jeudi 27 décembre 2018

بمناسبة الثرثرة حول النهج و العدل و الاحسان.

 بمناسبة الثرثرة الحالية حول علاقة النهج الديمقراطي بجماعة العدل و الإحسان.
 فمنذ مساهمتي هاتين، لم يقع أي تطور في موقف النهج الديمقراطي، حيث حددت اللجنة الوطنية منذ سنين هذا الموقف  في: العلاقات بين النهج و جماعة العدل و الإحسان تبقى محصورة في التواجد الميداني المشترك في مواجهة المخزن، و في الحوار العمومي، وذلك لما يخدم المقاومة الشعبية ضد الاستبداد المخزني. يمكن أن يكون هناك تصرف أفراد في هذا الاتجاه أو ذلك،  و هذا لا يمس جوهر الموقف الرسمي.
يمكن لي أن أتفهم نقد حساسيات ماركسية، أساسا طلابية. فانتقاداتها تنسجم مع مواقفها التاريخية من التيارات الإسلامية كيفما كانت.
 الغير المنطقي، هي انتقادات قوى تشارك حزب العدالة و التنمية المخزني في المجالس المحلية والمؤسسات"الوطنية"، و تقوم بمهام رسمية في أطار وفود مخزنية رسمية بجانب الإسلام السياسي المخزني، و تدافع على النظام الملكي، ليس لديها مشكل مع إمارة المؤمنين، و تناضل من أجل اقتصاد رأسمالي ليبرالي.
على فقير، 27 دجنبر 2018 
********
حول "الحوار" بين بعض التقدميين و بعض الإسلاميين
(الخميس 12 يناير 2017)
 كثر الحديث و الجدال حول "حوارات" بين بعض "اليساريين و الإسلاميين". و قد اتضح لي شخصيا أن هناك، عن قصد أو عن حسن النية، خلط فيما يخص طبيعة المبادرات.
و قد سبق لي أن حضرت ندوة، بصفتي الشخصية، من تنظيم الأستاذ الباحث المعطي منجيب حضرته العديد من الفعاليات  السياسية و الجمعوية، منها من يرتبط بحزب الاستقلال، بالعدالة و التنمية، بالعدل و الإحسان...الخ (انظر مداخلتي التي كانت مكتوبة).
  بعد أكثر من 6 سنوات على الندوة، فإنني متشبث اليوم بمحتواها.
إنني اليوم، ألاحظ شخصيا خطر 3 انحرافات داخل الحركة التقدمية في نقاشها و جدالها حول كيفية التعامل مع الإسلام السياسي، و مكوناته المعارضة للنظام المخزني.
1 – الانحراف اليميني نحو المخزن.
هدف هذا الانحراف، هو التطبيع مع المخزن، و محاولة إقناع الجماهير الشعبية  بأن المؤسسة الملكية فوق الصراع الطبقي، فالوقت الذي تشكل المؤسسة الملكية قلب النظام   السائد، اقتصاديا، سياسيا، دينيا...الخ، كما تحاول إيهام الجماهير أن تحقيق الديمقراطية  يمر عبر "النضال الديمقراطي" أي عبر المساهمة في المؤسسات المخزنية.
مما  يفسر عدائها للمكونات الإسلامية المناهضة للمخزن.
2 – الانحراف اليساروي
هناك من التقدميين من يرفض رفضا "مبدئيا" أي تعامل مع إسلاميين و لو كانوا هؤلاء مناهضين للنظام المخزني.
أغلبية هؤلاء أميون تاريخيا.
لقد تمت تصفية المئات من مناضلي الحزب الشيوعي الصيني من طرف " حزب الكومنتانج "   بقيادة "  تشانغ كاي شيك " الفاشي، اثر انتفاضة "شونغاي" 1927. هذا لم يمنع الحزب الشيوعي من بناء جبهة مع نفس الحزب الفاشي لمواجهة اليبان، العدو الرئيسي أواسط الثلاثين.
ساهم البلاشفة بجانب المناشفة، و بجانب أحزاب برجوازية رجعية للإطاحة ب نكولا2، القيصر الروسي في فبراير 1917....الخ
هناك أمثلة أخرى توضح أن الثوريين يحددون أطراف التناقض الرئيسي، و ذلك لتحديد طبيعة العلاقات مع مختلف أطراف الموجودة، موضوعيا، في جبهة الشعب.
3 – الانحراف، ظاهريا "تقدميا"، لكن في عمقه يمينيا.
يمكن تلخيص عناصر هذا الانحراف في النقط الآتية:
-         تناسي طبيعة البديل للنظام المخزني. أهو بديل ديمقراطي تقدمي أم نظام أكثر اختناقا من النظام المخزني؟
-         تضخيم من قوة الإسلام السياسي في عملية التغيير، و بالتالي تقزيم دور القوى التقدمية,
-         الاعتماد فقط على "المرجعية السياسية" (الموقف من النظام المخزني)، و تغييب المرجعية الفكرية/الطبقية في الحوار "العمومي".
الخلاصة:
-         الحوار/الجدال/الصراع الفكري و السياسي العمومي، مسألة صحية، بل ضرورية.
-         لا يمكن لهذا "الحوار" أن ينتج جبهات التي تبقى فوقية، بعيدة كل البعد عن العلاقات بين المناضلين ميدانيا.
-         الشروط غير ناضجة لتشكيل جبهة سياسية بين القوى التقدمية، فبالأحرى جبهة بين بعض مكونات تقدمية و مكونات سلامية.
-         هناك إمكانيات لتدعيم ميدانيا المقاومة الشعبية. ففي مدينة المحمدية، هناك جبهة محلية (منظمة) بين مكوانات الفيدرالية، و النهج الديمقراطي، و العدل و الإحسان لدعم مقاومة عمال شركة "سامير". مبادراتها إلى حدود الآن جد ايجابية في تدعيم نضال نقابات شركة "سامير". أين المشكل في هذا؟
-         هناك تواجد ميداني بين مناضلي النهج الديمقراطي و العدل و الإحسان لتدعيم بعض الحركات الاحتجاجية و المطلبية لسكان الكاريانات الصفيحية. أين المشكل في هذا ؟
-         الحوارات الجارية إلى حدود الآن ليست بين مكونات سياسية، بل لقاءات بين عناصر لا تمثل بالضرورة تنظيماتها. ففي علمي ليس هناك أي حوار بين النهج الديمقراطي و جماعة العدل و الإحسان. فكل المشاركين في "الحوارات" يشاركون بصفتهم الشخصية، و استجابة لدعوات خاصة بهم.
أفضل شخصيا أن ينتقل "الجدل" الحالي بين مكونات الحركة التقدمية من صراع  حول كيفية التعامل مع "الحركة الإسلامية" (رغم أهميته)، إلى النقاش الهادئ حول "كيفية التقدم في تأطير الطبقات الكادحة، و كافة الفئات المضطهدة، المهمشة...". فالرهان بالنسبة للقوى التقدمية هو كيفية  استقطاب الشعب بجانبها. الجماهير الشعبية هي صانعة التاريخ.  المستقبل لمن سيربح ثقة الجماهير، من سيستقطب الطلائع المناضلة.
سوف لن يكون المستقبل للمتملقين للنظام الملكي، و لا "للثرثارين الثوريين" و لا لمن يبحث أن يكون ذيليا للحركة الإسلامية مهما كان عدائها للنظام القائم.  
إن الانحرافات الثلاثة لا تخدم في نهاية الأمر إلا النظام و الحركة الإسلامية بمختلف مكوناتها.
الخميس 12 يناير 2017
على فقير، شيوعي مغربي

**********
حول "اليساريين و الإسلاميين"
 (مداخلة على فقير في ندوة عمومية حول "اليسار و الإسلاميين 
قبل ظهور حركة 20 فبراير)

إن التناقض الذي يخترق المشهد السياسي المغربي ليس تناقضا بين "الإسلاميين و اليساريين" أو بين "الإسلاميين و العلمانيين".ينقسم المشهد السياسي المغربي، حسب اعتقادي، إلى ثلاثة أقطاب أساسية: قطب القوى السياسية البرلمانية الملتفة حول المؤسسة الملكية، قطب المعارضة الإسلامية، و قطب المعارضة اليسارية.
أولا: قطب القوى البرلمانية الملتفة حول المؤسسة الملكية: يتشكل هذا القطب من الأحزاب السياسية كحزب الاستقلال، و الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، و حزب العدالة و التنمية، و حزب التقدم و الاشتراكية، و الأحزاب التي أنشأتها الدولة و هي لا تتحرك إلا في نطاق الأوامر التي تتلقاها من الأوساط المخزنية، فاقدة بذلك للحد الأدنى من الاستقلال الذاتي.إن المناوشات التي تقع بين حزب الاتحاد الاشتراكي و حزب العدالة و التنمية مثلا، فهي شبيهة بالمناوشات التي تقع ببن الجواري في حريم السلطان.إن الاتحاد الاشتراكي يريد بعض الإصلاحات التي لا تمس جوهر الواقع الراهن من منطلقات " حداثية"، و العدالة والتنمية تريد كذلك بعض الإصلاحات الطفيفة من منطلقات اسلاموية ماضوية. إن كل هذه الأحزاب تلتقي فيما هو أساسي: تلتقي اقتصاديا حول الرأسمالية الليبرالية، و سياسيا حول النظام الملكي بشكله الحالي، و دينيا حول الإسلام السني المالكي كدين للدولة.
ثانيا: قطب المعارضة الإسلامية، و تتكون بالأساس من جماعة العدل و الإحسان و من ما يسمى ب" السلفية الجهادية". فهي بالتأكيد معارضة جذريا للحكم، إلا أن البديل الذي يطرحه هذا يستمد " شرعيته" من مرجعيتها الدينية، وبالتالي فمشروعه المجتمعي ماضوي. إن معارضته للحكم تنحصر في الواقع في الجانب السياسي، لأنها تفتقد حسب رأي إلى مشروع اقتصادي ـ اجتماعي خاص.إن اتجاهات داخل هذا القطب تتعرض للاضطهاد، و هذا ما يدفع القوى اليسارية، و الحركة الحقوقية المرتبطة بها تندد بهذا الاضطهاد.ثالثا: قطب اليسار الجذري، و يتكون بالأساس من اليسار الماركسي، و في مقدمته حركة النهج الديمقراطي الذي يشكل استمرارية لليسار الماركسي اللينيني المغربي الذي ظهر في بداية السبعينات. يحدد اليسار الماركسي التناقض الرئيسي في الوقت الراهن بين التكتل الطبقي السائد و من يدعمه سياسيا من جهة و مجموع الطبقات الشعبية بمختلف تعابرها السياسية من جهة ثانية. فمنظورنا للنضال السياسي لا يرتكز بتاتا على التناقض الثنائي إسلامي ـ يساري أو إسلامي ـ حداثي أو إسلامي ـ علماني. نعتقد نحن في اليسار الماركسي أن المسؤولية على الوضعية الكارثية التي تتخبط فيها بلادنا( الفقر، التهميش، الأمية، الاستغلال الفاحش للقوة العاملة، انعدام الديمقراطية، الاعتقال السياسي و المحاكمات الصورية، نهب المال العام، الفساد الإداري...) إن المسؤولية على هذا الوضع لا ترجع للقوى السياسية اليسارية و الإسلامية.
ماذا يجمع القطبين الثاني و الثالث؟
ـ المعارضة الجذرية للحكم المخزني، و رفض المساهمة في ديمقراطية الواجهة و عدم تزكية مناورات الحكم مثل"انتخابات 7 شتنبر 2007" التي قاطعها الشعب المغربي.
ـ مناهضة الإمبريالية العالمية و في مقدمتها الإمبريالية الأميركية، و الصهيونية و كل القوى الداعمة لها. ما هي قضايا الاختلاف بين القطبين؟
فزيادة على اختلاف المنطلقات الفكرية لتحليل المجتمع، و اختلاف المشاريع المجتمعية المطروحة على المدى البعيد، فهناك قضايا أساسية يدور حولها النقاش، و يمكن الإشارة هنا إلى بعضها.
1ـ مسألة التشريع: فهناك تيارات إسلامية معارضة تعتبر أن الشريعة الإسلامية تعد المصدر الرئيسي للتشريع. إننا في اليسار الماركسي نعتبر أن مصدر التشريع يبقى هو واقع و حاجيات المجتمع، و ما راكمته الإنسانية عبر تطورها في ميدان حرية العقيدة، حرية الرأي، حرية التنظيم، حرية التعبير، المساواة بين المرأة و الرجل، مناهضة الميز العصري...
ـ علاقة الدولة بالدين: إن التيارات الإسلامية و العديد من غير الإسلامية تعتبر الإسلام دينا للدولة، فالوقت الذي نرى فيه نحن ضرورة فصل الدولة عن الدين، كما نرفض استغلال معتقدات المواطنين في صراعات سياسية، و في هذا الإطار نذكر بكون النظام المخزني هو المستغل الأول للدين في بناء مشروعيته و محاربة القوى المعارضة.
ـ محتوى الديمقراطية: فإذا كانت هناك بعض التيارات الإسلامية تعتبر صراحة أن "الأمة الإسلامية" غير محتاجة لدستور، و لا لديمقراطية الغرب الغير المسلم، فان البعض الآخر يرى من المفيد الاستفادة من الديمقراطية الغربية للوصول إلى الحكم ( تجربة الجزائر) و فرض الشريعة الإسلامية من بعد.إنني أعتبر أن الديمقراطية، بمفهومها الإغريقي، " حكم الشعب بنفسه"، و إسهامات مختلف الشعوب بفضل تضحياتها في اغنائها على أرض الواقع، تعتبر مكسبا للإنسانية ككل. فبدون حرية العقيدة، و الرأي، و التنظيم، و حرية التعبير لا يمكن الحديث عن الديمقراطية، و عن احترام الآخر.
ـ هناك قضايا أخرى ينفرد فيها اليسار الماركسي المغربي بمواقف خاصة، مثل ضرورة دسترة الأمازيغية كلغة وطنية رسمية بجانب اللغة العربية، و الدفاع على ضرورة المفاوضات المباشرة بين الدولة المغربية و جبهة البوليساريو على أساس مبدأ حق تقرير المصير في الصحراء الغربية... و كخلاصة، فإنني أشدد على أن الجوهر في خلفيات الصراع السياسي في المغرب، بل و في العالم بأسره، ليس دينيا و لا حضاريا. إن التناقض الرئيسي الذي يحرك مختلف أوجه الصراع في بلادنا (سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا) ليس عموديا كإسلامي ـ الغير الإسلامي، انه أفقيا بالدرجة الأولى: تناقض بين تكتل طبقي يقوي مصالحه عبر الاستغلال الفاحش للقوة العاملة، و عبر التفقير للجماهير الشعبية، وعبر نهب المال العام و الرشوة، و عبر المتاجرة في المخدرات و في الجنس معتمدا في كل هذا على جهاز الدولة لفرض اختياراته... هذا من جهة ، و بين مختلف الطبقات الشعبية من جهة أخرى، هذه الجماهير التي تنتج خيرات الوطن و لا تستفيد منها، و التي تعيش في وطن بدون حقوق المواطنة، و التي تدفع السياسة الرسمية العديد من أبنائها إلى ركوب قوارب الموت لتبتلعها البحار، أو إلى القيام بعمليات انتحارية إرهابية تصيب الكثير من ألا برياء، أو إلى السقوط في مستنقعات المخدرات و العهارة.على فقير

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire