعتداء السافر على الحق في الحياة لمواطنتين من بنات الشعب الكادح، تتقدم السكرتارية الوطنية للقطاع النسائي للنهج الديمقراطيبأحر التعازي وأصدق عبارات المواساة لأسرتي الشهيدتين، وتعبر عما يلي:
- إدانتها الصارخة للجريمتين الشنيعتين اللتين أوديتا بحياة المواطنتين حياة بلقاسم وفضيلة عكيوي،مطالبة بمعاقبة كل المتورطين فيهما كيفما كانت درجات تورطهم وبمختلف مستويات مسؤولياتهم.
- تنديدها بتزايد لجوء القوى القمعية إلى استعمال السلاح ضد المواطنين العزل في العديد من المناسبات دون أن يكونوا في وضع يشكل خطرا على حياة الأخرين.
- استنكارهاللسياسات المخزنية المؤدية إلىتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وانتشار الظلم والحيف الذي يدفع بالمواطنين والمواطنات إلى البحث عن الأمن والكرامة خارج الوطن.
- مطالبتها بجعل حد للإفلات من العقاب في كل قضايا المس بالحق في الحياة، وفي مقدمتها قضية شهداء الحراك الشعبي سواء في 2011 أو في حراك الريف الأخير؛
- تجديدها المطالبة بإطلاق سراح معتقلي الحراكات الشعبية وفي مقدمتهم نشطاء الريف.
وفي الأخير تدعوالسكرتارية الوطنية كل الهيآت الديمقراطية والقوى الحية بالبلاد الى تشكيل جبهة ضد سياسة المخزن الظالمة، المتجسدة فيانتهاك الحق في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة، وتدعو إلى توحيد الصفوف باعتباره السبيل الوحيد للقضاء على الفساد والاستبداد.
الرباط، في 28 شتنبر 2018

//www.facebook.com/elkhalifi.f/videos/894236367451354/UzpfSTEwMDAwMjAyMzA2NDIxMzoxODkyMjkwNjIwODQ4MzU1/

mardi 25 septembre 2018

حول سامير، حول الديمقراطية من الخليج الى المحيط



من الخليج إلى المحيط و محنة الديمقراطي
   الدول المتواجدة بين الخليج العربي/الفارسي منظمة في إطار "جامعة الدول العربية" ، وهي منظمة إقليمية حسب اللغة الأممية. تضم 22 عضو بما فيها فلسطين المحتلة. جل الأعضاء يعتبرون أنفسهم دول عربية و إسلامية.
  إن الميزة الأساسية لهذه المنطقة، هو غياب الديمقراطية و سيادة الاستبداد، و الاعتماد أساسا على الدين و القمع لفرض الهيمنة و الاستمرارية. و هي منطقة تحتفظ بأنظمة ملكية ترجع ممارساتها و طقوسها إلى القرون الوسطي الظلامية.
يمكن تسجيل عنصرية منظمة "جامعة الدول العربية" في كون مختلف وثائها تطمس عمدا تعدد العرقي و الديني لشعوبها: الأمازيغية، الكردية...المسيحية...
يمكن تقسيم أنظمة "جامعة الدول العربية" في علاقتها بالديمقراطية إلى 3 مجموعات.
1- مجموعة الاستبداد المطلق، تتزعمها مملكة آل سعود: لا دستور، لا برلمان، منع تأسيس الأحزاب و النقابات، و الجمعيات المدنية المستقلة....تنقسم "العربية السعودية" إلى مناطق إدارية، و كل منطقة إلى عدة محافظات، يتم تغييرها في غالب الحالات أفراد من أسرة آل سعود. يمكن اعتبار "المملكة العربية السعودية"البلد الوحيد في العالم الذي سمي على الأسرة الحاكمة، أي أل سعود. 
2- مجموعة ديمقراطية الواجهة، و تتزعمها "المملكة المغربية". فمن الناحية النظرية، توجد مختلف المؤسسات المرتبطة بالديمقراطية البرجوازية: دستور، برلمان، حكومة حزبية، أحزاب، نقابات، آلاف الجمعيات المدنية....لكن الواقع يبقى شيئا أخر. فالقصر ومحيطه هو من يتحكم كليا في اللعبة.
الدستور ممنوح، و من صنع لجنة معينة من طرف الملك. يعطي الدستور أهم الصلاحيات للملك، و تبقى الحكومة شكلية، تنحصر مهمتها الأساسية تنفيذ ما تقرر في المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك، و ما جاء في خطابات هذا الأخير... (انظر الباب الثالث: الملكية، من دستور 2011، من الفصل 41 إلى فصل 59).
الانتخابات متحكم فيها، و "نتائجها" خاضعة للظرفية السياسية، فالقصر و محيطه هم من يوزعون المقاعد بشكل أو بأخر. لتكون منتحبا يجيب: أولا وقبل كل شيء، أن لا يكون هناك اعتراض على شخصك من طرف أجهزة المخزن، ثانيا، إما أن تدعمك الإدارة، أو المسجد، أو أن تكون صاحب أموال تشتري أصوات الفقراء.
الديمقراطية المغربية التي ورثت عن الحسن الثاني المستبد تجعل ذائما الغير المنتخب، فوق المنتخب: الملك فوق رئيس الحكومة، الوالي فوف رئيس الجهة، العامل فوق رئيس المجلس البلدي،القائد فوق رئيس الجماعة...الأولوية لرجال المخزن على حساب "منتخبي الشعب" و ذلك ولو كانت انتخابات نزيهة.
نسميها الديمقراطية المغربية بديمقراطية الواجهة، لأن هدفها هو تلميع صورة المخزن البشعة في المحافل الدولية، و تغليط المغفلين المحليين...
3- مجموعة الديمقراطية الغير المكتملة. تضم  حاليا دولتين فقط: تونس و لبنان. ما يميز هاتين الدولتين، فان الطعن في نزاهة الانتخابات تبقى ضئيلة، هناك عوامل ايديلوجية/عقائدية، سياسية، قانونية تؤثر نسبيا على النتائج.
ففي لبنان، يبقى الدستور الموروث عن الاستعمار الفرنسي هو الذي يحدد ميكانيزمات الانتخابات و توزيع المهام على مستوى القمة: رئيس الجمهورية ماروني، رئيس الحكومة سني، رئيس البرلمان شيعي.و رغم ذلك تمكنت في الانتخابات الأخيرة القوى التقدمية المستقلة من اختراق تلك أفوقيا الحواجز الطائفية العمودية.
كما لحظنا أن تونس اليوم، و رغم التيارات الدينية المحافظة، و البرجوازية التبعية لفرنسا (بالأساس)، تتقدم نحو ما هو أفضل. فالقوى التقدمية، و في مقدمتها حزب العمال التونسي، تصارع بكل عزم و ثبات كل من يحاول المساس بأهداف ثورة 2011 المجيدة أو يحرفها.
على فقير، شتنبر 2018 
*************
  بين الخليج و المحيط، مستعمرات من  نوع جديد
  يشكل احتلال فلسطين الأبية و تشريد شعبها العربي، نوعا كلاسيكيا من لاستعمار. إن التواجد العسكري الأمريكي، و التحكم السياسي في مصيرها ، و نهب خيرات شعوبها، قد حول العديد من الدول"العربية الإسلامية" إلى مستعمرات حقيقية: السعودية، البحرين، الكويت، قطر، الأردن، الإمارات. أما ليبيا فقد دمرت كاملة، و أصبحت الامبرياليات تتكالب على استغلال الوضعية.
فهناك فرنسا تطالب بإجراء انتخابات في ليبيا قبل دجنبر2018، و هناك ايطاليا و أمريكا ترفض ذلك. أما "جامعة لدولة العربية"، و"العالم الإسلامي" و الدول المغاربية فهي غائبة ميدانيا و دبلوماسيا.
و السؤال المطروح اليوم هو: هل ستحول الامبرياليات الغربية ليبيا إلى إمارات، تتشكل كل واحدة منها حول حقل من النفط على غرار ما جرى في الخليج؟ إذا تفتت ليبيا،  فان كل امبريالية ستتحكم في جزء منها وذلك حسب موازن القوة.

**********

أزمة شركة "سامير":

 لا بديل عن التأميم و التسيير العمالي

(علي فقير، شتنبر 2018)

 

  أصبحت أزمة شركة"سامير" ترمي بظلالها سلبيا على الوضع الاقتصادي وطنيا، و على الوضع الاقتصادي و الاجتماعي بعمالة المحمية، محليا. و قد اتخذت الأزمة أبعادا دولية في المدة الأخير. و يصعب التكهن بنتيجة الأزمة، و التي كيفما كانت سوف لن تكون لصالح عمال الشركة.

أولا- نبذة تاريخية حول تكرير النفط بالمغرب.

 - حوالي1920: اكتشاف أول بئر نفطي في المغرب بمنطقة سيدي قاسم

- حوالي 1930: تأسيس "الشركة الشريفة للبترول"SCP/ و تشييد مصفاة للتكرير.

- حوالي1934، اكتشاف حقل نفطي ثاني بنفس المنطقة.

  أمام نفاذ المخزون المكتشف، بدأت "الشركة الشريفة للبترول" تستورد النفط الخام لتكريره بمصفاة سيدي قاسم، و ذلك منذ بداية الخمسينيات من القرن العشرين.

   يتم ضخ النفط الخام من ميناء المحمدية إلى مصفاة سيدي قاسم عبر أنبوب يربط المدينتين.

  تم إغلاق مصفاة سيدي قاسم أواسط التسعينيات بحجة عدم مواكبتها للتطور التكنولوجي الذي يعرفه عالم التكرير.   

بعد خوصصة شركتي "الشريفة للبترول" بسيدي قاسم و "سامير" بالمحمدية، تم دمج الأولى في الثانية.

ثانيا: شركة"سامير"

1 – تأسيس الشركة.

  .  تأسيس شركة "سامير" SAMIR (الشركة المجهولة الاسم المغربية الايطالية للتكرير، ثم الشركة المجهولة الاسم المغربية للصناعة و التكرير)،هو نتيجة لمشروع اقتصادي وطني، متحرر نسبيا، مشروع حددت خطوطه العريضة أول و أخر حكومة وطنية بقيادة عبد الله إبراهيم، حكومة لم تعمر طويلا (4 دجنبر 1958، 21 ماي 1960).

  تأسست "سامير" بمبادرة مشتركة لمكتب الدراسات والمساهمات الصناعية(BEPI) المغربي والشركة الايطالية التابعة للمكتب الوطني الايطالي للمحروقات (ENI) على قاعدة 50 في المائة للدولة المغربية، و 50 في المائة للشركة الايطالية.  

   تكونت الخالية (العقل المفكر) المكلفة بالاختيارات الاقتصادية من عبد الرحيم بوعبيد، وزير الاقتصاد، و مساعديه أبراهام السرفاتي، عزيز بلال، و محمد لحبابي، الثلاثي الشيوعي. بعد حذر الحزب الشيوعي المغربي، و تردد الحكومة في عدة قضايا مصيرية، استقل أبراهم السرفاتي و عزيز بلال، فالوقت الذي التحق فيه لحبابي بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية.

تمت مغربة الشركة سنة1973 مائة في المائة، و أصبحت تحمل اسم"الشركة المغربية المجهولة الاسم للصناعة والتكرير"SAMIR"

2- نشاط "سامير".

يمكن تلخيص نشاط الشركة في استيراد النفط الخام (من السعودية بالأساس) لتكريره بمصفاة المحمدية، و استخراج جل المحروقات الضرورية للاقتصاد الوطني، معتمدة كليا في ذلك على الطاقات البشرة المغربية. قبل توقف نشاطها سنة 2015، قررت دخول قطاع التوزيع عبر بناء محطات خاصة بها في العديد من مناطق المغرب.    

3- خوصصة "سامير"

 تفاعلا مع توصيات المؤسسات الدولية، و الانخراط في موجة الرأسمالية الليبرالية المتوحشة، قررت الدولة تفويت العديد من المؤسسات و المقاولات العمومية للقطاع الخاص الخارجي و المحلي.

  ففي هذا الإطار تم تفويت"سامير" ل “كورال هولدينك المغرب"  التابعة عمليا للشيخ محمد بن حسين العمودي (السعودي)، بثمن رمز ( أقل من5 مليارات الدرهم) و ذلك سنة 1997. تفويت الشركة للسعوديين عملية سياسية أكثر من ما هي اقتصادية.

4-نتائج الخوصصة.

- كان يشتغل، قبل الخوصصة، حوالي2300ماجور مرسم بسيدي قاسم و المحمدية. عند توقيف التكرير،سنة 2015 لم يعد هناك إلا حوالي 1000مرسم، و هذا ما يفند ادعاءات منتظري الخوصصة حول إمكانية توفير العملية في رمتها فرص الشغل.

- استفادت الشركة من تسهيلات للحصول على القروض، و في أداء الضرائب، مما جعل مجموع الديون تقارب 45 مليار درهم.

من أهم الدائنين المحلين: الدولة بحوالي15مليار درهم، البنك المركزي الشعبي بأكثر من3مليارات، القرض الفلاحي بحوالي مليار ونصف، وفاء بنك بحوالي  630 ملون درهم، البنك المغربي للتجارة الخارجية، الشركة العامة، مصرف المغربي، ماروك ليزينغبحوالي900مليون درهم، مغرب باي بحوالي 300مليون درهم، وفا باي بحوالي250مليون درهم. هناك بالطبع دائنون من خراج المغرب.

5-مساهمة القرارات الحكومية في الأزمة.

  لقد ساهمت حكومة بنكيران في تعميق الأزمة بقراراتها المتعلقة بتحرير أسعار الوقود، و السماح للموزعين من استيراد و توزيع المنتوج الصافي دون التعامل مع المصفاة المحلية.

6- من المستفيد و من الخاسر من توقيف نشاط "سامير" ؟

بعد إغلاق المصفاة شهر غشت 2015، تمكن لوبي الموزعين من السيطرة على السوق، في مقدمتهم إفريقيا المغربية، طوطال الفرنسية، و شال البريطانية.

 يشكل المستوردون و الموزعون أهم المستفيدين من أزمة شركة سامير.

يمكن تحديد أهم الخاسرين في الاقتصادي الوطني، الأنشطة الاقتصادية و الوضعية الاجتماعية بالمحمدية، الجماهير الشعبية التي تتحمل ارتفاع أسعار الوقود...ويبقى عمال الشركة المرسمين(حوالي1000) و الغير المرسمين(آلاف)، و المقاولات الصغرى(المئات) التي كانت تتعامل مع "سامير" أكبر الخاسرين المباشرين.

ثالث- مقاومة الأزمة: تأسيس "الجبهة المحلية".

  لم يمر شهر على توقيف التكرير من طرف الباطرون (5غشت 2015)، و بمبادرة من الجبهة النقابية بالشركة، حتى اجتمعت مكونات سياسية، نقابية، و جمعوية بالمحمدية و أسست "الجبهة المحلية لمتابعة أزمة شركة سامير". تشكلت الجبهة أساسا من المكونات الثلاثة لفدرالية اليسار الديمقراطي، النهج الديمقراطي، جماعة العدل و الإنسان، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و الجبهة النقابية بشركة سامير.

  قامت الجبهة من صيف 2015 إلى صيف2018 بعمل وحدوي جبار: مسيرات، اعتصامات، ندوات، إضراب عن الطعام، لقاءات مع الأحزاب السياسية، مع الإعلاميين... عمل وحدوي وصل صداه مختلف الجهات، وطنيا و دوليا.

  لقد تأسست و ناضلت الجبهة على أساس شعار واضح : إعادة تشغيل "سامير" و ضمان حقوق العمال.

انخرط النهج الديمقراطي، وطنيا و محليا، في المقاومة بكل ثقله، رغم أنه يعتبر أن حل الأزمة يكمن في تأميم الشركة و مساهمة العمال في تسييرها.

رابعا-الوضع الراهن

1-على المستوى القانوني.

مع دخول "مجموعة كارلايل" الأمريكية على الخط ضد الحكومة المغربية، فقد تعقدت الأمور، و تفاقمت الأزمة.

 يبدو أن صندوق الاستثمار الأمريكي "كارلايل"،  يكون قد رفع دعوة ضد المغرب، أمام المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار، بصفته الجهة المختصة التابعة للبنك الدولي(غشت 2018). تطالب المجموعة الأمريكية من خلال دعوتها استرجاع ديون مستحقة على"سامير" تقارب 4 مليارات درهم.  

  تؤكد "كارلايل" أن استثماراتها بالمغرب تعرضت للضرر بفعل مخالفات ارتكبتها الحكومة المغربية في معالجتها ل"لأزمة شركة سامير". فالمجموعة الأميركية تتهم المغرب بخرق شروط اتفاقية التجارة الحرة المبرمة بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية سنة 2004.

 و للتذكير، فان الدولة المغربية تواجه أمام نفس المؤسسة الدولية دعوة أخرى رفعته ضده مجموعة"كورال بالمغرب"- سامير. لقد تعقدت الأزمة، و المستوردون/الموزعون هم الطرف الرابح في القضية.

2-على مستوى المقاومة

إذا كانت الجبهة المحلية بالمحمدية قد خاضت ميدانيا نضالات جماهيرية توحد فيها السياسي، و النقابي و الحقوقي، و تمكنت من تنوير الرأي العام الدولي و الوطني بخلفيات و انعكاسات الأزمة اقتصاديا و  اجتماعية، فان المقاومة  تعرف حاليا تراجعا خطيرا. فالجبهة المحلية، و الجبهة النقابية، والحركة النقابية داخل الشركة أصبحت كلها شبه مشلولة، منذ يوليوز 2018 الى كتابة هذه السطور (الأحد 9 شتنبر 2018)، و يرجع سبب ذلك إلى كون إحدى مكونات الجبهة لم تعد تقبل أي عمل مشترك (وطنيا و محليا) مع مكون أخر. فالوقت الذي يشكل  هذا الأخير العمود الفقري للعمل النقابي داخل "سامير".

 تشكلت في يوليوز2018 لجنة "وطنية"، جل أعضائها من كدش/فيدرالية اليسار بدون التنسيق مع بعض مكونات "الجبهة المحلية بالمحمدية لمتابعة تداعيات أزمة شركة سامير". والى حدود اليوم، تجمد العمل الجماعي على مستوى المحمدية.

3- موقف فرع النهج الديمقراطي,

انخرط النهج الديمقراطي منذ صيف 2015 في المقاومة المحلية، و ساهم في تأسيس الجبهة المحلية بدون عقلية إقصاء أي كان، كما حضر في جميع المحطات النضالية، وذلك على أساس الشعار المشترك: إعادة تشغيل المصفاة و ضمان حقوق العمال.

ما العمل؟

 تتطلب الظرفية :

- إحياء "الجبهة المحلية" بجميع مكوناتها، باستثناء من أراد الانسحاب.

 - الضغط على الدولة المغربية من أجل إعادة تشغيل المصفاة بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني و المحلي، ويضمن حقوق العمال.

- تأميم شركة سامير مع  ضمان مساهمة العمال في التسيير الديمقراطي.

- التنديد بالطرفين السعودي و الأمريكي اللذين يحاولين فرض شروطهما.

على فقير،عضو سكرتارية الجبهة المحلية عن النهج الديمقراطي ،الأحد، 9 شتنبر 2018

  


mardi 4 septembre 2018

حول الحلم، نشر في جريدة النهج 273/274



حول نشأة الحركة الماركسية اللينينية المغربية
(على فقير)
تقديم
  لقد شكلت انتفاضة مارس 65 تحولا أساسيا في وعي الشباب المغربي، وزلزالا حقيقيا داخل الأحزاب التقدمية (الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والحزب الشيوعي)، نظرا لتخاذل قيادتها.   اتضح لعدد من المناضلين المتحزبين والغير المتحزبين أن فشل النضال ضد الحكم يرجع بالأساس إلى الطبيعة الطبقية البرجوازية لقيادة هذا النضال، وهذا ما دفع العديد من الثوريين إلى بناء أنوية ماركسية- لينينية أعطت بالأساس منظمتي "أ" (30 غشت 1970) "ب"(مارس 1970) اللتين ستعرفان فيما بعد بمنظمة "إلى الأمام" و منظمة "23 مارس".     
  وقد تمكنت الحركة الماركسية-اللينينية المغربية من قيادة كفاح الشبيبة المغربية ابتداء من سنة 1970، وكان طموحها هو الانغراس داخل الكادحين بشكل عام، وداخل الطبقة العاملة بشكل خاص، على طريق بناء الأدوات الثورية، وفى مقدمتها حزب الطبقة العاملة، من اجل إنجاز الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، في أفق تشييد المجتمع الاشتراكي الخالي من استغلال الإنسان للإنسان.
ستعرف منظمة "ب" سنة 1971 انسحاب مجموعة من أعضائها بقيادة أحمد حرزني، لتشكيل المنظمة "ت" التي ستعرف فيما بعد بمنظمة "لنخدم الشعب".

 الأسس النظرية الأساسية لتأسيس
 منظمة "الى الأمام"

لقد شكل بروز الحركة الماركسية اللينينية المغربية سنة 1970، تحولا نوعيا في الصراع السياسي بالمغرب.
يمكن إبراز المرتكزات الأساسية لمرجعية/بوصلة منظمة "إلى الأمام" في النقط الآتية (أنظر وثيقة "سقطت الأقنعة فلنفتتح طريق الثورة").
- عجز القيادات الإصلاحية التقليدية على قيادة و تأطير الجماهير الشعبية في نضالها من أجل التحرر من السيطرة الامبريالية و من النظام المخزني الرجعي.
- غياب التنظيم المستقل للطبقة العاملة المسلح بفكرها الشيوعي لقيادة الجبهة الطبقية المناهضة لنظام البرجوازية الكبرادورية و الملاكين العقاريين الكبار، و ذلك لضمان انجاز الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية (تشييد جمهورية مجالس العمال و الفلاحين الفقراء)على طريق الثورة الاشتراكية (تشييد دكتاتورية البروليتاريا) في أفق المجتمع الشيوعي (تضمحل فيه الدولة كجهاز طبقي) الخالي من الطبقات الاجتماعية و الذي ينعدم فيه استغلال الإنسان للإنسان.
- شكلت الماركسية اللينينية و إسهامات ماو تسي تونغ المرجعية الإيديولوجية للمنظمة.
- شكل  واقع التشكيلة الاجتماعية (مختلف الطبقات المتواجدة و علاقات الإنتاج السائدة)،  و طبيعة التناقضات المحركة للصراع السياسي و الفكري، و الهيمنة الامبريالية... أهم العناصر التي أسست لنظرية : مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية على طريق الثورة الاشتراكية في أفق تشييد مجتمع تنعدم فيه الطبقات الاجتماعية، المجتمع الشيوع الخالي من استغلال الإنسان للإنسان.
- تبني إستراتيجية العنف الجماهيري الواعي و المنظم (خلافا للعقليات الانقلابية و النخبوية التي كانت سائدة آنذاك في العالم العربي)، و هذا ما تطلب الانخراط الفعلي في الكفاح الجماهيري اليومي: تأطير الحركة التلاميذية بواسطة النقابة الوطنية للتلاميذ، قيادة الحركة الطلابية بواسطة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، المساهمة النضالية في الاتحاد المغربي للشغل، ربط علاقات نضالية مع العمال الزراعيين و الفلاحين الفقراء، المساهمة في تأسيس الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة، المساهمة في تأسيس أول لجنة حقوقية لمناهضة القمع في المغرب...
- تسطير الارتباط النضالي و وحدة المصير مع شعوب العالم العربي، و أهمية النضال التحرري الوطني للشعب الفلسطيني في مواجهة الصهيونية و الامبريالية و الرجعية العربية.
- تسطير الارتباط النضالي و التضامن ألأممي مع الحركات العمالية و التقدمية العالمية في مواجهة الامبريالية والرأسمالية.
- تسطير الاستقلال السياسي و التنظيمي و المالي تجاه مختلف التيارات و التكتلات العالمية.
   كانت الحركة الماركسية اللينينية المغربية بمختلف فصائلها أول من عبر عن مساندتها للمناضلين الصحراويين في نضالهم المشروع ضد الاستعمار الاسباني و في كفاحهم الوطني، و هذا ما عبرت عنه الحركة الطلابية إبان المؤتمر الخامس عشر للاتحاد الوطني للطلبة المغرب الذي انعقد في غشت 1972. ستبقى فيما بعد منظمة "إلى الأمام" متشبثة بهذا الموقف.

 الحركة الماركسية اللينينية و التوجهات الثلاثة

  برزت داخل الحركة الماركسية اللينينية المغربية ابتداء من 1971 ثلاثة توجهات أساسية:
    - توجه يسراوي/"ماوي" تزعمه احمد حرزني، الرئيس السابق "للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" و "السفير المتجول حاليا"  . كان  يرفض هذا التوجه العمل داخل المنظمات الجماهيرية كالاتحاد الوطني لطلبة المغرب (مقاطعة المؤتمر الخامس عشر 1972)، و الاتحاد المغربي للشغل، و النقابة الوطنية للتلاميذ، و الاتحاد الوطني للمهندسين، و فكرة  إنشاء جمعية حقوقية... كما كان يدعو إلى الكفاح المسلح في تلك الظروف. و سيعرف هذا التوجه فيما بعد بتنظيم "لنخدم الشعب".
   - توجه يميني  يتزعمه محمد الحبيب الطالبي. ستتضح حقيقة هذا التوجه  سنة 1973 حيث سيعلن من باريس عن ميلاد " 23 مارس" المعروفة وطنيا ب " 23مارس- قيادة الخارج " التي ستتخلى نهائيا عن الاختيارات الأساسية للحركة الماركسية اللينينية. و قد أعطت "23 مارس" "منظمة العمل الديمقراطي الشعبي" التي خرج من رحمها "الحزب الاشتراكي الديمقراطي" بزعامة محمد الحبيب الطالبي و الذي ذاب فيما بعد داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. انسحب محمد الحبيب الطالبي باسم "اليسارية" من الاتحاد لما كان هذا الحزب حزبا مناضلا و عاد باسم "الواقعية" للاتحاد في شكله الجديد لركوب قطار المخزن صحبة عبد الواحد الراضي، لشكر.... لقد لعبت "منظمة العمل" دورا أساسيا في "تجميع" خليط من المجموعات و الفعاليات ذات تجارب و مرجعيات مختلفة لتشكيل حزب " اليسار الاشتراكي الموحد" ، الذي سيتوحد فيما بعد  مع "الوفاء  للديمقراطية " (القادمة من الاتحاد الاشتراكي) لتشكيل "الحزب الاشتراكي الموحد" الحالي.
    - التوجه الثالث المتمثل في منظمة "إلى الإمام" الشيوعية, لخصت سابقا أهم طروحاتها ، و المتجسدة اليوم فكريا و سياسيا (بشكل عام) في "النهج الديمقراطي" .

 لم تخطئ منظمة "إلى الأمام" موعدها مع التاريخ عندما عبرت على موقف "حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بنفسه" سنة 1974 ، و واقع اليوم الذي يتسم بالمأزق الذي وصل إليه ملف الصحراء الغربية و الكلفة الاقتصادية و الاجتماعية الباهظة التي أدى و يؤدي الشعب المغربي فاتوراتها المتعددة، يبرهن عن  سدادة ذلك الموقف.
   رغم تكالب مختلف القوى السياسية ضدها، و رغم سياسية القمع الاستئصالية التي نهجتها مختلف أجهزة النظام، فان منظمة "إلى ألأمام" بقيت صامدة سياسيا و فكرية رغم التشتت التنظيمي التي عرفتها في فترات تاريخية معينة.
   لقد شكل تأسيس "النهج الديمقراطي" سنة 1995 انبعاثا تنظيميا للحركة الماركسية اللينينية المغربية، و هكذا أصبح النهج الديمقراطي شكلا من أشكال الاستمرارية السياسية و الفكرية لمنظمة "إلى الأمام" و أعاد الأمل إلى المئات من المناضلين المخلصين.
   بعد نضال مرير، و بفضل تضامن مكونات تجمع اليسار الديمقراطي و تضامن مختلف الديمقراطيين الحقيقيين، تمكن النهج الديمقراطي من فرض قانونيته دون أي تنازل من طرفه و ذالك في يليوز 2004 عشية افتتاح مؤتمره الأول.

الحركة الماركسية اللينينية و الاستمرارية التاريخية
   لقد تأسست الحركة الماركسية اللينينية المغربية سنة  1970 كنتاج لواقع الصراع الطبقي السائد آنذاك، و إذا كانت منظمة "أ" ( المعروفة فيما بعد بمنظمة "إلى الأمام" ) تعد انفصال التيار الشيوعي الثوري عن حزب التحرر و الاشتراكية (الحزب الشيوعي سابقا ) الذي اختار قاطرة القصر، فان منظمة "ب" ( و التي ستعطي فيما بعد "23مارس"، "لنخدم الشعب"، "منظمة العمل"...) تشكلت اثري تجميع/توحيد العديد من المجموعات و الفعاليات المنحدرة من تجارب مختلفة: من القوميين العرب  و البعثيين (الذين تربوا في أحضان التنظيمات الشرقية)، من الاتحاديين، من الشيوعيين... إن جذور و ظروف نشأة التنظيمات الماركسية اللينينية هي التي تفسر استمرارية منظمة "إلى الأمام" بدون انشقاقات (ينسحب الأعضاء كأفراد و ليس كتيارات) لأن المرجعية  الفكرية و الخط السياسي العام كانا يشكلان قناعة مشتركة  لدى جل المناضلين. أعتقل أعضاء من الكتابة الوطنية و اللجنة الوطنية في 1972، أعتقل العديد منهم في 1974، استشهد عبد اللطيف زروال، اعتقل جل أفراد القيادة سنة 1976... تخلى عن المسيرة عبد اللطيف اللعبي و أبراهام السرفاتي أعمدة التأسيس، ارتد من ارتد... و رغم ذلك فان الفكر الشيوعي لمنظمة "إلى الأمام "  و اختياراتها السياسية العامة بقيت صامدة حيث يشكل اليوم النهج الديمقراطي شكلا من أشكال استمراريتها. و في الجانب الآخر لا نجد أثرا يذكر للتنظيمات الأخرى، و لا أحدا يتبنى ارثها النضالي رغم تضحيات مناضليها الجسيمة، و في مقمتهم جبيهة رحال، بوعبيد حمامة...