mardi 9 septembre 2014

لا تفضيل بين هذا وذاك

لا تفضيل بين هذا وذاك
عندما تغيب الطبقة العاملة كبروليتاريا حاملة لمشروع مجتمع بديل، عندما تغيب أو تكاد تغيب أدوات التغيير الثوري المعبرة عن مطامح الكادحين، فان مختلف الفئات و الطبقات الرجعية و المحافظة تدخل في صراعات داخلية من أجل الاستعلاء على حصة الأسد، فان معبريها السياسيين و الفكريين يتقاتلون من أجل فرض طريقة القسمة (حسب موازين القوة) و فرض " قيم" مجتمعية خاصة. هذا الاقتتال الداخلي، سينتهي بمجرد تنامي دور العدو المشترك، أي دور الطبقة العاملة و عموم الكادحين.
ففي هذا الإطار يمكن فهم ما يجري (عموما) في العالم العربي، و إلا كيف يمكن فهم "المعادلة" الآتية:
- حماس "تحارب" إسرائيل المغتصبة لأرض فلسطين (دون إغفال أن حماس تضايق القوى التقدمية التي حملت السلاح ضد إسرائيل منذ الستينات، و هنا لا أتحدث عن أمثال محمود عباس المهزومين)
- حماس تمول و تدعم من طرف قطر و وتركيا
- قطر و وتركيا تعترفان بإسرائيل
- تركيا عضو كامل العضوية في الحلف الأطلسي
- يشكل الحلف الأطلسي القوة الضاربة للامبريالية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية
- الامبريالية و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية هي الحامية لإسرائيل و الضامنة لاستمرارها كقوة احتلال
- توجد أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط فوق الأراضي القطرية
- داعش من صنع قطري-تركي لتقويض نفوذ إيران في العراق، و   تقوية "الثورة السورية" (الثورة؟؟؟؟؟؟؟ ههههه. متى كانت ثورة مدعمة من طر ف الامبريالية و الممالك الرجعية؟)
- داعش، كتيار همجي قروسطاوي، يدمر كل ما هو "حضاري"، يستعبد النساء، يحاول "تطهير المنطقة الإسلامية" من كل ما هو لا "إسلامي" (الاسلام بمفهوم داعش الخاص)...
- داعش يهدد موضوعيا مصالح الامبريالية في المنطقة...و هنا يجب استحضار مخلوق الدكتور فكتور فرنكينشيتاين   Frankenstein   Le monstre du docteur Victor
-لا مفر من المواجهة بين الامبريالية و المخلوق داعش. و هذا ما نعيشها الواقع الحالي.

سوف لن أتطرق اليوم إلى "التناقض" (ظاهريا) الآتي: أمريكا حامية لأبنها المفضل قطر، قطر ممول الإخوان المسلمين، و المدافع عنهم في مصر ضد النظام العسكري، لكن أمريكا تغازل النظام العسكري المصري القامع للإخوان...
هذه ممارسات/علاقات/حروب، تبدو (ظاهريا) "لا منطقية"، لكن من الطبيعي أن تتحول التناقضات الثانوية إلى تناقضات عدائية/تناحرية في الغياب السياسي و الفكري و التنظيمي للعدو الطبقي المشترك.
الخلاصة:
لا خيار (لا تفضيل) بين الهمجية القروسطاوية، و وحشية الامبريالية، و لا مراهنة على حاملي بدائل تناقض مطامح الإنسانية في التقدم و التحرر.
على فقير، يوم 9 شتنبر 2014

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire