jeudi 6 octobre 2016

حوار جريدة النهج الديمقراطي مع على فقير كضيف العدد


    حوار جريدة النهج الديمقراطي مع على فقير(عضو اللجنة الوطنية للنهج الديمقراطي) كضيف العدد  الخاص بانتخابات 7 أكتوبر 2016
******
سؤال: ما هي الرهانات المرتبطة بانتخابات 7 أكتوبر 2016؟
الجواب: ليست هناك رهانات إستراتيجية. فمهما كانت الخريطة البرلمانية الجديدة، و مهما كان اللون السياسي للحكومة المقبلة، فدستوريا، تبقى الاختيارات الأساسية في مختلف الميادين من صلاحية المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك (الفصل 49)، و من التوجيهات المتضمنة في الخطابات الملكية التي يمنع مناقشتها (الفصل 52).
و رغم هذا، فان  الصراعات المرتبطة بهذه الانتخابات لها أهمية  كشكل من أشكال الصراع الطبقي. فالقوى المشاركة تعبر موضوعيا عن مصالح الطبقات و الفئات الاجتماعية المستفيدة من الوضع السائد، متمنية المزيد من "الاستقرار" مدافعة في ذلك عن الثوابت و في مقدمة هذه الثوابت النظام الملكي. القوى و الفعاليات المقاطعة تعبر موضوعيا  عن مطامح الطبقات الشعبية المتضررة، و الطامحة إلى التغيير.
 يمكن تلخيص ما يمكن أن يهم القوى السياسية المقاطعة، و مختلف الملاحظين في النقط الآتية:
1 – نسبة المشاركة. بطبيعية الحال لا يمكن قياسها بالارتكاز على معطيات وزارة الداخلية المفبركة في الرباط انطلاقا من "الاكراهات" السياسية الخاصة بالنظام. على القوى المقاطعة أن تعتمد عبر مناضليها عن معطيات ميدانية، رغم صعوبة المهمة.
2 – سيظهر ترتيب الأحزاب حسب "النتائج" الرسمية، الاختيار ألظرفي للنظام: هل سيتمر في توظيف الإسلام السياسي الممخزن، أم سيفتح المجال أمام حزب الأصالة و المعاصرة ليقود ائتلافا جديدا؟
3 – أهمية ما سيجود به المخزن على اليسار المشارك، و على الجهاديين الذين ترشحوا ضمن لوائح الأحزاب الرجعية.
4 – الكيفية التي ستترجم بها ميدانيا جماعة العدل و الإحسان موقفها الرافض للانتخابات المخزنية.
5 – درجات المضايقة، و الحصار التي ستسلكها لا محالة الدولة تجاه القوى و الفعاليات المقاطعة.
6- قدرات النهج الديمقراطي في تفعيل ميدانيا موقف المقاطعة الواضح.
  سؤال: اذا كانت الانتخابات، و مهما كانت الأحزاب المتقدمة في الترتيب، سوف لن تعطينا برلمانا و لا حكومة قادرين على تغيير الأوضاع، فما دور هذه الأحزاب السياسية في المغرب، و ما جدوى الانتخابات التي تتسبب في هدر المال العام؟ 
جواب: دستوريا، ينحصر أساسا دور الأحزاب السياسية في تأطير المواطنين و المواطنات و في تكوينهم السياسي. فلا حديث على رغبة الأحزاب في الوصول إلى الحكم من أجل تطبيق برامجها.
فعباس الفاسي كان صادقا عند ما قال: برنامجي هو برنامج صاحب الجلالة، و كذا بنكران عندما يقول أنه خادم الملك فقط، و لشكر عندما قال لخصومه العدلاويين: انتم حكومة جلالة الملك، و نحن معارضة جلالة الملك.
سؤال: نلاحظ أن الأحزاب المشاركة تطعن في النتائج و ذلك مهما كانت حصتها. فما السبب في ذلك؟
جواب: هذا اعتراف الجميع بكون الانتخابات في المغرب متحكم فيها من طرف المخزن. الاعتراف بالمساهمة في العبث.
بشكل عام يمكن تقسيم العوامل المؤطرة في النتائج إلى ثلاثة:
-         المال ، مما يقوى حظوظ الأعيان، و مصاصي دماء الكادحين.
-         المسجد، مما يقوي حظوظ القوى الماضوية التي تستغل الجهل و الأمية.
-         الإدارة بمفهومها المخزني.
و تبقى هذه الأخيرة المتجسدة في وزارة الداخلية هي المتحكمة في أخر المطاف. فللإدارة "حق النظر"/droit de rgard و يمكن له أن يتحول إلى "حق النقد"/droit de véto
لا يمكن لوزارة الداخلية أن ترضي جميع مرشحي المال، و لا جميع مرشحي الإسلام السياسي، مما يشكل أحد أسباب الطعن.
 سؤال: أليست هناك مقارعات البرامج في الحملات الانتخابية؟
 ج: برامج جميع الأحزاب المشاركة تتمحور حول محاربة الفساد، تخليق الحياة السياسية، العدالة الاجتماعية. ليس هناك حزب واحد يتطرق لمراكز السلط: المؤسسة الملكية، الجيش، مختلف الأجهزة السرية، الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان...الخ و هذا ما يجعل المواطن "العادي" يكره السياسة و السياسيين، لأن همومه في واد، و أولويات الأحزاب الانتخابوية في واد.
سؤال: ما هي حظوظ اليسار الديمقراطي المشارك؟
جواب: القوى التقدمية المشاركة فاقدة لأهل المال، و لأهل الدين، ستبقى أهمية حصتها بين يدي المخزن. إن قاعدتها الانتخابية  لا تساهم في المسرحية المخزنية. علينا أن لا ننسى أن عدد المغاربة، نساء و رجال، البالغين سن التصويت يقارب 28 مليون، و أن عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية
592 702 15 (حسب بعض الصحف)، بمعنى أن أكثر من 12 مليون مغربي لم يستجيبوا لنداءات الحياحة. يمكن أن يكون من ضمنهم 3 أو 4 ملايين غير مهتمين بالشأن السياسي، لكن من المؤكد أن الملايين الباقية لها موقف سليم من الانتخابات المخزنية التي يطعن فيه الجميع بمن فيهم المشاركون.
نسبة المسجلين الذين يشاركون في عملية التصويت لا تتعدى 52 في المائة حسب معطيات وزارة الداخلية بمعنى حوالي 8 ملايين، و إذا حذفنا الأصوات الملغاة، سنجد في نهاية العملية أن عدد المغاربة الذين يصوتون للأحزاب لا يتجاوز 7 ملايين، أي 25 في المائة من الكتلة المؤهلة للمشاركة. و النسبة الحقيقة أقل من ذلك.
 تتوزع كتلة 7 ملايين المصوتة على:
-         أعضاء الأحزاب المشاركة.
-         متعاطفي الأحزاب 
-         بائعي الأصوات
-         المجندين من طرف امتدادات وزارة الداخلية، اعتمادا بالأساس على الابتزاز و التهديد: عدم تسليم الأوراق الإدارية...الخ
إن القاعدة المؤهلة موضوعيا للتصويت لصالح القوى التقدمية ترفض التسجيل في اللوائح الانتخابية، و حتى الطرف المسجل يقاطع بشكل ما عملية التصويت.
إذن لا حظوظ للقوى التقدمية في الحصول ديمقراطيا على مقاعد خارج تدخل الإدارة، و خارج اللوائح الوطنية التي تشكل ريعا مقيتا.
سؤال: في ظل هذه المؤشرات كيف ترون المراهنة في التغيير الديمقراطي على العملية الانتخابية؟
جواب: أولا الموقف من الانتخابات ليس موقفا مبدئيا ثابتا، و ليس مرتبطا بطبيعة النظام. فهو خاضع للظرفية السياسية، لموازن القوة، لمستوى الوعي و التنظيم لدى الجماهير...الخ. تحدد قوى التغيير الموقف من الانتخابات جوابا على: ما هو الموقف الذي يجدر المقاومة الشعبية، يطور أساليب النضال، يرفع من وعي الطبقات الكادحة، يبعد المقهورين من سيادة الطبقات الغنية، من وصاية الأعيان، من النظام السائد؟ بمعنى أخر ما هو الموقف الذي يساعد على تأجيج الصراع الطبقي؟
ففي الواقع الراهن، تبقى الانتخابات في المغرب وسيلة من وسائل تدعيم المخزن، وسيلة يحاول من خلالها ربح المشروعية المفقودة.
و نظرا لطبيعة النظام المخزنية، و لنوعية العلاقات السائدة داخل التشكيلة الاجتماعية، فان اختيار طريق الانتخابات لتغيير الأوضاع و تحقيق مطالب الشعب يبقى رهانا إصلاحيا خاسرا.
لا بديل عن النضال الجماهيري الواعي و المنظم لتشييد المغرب الجديد، و هذا الاختيار سيرورة يتم من خلالها و عبر الكفاح، بناء أدوات التغيير، و في مقدمتها الحزب الثوري. و النقلة النوعية le bon qualitatif ستتم عبر المواجهة النهائية: الإضراب العام، العصيان المدني، الانتفاضة الشعبية.
فحسب رأيي لا سبيل لترويج أوهام الإصلاح عبر الانتخابات التي تتحكم فيها وزارة الداخلية، أو عبر الاختيارات النخبوية إرهابية كانت أو انقلابية.

  اختيار طريق المقاومة الشعبية الواعية و المنظمة، يتطلب طول النفس، يتطلب التسلح بالنظرية الثورية، يتطلب الانخراط ميدانيا في معمعة المواجهة اليومية بين المحرومين و أعدائهم، بين العمال و الباطرونا...الخ.
إن "عزوف" أكثر من 75 في المائة من المغاربة، نساء و رجال، يعبر في عمقه عن وعي طبقي حسي، عن سخط كامن تجاه المخزن و من يدور في فلكه، يبقى على القوى الممانعة أن تعمل على تطوير هذا السخط إلى وعي طبقي ثوري.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire